الإفتتاحية

لطيران الجيش أنحني إعجاباً..

فالح حسون الدراجي

حين أحتل الإرهابيون مدينة الموصل، وبدأوا الزحف التدميري نحو المدن العراقية الأخرى، أصيب الشعب العراقي، بل وكل شعوب العالم بالدهشة والحيرة مما حصل في الساحة الحربية العراقية..

 ولا أكشف سراً حين أقول أن انهياراً نفسياً، وسايكولوجياً قد أصاب الرأي العام العراقي برمته، بما في ذلك المؤسسة الإعلامية.. وقبل أن يصحو الجميع من هول الصدمة العنيفة، كانت الأسئلة تنطلق من صدور الناس مثل السهام نحو قمة القيادة السياسية والعسكرية للبلد.. وأول هذه الأسئلة كانت تبحث عن الأعداد الكبيرة للقوات المسلحة العراقية، والتي تبخرت بسرعة عجيبة بمجرد أن تقدم أوغاد داعش نحو مواقع المدينة، بعد أن هرب بعض قادة الجيش والشرطة الكبار من ارض المعركة، يسبقهم ( الشفية) أثيل النجيفي لص نينوى الشهير !!

وكان من الطبيعي ايضاً أن يسأل الكثير من الناس عن الأسلحة العراقية التي يمتلكها الجيش العراقي، ولا يمتلكها تنظيم داعش، كسلاح الجو مثلاً.. بخاصة وأن لهذا السلاح المهم قدرات هائلة في تغيير نتائج المعارك.. لذلك أنتظر العراقيون دخول هذا السلاح الى المعركة يوماً ويومين بعد احتلال الموصل دون أن يظهر في الأفق أي ملمح لهذا التدخل.. وكانت المفاجأة أن العراق لم يكن يمتلك سلاحاً جوياً يمكن التعويل عليه في حسم المعركة.. بل لم يكن يمتلك سلاحاً جوياً بالمرة، إذ كان السياسيون والنواب الداعشيون  في العراق بالتعاون مع مسعود بارزاني يفشلون أي مشروع لتسليح العراق بالمعدات والأسلحة الثقيلة الحاسمة كالطيران، والدفاعات الجوية وغيرها. حتى وصل الأمر بهم الى متابعة الصفقات العسكرية التي يعقدها العراق مع الدول والجهات المصدرة للسلاح، واستخدام كل ما يملكون من وسائل لتخريبها.. بما في ذلك تحريض بعض الجهات المناوئة في امريكا وبريطانيا وفرنسا لمنع عقد مثل هذه الصفقات، يضاف الى ذلك فساد بعض المسؤولين في العراق، وأكرر كلمة (بعض) وليس كل المسؤولين لتفادي التعميم والتسقيط الذي يمارسه الإعلام الوهابي والبعثي ضد القيادات العسكرية والسياسية الشريفة.. وبالمحصلة النهائية فقد إتضح أن العراق يقاتل بلا غطاء جوي..

وهنا ظهر سلاح طيران الجيش الفتي، وظهرت بطولات شبابه البواسل، بحيث تمكن من دخول المعركة بشكل فردي وسريع، بعد تقهقر الأصناف العسكرية الأخرى – وهذا أمر يجب أن نعترف به – فكان دور رجاله في أيذاء مقاتلي داعش واضحاً، رغم أن الطائرة المروحية بطيئة، ومعرضة للسقوط بأي لحظة مواجهة، وخصائصها محدودة .. لكن للحق فإن سلاح طيران الجيش تفوق على محدودية هذه الخصائص، وتمكن بشكل سريع من تغيير نتيجة المعركة، بحيث أوجع أوغاد داعش بقوة، وجعلهم يفكرون الف مرة قبل أن يجازفوا بالتقدم في الطرق والدروب المكشوفة نحو الأهداف في المدن العراقية الأخرى وهم تحت رحمة هذا السلاح الوطني الماهر..

 ولعل من المفيد ذكره هنا، أن سلاح طيران الجيش – قبل أن تتدخل طائرات السوخوي الروسية التي بعثتها روسيا للعراق بشكل سريع قبل أيام، والتي نجح الطيارون العراقيون بقيادتها، وتحقيق أهداف عسكرية مهمة  في حربها مع داعش، بخاصة وأن الطيارين العراقيين يملكون رصيداً عالياً، وخبرة فنية متقدمة في معاشرة هذا السلاح القاصف الفتاك.. لذلك كان طيران الجيش هو الأمل العراقي الوحيد في تغيير المعركة، وقد نجح في ذلك نجاحاً باهراً.  

واليوم ورغم تدخل قاصفات السوخوي، وتدخل الطائرات المقاتلة العراقية العائدة من ايران، وعودة الروح المعنوية للمقاتل العراقي، ومسكه زمام المبادرة الهجومية، فإن تأثير ونشاط طيران الجيش لم يزل واضحاً بقوة، ولا يمكن إغفاله قط.. فها هو يصول ويجول في ساحات الوغى بشجاعة فائقة لاسيما وأن الطائرات المروحية تملك ميزة مهمة لا تملكها الطائرات القاصفة والمعترضة، الا وهي الارتفاع عمودياً والهبوط عمودياً ايضا ، دون الحاجة الى مدارج واحتياطات اخرى، لذلك فإن الفضل في ما يتحقق اليوم من نتائج حربية رائعة يعود أولا الى الله سبحانه وتعالى الذي نصر جيش العراق على الكفرة الماحقين، وثانياً لبسالة الفرقة الذهبية التي دمرت معنويات داعش من الوهلة الاولى  ولطيران الجيش البطل الذي كان يقاتل لوحده في المعركة ، ويجب أن لا ننسى ونحن نقترب من تحرير الموصل وكركوك بإذن الله دور الشهداء الأبطال، وشجاعة الجنود والشرطة العراقيين، المسنودين بدعم صفوف المجاهدين العراقيين الشجعان، وبتأييد الشعب العراقي عامة، ووسائل اعلامه الشريف خاصة.. ختاماً أقول : حيوا معي طيران الجيش قادة وضباطا ومنتسبين، فقد فعل هذا السلاح البطل ما عجز عن فعله الآخرون.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان