الإفتتاحية

مَن رفع الاجتثاث عن ناجح حمود؟!

فالح حسون الدراجي

كلما قالوا أن ناجح حمود لن يفلت منها هذه المرة.. وأن قدميه على حافة بئر العقاب والقصاص العادل، بحيث بات سقوطه فيها أمراً لا مناص منه.. وجدناه يخرج منها كما تخرج الشعرة من العجين!! حتى أصبح الرجل لغزاً محيراً في خارطة الرياضة العراقية،  وسر شائك من أسرارها الغامضة..

وللحق فإن خلاص ناجح حمود من النتائج التي كانت تعدّ بنظر القانون والمجتمع نتائج حتمية، لا سيما في القضايا (الجنائية)، وخروجه منها سالماً رغم الوثائق والادلة التي تعتبر أدلة ثبوتية إجرامية قاطعة، لم يأت بسبب الحظ والصدفة القدرية فحسب.. مع أن الصدفة لعبت دورها في إنقاذ ناجح حمود أكثر من مرة، إنما كان لجهوده دور كبير في الخلاص من بعضها أيضاً، فلناجح حمود أنف يشم رائحة الخطر عن بُعد ألف ميل، وله القدرة على استخدام كل ما يمكن استخدامه من الاسلحة المشروعة، وغير المشروعة، مادامت هذه الأسلحة تحقق له الغاية المطلوبة.. !! ولناجح أيضاً وجه يصلح لارتداء ألف قناع وقناع.. فالرجل الذي أدى خدمات (جليلة) لمخابرات صدام – حسب الوثائق المنشورة، والمتوفرة أيضاً في ملفه (الناصع) في أجهزة المخابرات، وهيئة المساءلة، والذي أدى خدمات مهمة (للإخوة في السعودية والخليج) وقدم ما قدَّم للقطري  محمد بن همام، يستطيع أن يؤدي مثلها في أي مكان آخر دون حرج، خصوصاً إذا ما وفرت له هذه الخدمات سقفاً منفعياً معيناً. وهنا أود أن أنبه الى أن خطورة ناجح ليست فقط في تلك الوثائق القديمة التي عثر عليها في ملفه المخابراتي بعد  السقوط، إنما خطورته تأتي أيضاً في دوره الرياضي التدميري.. ولا يحتاج القارئ اللبيب الى أن أذكر له بعض تلك الأفعال التي أرتكبها ناجح حمود بحق الرياضة العراقية، وحق المجتمع العراقي خلال السنوات الاخيرة.. وما تركته هذه الافعال من آثار سلبية، ومدمرة لبنية المجتمع العراقي.. خصوصاً عبر رسائله اللئيمة الى محمد بن همام- ذلك القطري الحاقد الذي كان يشغل منصب رئيس الاتحاد الآسيوي، قبل أن يطرد من منصبه بسبب الفساد المالي ـ !! لقد كانت رسائل ناجح حمود الى بن همام صورة معبّرة عن بواطن هذا الرجل، ولساناً ناطقاً عن مدى استعداده لفعل أي شيء من أجل مصالحه الضيقة، حتى لو تطلب الأمر تشويه سمعة بلده، والطعن بأهله وقومه وطائفته. فقد كتب لإبن همام يقول: أن إقامة انتخابات اتحاد الكرة العراقي في مثل هذه الظروف أمرٌ صعب للغاية، لأن الميليشيات الشيعية التي تسيطر على شوارع بغداد، وتتعامل مع المواطنين على الهوية، تحول دون قدوم رئيس الاتحاد ـ آنذاك ـ حسين سعيد الى بغداد ومشاركته في الانتخابات الكروية التي تقام في بغداد، لذلك نرجو تدخلكم الشخصي لتأجيلها !!

وهكذا كان ناجح حمود وزميله حسين سعيد – الذي خانه ناجح بعد ذلك – يؤجلان الانتخابات الاتحادية مرة تلو الأخرى، لكي يبقيان كرئيس ونائب رئيس لأتحاد الكرة العراقي ..

وللقارىء الكريم أن يتخيل حجم الضرر الذي سيلحق بالعراق في المحافل الدولية بسبب هذه الصورة المعتمة التي رسمتها أطماع ناجح حمود.. وأعتقد أن هذه الفعلة وحدها تكفي لتكون جريمة وطنية يحاسب عليها القانون والعرف والأخلاق.. وأعجب كيف لا يستحي اليوم من يدافع عن ناجح حمود، ويدَّعي في نفس الوقت بالوطنية والجهاد والصفة الإسلامية المشرِّفة لكل من يحملها!!

والمصيبة أن ناجح حمود الذي زورَ لوائح الانتخابات، ومارس شتى أنواع الإرهاب والضغوط على الناخبين فيها، بل أنه مارسها على بعض المرشحين أيضاً.. ونال بعد ذلك عقوبة ثقيلة من محكمة الكأس الدولية  تمثلت بإلغاء نتائج تلك الانتخابات، لم يمتثل لقرار هذه المحكمة، إذ بقي يمارس سلطاته الادارية الكاملة، وكأن شيئاً لم يكن، وبقي قرار المحكمة بحل الاتحاد حبراً على ورق.

لقد تمكن ناجح حمود – المتناغم دائماً مع الأقوى – أن يحصل على دعم خاص من المالكي.. وعلى حماية واسناد من بعض الأشخاص المقربين الى فخامته.. مثلما كان ينالها ناجح من بعض المنظمات، والأحزاب والقوى والشخصيات الاسلامية الأخرى، فالرجل مستعد دائماً لتمثيل أي دور يوصله لصدارة المشهد. وطبعاً فإن الكثير من مسؤولي هذه القوى والأحزاب يدعمون ناجح على اعتبار أنه واحدٌ منهم، بينما العكس كان هو الصحيح.. 

لقد علمت من بعض الزملاء الصحفيين الذين كانوا يسافرون مع الوفود العراقية الكروية كموفدين للصحف، أن ناجح حمود يصطحب في كل سفرة رياضية من سفرات المنتخب أحد أبناء المستشارين في المكاتب العاملة مع دولة رئيس الوزراء، حتى أن هؤلاء الزملاء ذكروا بالأسماء أولاد هؤلاء المسؤولين. وطبعاً فإن ثمن ذلك يكون بدعم ناجح حمود، وتحسين سمعته أمام دولة رئيس الوزراء.. وليت الآمر ينتهي عند هذا الحد، إنما وصل حد أن يقوم حكيم شاكر المعروف بإسم ـ المدرب الصدفة ـ بالتدخل الصلف لصالح ناجح حمود من أجل رفع الاجتثاث عنه، على الرغم من أن أسباب صدور قرار الاجتثاث من قبل هيئة المساءلة كان مبنياً على وثائق وأدلة ومعطيات ثبوتية قاطعة، تؤكد اشتغال ناجح حمود في خدمة مخابرات المجرم صدام. ولم يكتف حكيم بالتوسط لدى رئيس الوزراء، بل مضى متوسلاً بأحد المقربين من المالكي، مستميلاً  عطفه، كي يرفع الاجتثاث عن ناجح، فكانت المفاجأة إن أستجاب المالكي لطلب حكيم شاكر، وأصدر قراراً استثنائياً  يقضي رفع هذا الاجتثاث عن ناجح حمود، وطز في المؤسسات والهيئات، والوثائق والأشخاص، وكل من يعترض.. مادام الأخ يونـِّس الجهال !!

  ويقيناً أن رئيس الوزراء، وغيره  من الذين استجابوا لطلب حكيم لا يعلمون بأن لوساطته أسباباً مصلحية ومنفعية بحتة، فناجح حمود هو الذي جاء بحكيم لتدريب المنتخب العراقي.. على الرغم من أن حكيم شاكر لا يصلح لتدريب فريق شعبي في مدينة الشعلة!!

والسؤال الآن: كيف تم رفع الاجتثاث عن شخص كان خادماً مطيعاً للمخابرات العراقية الصدامية ـ والوثائق منشور بعضها، وموجود بعضها الاخر لدى هيئة المساءلة والعدالة ـ وكيف يرفع الاجتثاث عن شخص أساء للعراق، عبر تشويه صورة أهم وأكبر طائفة من طوائف الشعب العراقي، وكيف يستثنى من قام بارتكاب أفعال مضرة تصل حد الوصف الجنائي.. ثم لمصلحة من صدر قرار الاستثناء، فإذا كان البعض من السياسيين يعتقد أن لحكيم شاكر وناجح حمود فوائد ومنافع انتخابية، فهو على خطأ، لأن هذين الشخصين لا يملكان رصيداً في الشارع العراقي.. وستظهر نتائج الانتخابات البرلمانية القادمة، حيث سيعرف الجميع عدد الاصوات التي كسبها حكيم شاكر من خلال ترشيحه للانتخابات البرلمانية من قبل دولة القانون؟ 

أنا شخصياً، ومعي جميع المصدومين من قرار رئاسة الوزراء باستثناء ناجح حمود من اجتثاث المساءلة والعدالة نتساءل ونقول: 

ـ كيف سنمنح صوتنا لمن يستثني شخصاً عليه ألف علامة أستفهام؟ 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان