فالح حسون الدراجي
على بطولة كأس الانتخابات الديموقراطية فاز العراق بكل مرشحيه على خصومه وأعدائه بالضربة القاضية الوطنية.. بعد أن مضى اكثر من اثني عشر مليون عراقي لصناديق الانتخابات رغماً عن أنوف الارهابيين والطائفيين والحاقدين، ليحققوا واحدة من ابرز المعجزات الجماهيرية في العصر الحديث.. نعم لقد توجه أكثر من 65 بالمائة من الناخبين العراقيين الى مراكز الاقتراع متجاوزين كل عوامل المنع، والترهيب، والارهاب، ومسقطين كل حسابات الدوائر والمراكز الاستخباراتية، والاستطلاعية العربية والعالمية التي كانت قد وضعت امر إقامة الانتخابات العراقية بموعدها المحدد في خانة الاستحالة، ليس للأسباب الامنية الخطيرة فحسب، بل ولأسباب فنية، وسياسية، وعسكرية خارجية وداخلية ايضاً. فمن جهة الفلوجة مثلاً، فإن الوضع الامني المتدهور يفرض وجوده على خارطة الانتخابات، خاصة وأن الاعداء راهنوا كثيراً على موضوع الانبار، بل جعلوه فرس رهانهم الطائفي في سباق منع الانتخابات البرلمانية.. ومن جهة الصراع السياسي فقد كان هذا الصراع محتدماً بين الفرقاء السياسيين عموماً، وفصائل كل لون على وجه الخصوص، حتى وصل هذا الصراع حد التسقيط العلني، مستخدماً كل فصيل أسلحته المشروعة وغير المشروعة، بما في ذلك قنوات الاعلام، ووسائل الدعم والتأييد والدعاية المختلفة، وتسخير الاموال، والهبات، والمكارم الذاتية والحكومية، فوصل الامر الى باب المرجعية المباركة.. ولولا وجود صمام الامان السيد علي السيستاني “أدامه الله” لأصبحت الامور اسوأ من ذلك. أما على الصعيد الامني، فقد استخدم العدو الطائفي كل ما في جعبته من ذخائر مدمرة وسيارات ملغومة وعبوات ناسفة، وكواتم صوت، وسدود مائية، وغازات سامة، ودعايات مغرضة فتاكة، كما استخدم ايضاً جميع الوسائل الضاغطة على المواطنين لمنعهم من المشاركة في هذه الانتخابات، او تأجيلها على الاقل، الا ان جميع هذه الاسلحة فشلت امام سلاح صمود وايمان المواطن العراقي العظيم.. لقد (داس) هذا المواطن على كل هذه الموانع وذهب الى مراكز الانتخابات بأحلى ما لديه من ملابس وأجمل ما في خزائنه من ألوان ، ليدلي بصوته شامخاً ، وواقفاً كالأسد ماداً لسانه للأوباش المارقين، والداعشين الحاقدين، هازئاً بهم، وساخراً منهم، فنال بذلك اعجاب العالم، وتقدير الدنيا كلها.. واذا كانت الانتخابات حضارة وديموقراطية، فقد اثبت العراقيون انهم الاجدر في نيل هذه الصفة التي تتسابق الشعوب لنيلها.. وإذا كان الذهاب الى صناديق الانتخاب وسط المفخخات، وسموم الاشاعات بطولة وشجاعة، فقد أكد العراقيون في الثلاثين من نيسان شجاعتهم وبطولتهم النادرة.. أما إذا كان الاشتراك في الانتخابات ثقافة، باعتبار أن الايمان بالقيم الديموقراطية والثقافية ارقى هذه الثقافات، فقد أكد العراقيون في ذاك اليوم أنهم الأثقف والارقى فعلاً. لقد نجح العراقيون في امتحان الديموقراطية، وكسبوا الرهان، سواء فاز المالكي وهو – فائز كما تورد الانباء – أو فاز خصومه.. الَّا أن الاهم في هذه الملحمة الشعبية الباسلة صعود الصوت المدني في النشيد الديموقراطي العراقي الجديد، بعد أن جاءت الانباء ببشائر فوز اكثر من مرشح مدني مستقل في بغداد ومحافظات العراق .. واذا كانت هذه الاخبار صحيحة -وهي في الغالب صحيحة- فهذا يعني ان العراق مقبل على ربيع ديموقراطي زاهٍ وملون .. فتحية للشعب العراقي الشجاع والمتحضر، الذي مضى وانتخب واحسن الانتخاب.. وتحية للمرجعية العظيمة التي يشمخ كبيرها السيد علي السيستاني على قمتها حامياً لكل حقوق العراقيين، وتحية لقواتنا الامنية الابية التي ذادت عن أرواح العراقيين ببسالة، وحمت صناديق الانتخاب من كل عابث وطامع وحاقد على العراق.. وتحية لذلك الشرطي الذي احتضن الارهابي اللعين مفجراً به جسده، ليحمي ارواح الناخبين الابرياء من حزام الارهابي، فأعطى مثالا عظيماً في التضحية، والفداء.. وتحية لرجال ونساء المفوضية المستقلة فعلاً، وهم يقودون أعظم ملحمة ديموقراطية في الشرق الاوسط..
وتحية للحكومة التي نفذت التزامها، وأقامت الانتخابات في موعدها دون زيادة أو نقصان.. وفي الختام أتقدم بالتحية لكل المرشحين، والكتل المشاركة في العملية الديموقراطية وهم يسهمون بوضع العراق في موقعه الحقيقي العالمي.. وستكون التحية أكبر واوسع حين يتقبل المرشحون نتائج التصويت بصدور رحبة..


