الإفتتاحية

حيتان الفساد في المصارف الفاسدة!!

فالح حسون الدراجي

  أكثر من مرة كنا نستعد لفتح ملف المصارف الفاسدة، وفضح التجاوزات والسرقات والصفقات، وعمليات الشفط واللفط التي يجري بعضها تحت الطاولة، وبعضها فوق الطاولة، وأمام الجميع عينك عينك، لكن أمراً طارئاً يأتي صدفة فيشغلنا، ويشغل الجريدة، ما يضطرنا الى تأجيل هذا الموضوع المهم الى إشعار آخر.. حتى كادت تختنق خزانة المحرر الإقتصادي في الجريدة بالشكاوى والرسائل، والوثائق التي يبعث بها المواطنون، أو بتلك التي تأتي من (فاعلي الخير) الذين يتطوعون لإرسال الفضائح المصرفية قربة الى الله تعالى!! أو تلك التي تصلنا من شركاء المسؤولين المصرفيين أنفسهم، بعد أن يختلفوا  حول حصصهم من هذه (البوگة) أو تلك.. مثل ما يحصل في مصرف الرشيد، حيث سننشر في الأسبوع القادم نماذج من تجاوزات عصابة هذا  المصرف، وتبعية هذه العصابة، بالأسماء والمواقع الوظيفية.. بما في ذلك حيتان المشاريع الممولة من قبل إدارة مصرف الرشيد، والشراكات السرية الدفينة فيها!! 

   ولكي أكون منصفاً، فإني أود أن أشير بأصابع الإشادة والإعجاب الى الموظفين الشرفاء في بعض المصارف الذين يزورون جريدتنا، ويلتقون بنا باستمرار، وهم يحملون في صدورهم حزناً وألماً لما يحصل في مصارفهم من تجاوزات قانونية وشرعية وأخلاقية لا يمكن السكوت عنها.. فيضعون أمامنا سيلاً من بلاوى مدراء مصارفهم، حتى أنهم طلبوا منا أن ننشر أسماءهم، وصورهم التي التقطوها معنا إن تطلب الأمر، ليتأكد المسؤولون في الدولة، وخصوصاً في دوائر هيئة النزاهة من هذه التجاوزات، ومثال على ذلك موظفو المصرف الصناعي الشرفاء، الذين لم يكتفوا بذلك، بل خرجوا في تظاهرة كبيرة، نددوا فيها بسياسة مدير المصرف الصناعي، وتجاوزاته الكثيرة والكبيرة.. لقد أرعبت هذه التظاهرة الصريحة  مدير المصرف الصناعي، وكل من كان على شاكلته، حتى جعلتهم يهرعون كالمجانين الى مكاتب وزارة المالية السرية لدعمهم، وإسناد ظهورهم في هذه المحنة، خاصة وأن مديرهم قد جاء لمنصبه بتزكية من المجرم الهارب رافع العيساوي..

   وعدا مصرف الرشيد والمصرف الصناعي، هناك مصارف أخرى، بعضها أهلية خاصة، وبعضها فروع حكومية تشترك بميزة الفساد العالي، والعالي جداً..!!

 وعهداً منا للقراء الكرام، بأننا لن نرحم فاسداً، ولن نسكت عن حق مظلوم، حتى لو تطلب الأمر الى أن ننقل المواجهة مع الفاسدين من ساحة الصحافة الى ساحة القنوات الفضائية، والى  ساحة القضاء أيضاً، فنقدم الوثائق التي بحوزتنا لقبضة هيئة النزاهة القوية، كي تحكم للمظلومين بالحق الصريح.. علماً أن يد النهب لهؤلاء اللصوص لم توفر أحداً، ولم تقف عند جهة معينة، فقد وصلت الى حقوق جريدتنا أيضاً، حيث أصابنا بعض هذا الظلم، فأدركنا بالتجربة الموجعة حجم فساد هؤلاء اللصوص!!

ولا نخفي سراً لو قلنا أن (جريدة الحقيقة) ستطلع عبر نشرها هذا الملف دولة رئيس الحكومة العراقية على جرائم هذا الفساد الذي طال ويطول قوت الناس، وينهب المال العام، خاصة وإن دولته – مسؤول أمام الله، والدستور عن أموال العراق – !!

كما نعلم أن دولته يتابع شخصياً ما ينشر بهذا الخصوص في الصحف الوطنية  المخلصة للعملية السياسية، والداعمة للتجربة الديمقراطية  في العراق الجديد.. وجريدتنا تتشرف في أن تكون واحدة من هذه الصحف الوطنية..

 فإلى هذه المواجهة الشرسة مع الفاسدين نسترعي الانتباه، رغم أننا نعرف بأنها لن تكون سهلة بتاتا.. لكن ثقتنا بالله، وبعدالة ما نطرح، وبتأييد الناس لنا، سنتمكن من الانتصار عليهم.. إذ لطالما انتصر الباطل على الحق في أكثر من جولة.. ثم يعود الحق ظافرا منصورا..

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان