د. عبدالله راضي حسين
قد يبدو للقارئ الكريم من الوهلة الأولى ، وعلى ضوء العنوان ، بأني سأتحدث عن ” أخوة يوسف ” من البرلمانيين والسياسيين الذين يرتادون شارع المتنبي للتزود بما استجد على الساحة الأدبية والثقافية محليا وعربيا وعالميا من أجل تطوير معارفهم وتعزيز أرصدتهم الفكرية . إلا أن بيتا لشاعرنا العربي الرائع ( أبو الطيب المتنبي ) أثار شجوني عند مقابلته لـ ( كافور الإخشيدي ) في مصر ، حيث قال :
تعجبني رجلاك في النعل أنني
رأيتك ذا نعل وإن كنت حافيا
وكذلك قول جحا المعاصر ( كلما كثر نواب سماء الخضراء ، كلما كثر سفك الدماء )
وعلى الرغم من أن الكل يعلم بأن أغلب البرلمانيين والسياسيين هم أعداء للثقافة بدليل أنهم أدخلوها في المحاصصة المقيتة بعيدا عن المهنية والكفاءة على عكس ما فعله الرئيس الفرنسي ( ديغول ) ، بعد الحرب العالمية الثانية ، قبل أكثر من نصف قرن ، حيث أصر أن لا يتبوأ وزارة الثقافة إلا مثقف فرنسي ، وأخيرا تبوأ الوزارة شخص مستقل وهو الأديب ( أندريه مارلو ) ، وترك له حرية إختيار مساعديه في العمل من أجل تحقيق ثقافة وطنية حقيقية. ولم ينتبهوا الى ذلك حتى عام ( 1914 ـــ في الدورة البرلمانية الثالثة عندما اختاروا وزيرا مهنيا ولكنه مقيد الصلاحيات ، وخاضع لاختيار البعض بالمحاصصة . ونعود ثانية إلى (برلمانيو المتنبي) ، لقد استبشر العراقيون بسقوط الصنم الحافي ” خيرا ” ، وخصوصا فقراؤه ،ذلك الصنم الذي جلب لهم الدمار والقتل والفقر والتشريد على مدى أكثر من ربع قرن من خلال الظلم والاضطهاد والحروب العشوائية . كما استبشروا ” خيرا ” بديمقراطية ( بريمر سيئ الصيت ) كتعويض نسبي لما فقدوه من الدماء والكرامة وعزة النفس والحرمان و.. و.. ، وحصلت الإنتخابات البرلمانية الديمقراطية الأولى عام ( 2006 ) من خلال مخاض عسير ، وتم تشكيل البرلمان باعضائه الــ ( 225 ) المبشرين بالجنة ، و لم يجنِ الشعب غبر خيبة الأمل وزيادة في الفقر ، أما القطط السمان ( القدامى والجدد ) فقد ضمنت حقوقها وحقوق عيالها ( داخل وخارج ) البلد مدى الحياة . وكما جاء في كتاب الله ( عزوجل ” ( وأعيدوا الكرة مرتين ) ــ وبشكل معكوس ــ ، وجاء برلمان الخلاص الثاني بأعضائه الــ ( 325 )المبشرين الجدد ، وحسب قول جحا المشار له أعلاه ، واستبشر الشعب وفقراؤه خيرا لكنهم أصيبوا بخيبة الأمل والإحباط ثانية عندما ( تمخض الجبل البرلماني الجديد فولد فأرا ) في الانجازات . وضاعت أربع سنوات أخرى من عمر الشعب المكرود ما بين دماء تسيل وحرمان وجوع وبطالة لا تقاس بأفقر بلدان العالم ، وذلك بسبب صراع ( ديكة ما قبل وبعد الصدامية ) من جهة ، وسياسيي وحكام أخر زمن من ” ذوي الفلقتين ــ الجنسيتين والولائين ” من جهة أخرى ، وخلافا للدستور الذي شرعه المشرعون الأشاوس ، وصوت عليه الشعب بعدم جواز تبوء أي شخص مركزا قياديا في البرلمان ومؤسسات الدولة من دون إسقاط جنسيته الأجنبية ، وما حصل هو العكس بذاته .
ونعود ثالثة إلى بيت المتنبي ، فبعد أن كان أغلب البرلمانيين أو السياسيين ( سواء من كان في داخل العراق أم ذوالفلقتين / الجنسيتين ) حافيا ، أصبح يلبس نعلا من ذهب ، وأرصدة في البنوك في الداخل والخارج ، واعتبر من أوصله إلى ذلك من العراقيين وفقرائه لا يستحق قيمة جنح ذبابة ، وهنا ينطبق قول الشاعر :
سبحان الذي أعطاك ملكا
وعلمك الجلوس على السرير
إذ أن الحداثة أفرزت بدل الجلوس على السرير ، السكن في المنطقة الخضراء البريمرية الموبوءة ، والسيارات المصفحة وذات الدفع الرباعي وكثرة الحمايات الخاصة ، والمقاولات والصفقات السياسية والتجارية والفساد الإداري والمالي وغيرها من أنواع السلب والنهب . وانتهت السنوات الأربع الأولى من برلمان ( 2006 ــ 2010 ) من دون انجازات للشعب عموما وفقرائه خصوصا ، ما عدا سفك دماء الأبرياء من قبل الجماعات الإرهابية وحواضنها من السياسيين ، إضافة إلى الجوع والتشريد بسبب عمالة بعض هؤلاء النواب لأجندات خارجية وتأسيس حواضن للإرهاب . وفي الدورة الانتخابية الثانية ( 2010 ــ 2014 ) عادت ( حليمة المتنبي ) من البرلمانيين والسياسيين من ذوي ماركة ( بلا نعل ) إلى عادتها القديمة وحسب المثل القائل ” تيتي تيتي مثل ما رحتي إجيتي ” ، إنها أربع سنوات عجاف أخرى لم يكسب منها الشعب سوى الشتائم والسباب بين ( ذوي النعل الذهبية ) باسم الطائفية والعنصرية ، دع عنك لجوء البعض ممن أذهب عنهم الرجس بقدرة قاتل إلى استخدام الكواتم والتفجيرات لقتل بعضهم البعض والأبرياء من أبناء الشعب ، وخلق حواضن للإرهاب من قبل الطائفيين وذيول النظام المقبور من كافة الطوائف الذين أنجبوا الوليد غير الشرعي ( الدواعش ) وتحت أغطية ( ديمقراطية ــ إسلامية ) ومفادها ” استرني وأسترك ، شيلني وشيلك ” . ومن الجدير بالذكر إن أول من خالف الدستور الذي باركته المرجعية وتم إقراره من قبل الشعب ، وخصوصا الفقرة المشار إليها أعلاه ( عدم السماح لذوي الجنسية الثانية غير العراقية أن يتبوأ أي منصب برلماني أو وزاري إلا بعد إسقاط الجنسية الأجنبية ) ، لأنه لا يمكن أن يكون هنالك ولاءان في آن واحد . وعليه نرى ما حصل من النهب والسلب والفساد من قبل ( برلمانيو المتنبي ) لشراء الفلل الفارهة والعقارات ووضع الأرصدة في بلاد ( الكفر ــ أوطاني ) كما يدعون . ونختمها بمقولة شاعرنا الكبير مظفر النواب في إحدى قصائده ( أهذا وطن أو مبغى أو بئر ذئاب ) ، والذي تلعب به وبدستوره حفنة من ( حفاة المتنبي ) أو ( أبو نص نعال سابقا ) من الكافوريين ، وحسب قول الشاعر العربي :
لا يصلح قوم لا سراة لهم
ولا سراة إذا جهالهم سادوا
والعاقـل يفهـم..







