قاسم حسون الدراجي
يُعد منتخب السنغال من المنتخبات المميزة، إذ سبق له الوصول إلى نهائيات كأس العالم ثلاث مرات، أبرزها في مونديال 2002 في كوريا واليابان، التي وصل خلالها إلى الدور ربع النهائي، كما سبق أن أحرز السنغاليون كأس أمم أفريقيا العام 2021، وحققوا الوصافة في نسخة 2019، إضافة إلى إحراز المركز الرابع لأكثر من مرة.
وخلال النسخة الأخيرة من كأس أمم أفريقيا التي اختُتمت الأحد الماضي في المغرب، خطف (أسود التيرانغا) كأس البطولة من صاحب الأرض والجمهور منتخب المغرب العنيد، في مباراة دراماتيكية شهدت كل شيء في عالم كرة القدم؛ المتعة والإثارة والحضور الجماهيري والتنظيم العالي والمستوى الفني الكبير، وإلغاء هدف، وضياع ركلة جزاء، واحتجاجات وانسحابات وأعمال شغب، وفرح ودموع وحسرة وتتويج باللقب.
لكن الحدث الأبرز والحالة اللافتة للانتباه التي حققها السنغاليون في تلك الليلة، إلى جانب الفوز باللقب الأغلى، هو الدرس المجاني البليغ الذي قدمه قائد الفريق اللاعب (ساديو ماني)، المعروف بمواقفه الإنسانية العديدة، وتواضعه الكبير وتعاطفه مع أبناء شعبه ولا سيما الفقراء منهم، الذين كان دائماً ما يقدم لهم المشاريع الإنسانية والمساعدات المختلفة.
قدّم ماني درساً بليغاً للاعبي كرة القدم والجماهير الرياضية في تحمّله المسؤولية الكبيرة كقائد للفريق ولاعب يسعى لإسعاد جماهيره، حين رفض الانسحاب من (أرض المعركة) على الرغم من انسحاب جميع لاعبي الفريق بإيعاز من مدرب الفريق، بعد أن تعرضوا لظلم وإجحاف كبيرين من حكم المباراة الذي ألغى هدفاً صحيحاً للسنغال واحتسب ركلة جزاء غير صحيحة في الدقيقة الأخيرة من الوقت بدلا من الضائع.
ورفض لاعبو وجماهير السنغال ذلك واتجهوا صوب غرف تبديل الملابس، إلا أن ماني اتخذ طريق المواجهة والتحدي وبقي داخل الساحة لأكثر من عشر دقائق، ثم ذهب مهرولاً إلى غرفة التبديل وأعاد جميع اللاعبين إلى أرض الملعب ليكملوا المباراة بعد أن بث فيهم العزيمة والإصرار.
ويقف القدر مع السنغال ويتألق حارس مرمى الفريق إدوارد ميندي ويرد ركلة المغربي إبراهيم دياز، وفي الشوطين الإضافيين أنصفت كرة القدم منتخب السنغال بإحراز اللاعب (باي جاي) هدف الفوز الثمين، ليرتقي السنغاليون من خلاله إلى منصة التتويج ويحرموا منتخب المغرب من تحقيق حلمهم المنتظر منذ أكثر من 50 عاماً.
الفوز بكأس أفريقيا أمرٌ رائع، ولكن ماني ورفاقه فازوا بحب واحترام الملايين في العالم، وقدموا صورة رائعة عن الكرة السنغالية والشعب السنغالي بشكل عام.





