الإفتتاحية

لماذا نحب علي.. لماذا نحب الله؟

فالح حسون الدراجي

  توقفت طويلاً أمس عند مقالة الزميل الاستاذ نجم الساعدي الموسومة (لماذا نحب علي بن ابي طالب؟)، والمنشورة في جريدة الحقيقة – الصفحة السابعة الخاصة بمولد ابي الحسن –  وتوقفي في الواقع لم يكن بسبب لغة المقالة، ولا بسبب جزالة وتماسك مفرداتها، على الرغم من ان بناء المقالة وتأثيثها، ورشاقة وأناقة لغتها، وخطوطها واسلوبها جميلٌ ومغرٍ، يشجع القارئ على التوقف عندها، وقراءتها كلمة كلمة.. حتى إني عبرت من أجلها مقالة صديقي وجيه عباس، الكاتب الاحب الى قلبي وروحي، لاسيما وأن الاستاذ وجيه هو واحد من افضل من يكتب عن الإمام علي بن ابي طالب وال بيته عليهم الصلاة والسلام.. وهذا ليس تحيزاً لصاحبي وزميلي وجيه، إنما نتاجه (العلوي) الباهر يشهد له بذلك ..

وعودة لمقالة نجم الساعدي.. فقد وجدت في عنوانها إثارة ودهشة، بل واستفزاً لغريزة الكاتب الذي يريد الكتابة عن هذا الجبل العظيم.. فعلي بن ابي طالب رغم عظمته ومعجزاته،  وأفعاله التي تشبه الاساطير.. ورغم كل حبنا، وعشقنا له، لم نجد أحداً فينا فكر يوماً، او ربما كان قد فكر، لكنه لم يتجرأ فيسأل نفسه ويقول: لماذا أحب علي بن ابي طالب؟

 ولو نفترض انه فكر، وسأل نفسه مثل هذا السؤال، فهل له الشجاعة الكافية لكي يشيع سؤاله هذا بين الناس؟

 والجواب قطعاً لا.. !!

لأن السؤال عن سبب محبة علي بن ابي طالب جنون.. أو هو سؤال اشبه بالسؤال عن سبب اختيار الله لمحمد بن عبد الله  كي يكون نبياً على امة لا تجتمع حول موقف واحد.. ولا على قول واحد، ولا تمشي خلف رجل واحد، حتى لو كان هذا الرجل منزلاً من السماء!!

فالسؤال عن اسباب حبنا لعلي صعب القبول به، والجواب سيكون حتماً أصعب من السؤال. فهو عندي بمنزلة السؤال عن وجود الله.. إذ ما من أحد فينا  يجرؤ على سؤال نفسه، أو الاخرين عن صحة وجود الله.. او اسباب وجود الله!! فـ “محمد” يقيناً إنسان عظيم، ولأنه عظيم واستثنائي، فقد اختاره الله ليكون نبياً دون غيره من البشر!!

 وكذلك علي بن ابي طالب، فعظمته جعلت منه قريباً من الله، وحبيباً لقلب النبي، ومعشوقاً من الناس.. فكيف  يمكن لأحد ان يسأل ويقول لماذا نحب علياً؟! 

إن ما ذكره الاستاذ نجم الساعدي في مقالته أمس عن مزايا، وروائع وأفعال وعلوم وخصائص، وخصائل علي بن ابي طالب – على سعتها – لا تشكل  قطرة من بحر واقع هذا الرجل المعجزة.. واسمحوا لي أن أنقل لكم نص ما قاله لي أحد الاساتذة العرب عندما كنت في اليمن قبل عشرين عاماً.. حيث قال: ( أظن ان الله توقف طويلاً عند اسم علي بن ابي طالب، وفكر به كثيراً، فربما اراده الله أن يكون نبياً على عباده بعد وفاة النبي محمد، لكن لا نبي بعد محمد أوقف إرادته، لذلك – والكلام لم يزل للأستاذ العربي- اضطر الله سبحانه وتعالى، الى ان يجعل علياً بمنزلة عظيمة، هي اقرب لمنزلة النبوة عنده، وعند الناس) !!

 إذن، فأن الحديث عن مزايا علي الاستثنائية، التي لاتعد ولا تحصى، أمرٌ مستحيل.. فكان الله في عون زميلي الساعدي، وهو يكتب مقالته في مولد الإمام ويتحدث عن مزاياه العظيمة.. إذ ماذا سيكتب الرجل، وماذا يذكر، وعلي الذي يحمل بين يديه كل علوم الدنيا..؟

 واستناداً الى ما تقدم من كلام – قد يصل بعضه لحافة الكفر- أجيب على سؤال زميلي العزيز نجم الساعدي الذي طرحه بعنوان: لماذا نحب علي بن ابي طالب، فأقول: إن اسباب محبة علي واسعة، بسعة السماوات والارض.. فهل لنا ان نقيس حجم وسعة السماوات والارض بالأميال، أو الأمتار؟ لذا فإن افضل الاجوبة على هذا السؤال هي أن محبة علي أمرٌ ميتافيزيقي.. يقع خارج الطبيعة، وخارج حدود المنطق، وخارج قدرات الاجابة المعقولة، بمعنى أنها تدخل في منطقة  الاستحالة بامتياز. إذ لايمكن إحصاء اسباب هذه المحبة. ولو استطعنا معرفة أسبابها، فهل نستطيع مثلاً معرفة الاسباب التي تجعل الام تحب وليدها، والاخ يحب اخاه، والزرع يحب الماء.. والغريق يحب الهواء.. والسقيم يحب الشفاء .. والبصير يحب الضياء ..وهل نفهم لماذا نحب الله؟ 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان