فالح حسون الدراجي
سيدي المحترم الفريق الأول الركن وفيق السامرائي
تحية اخوية بحجم روحك العراقية الكبيرة..
كنت قد أخطأت بحقك من قبل، وجئتك اليوم معتذراً، فاقبل إعتذاري بحق غيرتك الوطنية، وحق نبل، وجمال (السوامرة)، وبحق شهامتك المعطرة بأريج النخوة اليعربية.. نعم لقد أخطأت بحقك، وأسأت يوماً فهمك، فكتبت ضدك.. وحرضتُ عليك.. وقصدتك بنار قلمي حارقاً، لا كرهاً بشخصك، ولا حقداً على طائفتك، ولا بغضاً بمقامك الأكرم، إنما والله كان محض التباس لاغير.. فقد تداخلت الخنادق، وأختلطت الألوان، وتشابكت الخيوط.. ولعل الذي زاد الطين بلة كما يقولون، أن الليل حالك دامس، والظلمة معتمة في هذا الزمن المدلهم، والمرتبك.. بحيث بات الأبيض أسود، والأسود أبيض.. وأصبح الوطني الشريف عميلاً، وجاسوساً.. وأصبح العميل وطنياً، بل وقائداً لموكب الوطنية.. في خضم هذا الإلتباس الشديد، وفي بحر هذا التداخل المزدحم بالأصوات، والمتلاطم الألوان والأمواج، دخلت أنت برعب الصورة المرسومة لك من الماضي والحاضر معاً، سواء أكانت هذه الصورة صحيحة أم غير صحيحة..! ولأننا مثقلون بركام الإعتقاد، والتوقع، (والقيل والقال)، ومرتبطون بحبال الأذن أكثر من إرتباطنا بحبال الحنجرة الصوتية، فالشرقيون سمَّاعون -للنميمة، وليس للموسيقى طبعاً- أكثر مما هم بصارون. ولأنك (سني)، جئتنا للأسف في زمن الزرقاوي، والبغدادي وشاكر وهيب، وعدنان الدليمي، ورافع العيساوي، وطارق الهاشمي، وحارث الضاري (وحشا قدرك من هذه الأسماء الدموية)، ولأنك كنت للأسف الشديد ضيفاً شبه دائم على قنوات عربية وعراقية تمتهن شتيمتنا، وتعشق قدحنا وذمنا، وتتفنن في الإساءة الى منجزنا الطيب قبل الإساءة الى سيئاتنا، حتى صرنا لا نثق بأي شخص يظهر على شاشات هذه القنوات المسمومة حتى لو كان غاندي، أو مانديلا!. لا أخفي عليك سيدي الوطني الشريف، أن دمنا صار رخيصاً منذ أن تقاسمنا (وإياكم) رغيف الحياة وينابيع الماء والضوء والهواء العراقي ما جعلنا في موضع شككم، وجعلكم في موضع شكنا.. دعني أخرج من هذه البؤرة الطائفية المظلمة، وأحدثك بمساحة روحك الكبيرة التي غطت بحجمها على كل ما بثه الصداميون ضدك، وعلى كل ماكتبه الخائفون من شجاعتك. لقد قرأت الكثيرعن كتبك ومؤلفاتك كعسكري عراقي أصيل، فعرفت جودتها من خلال شتائم الطائفيين والحاسدين والحاقدين والصداميين، وقدرت كم هي وطنية ومهمة هذه المؤلفات.
لقد أخطأت بحقك سيدي، فمن منا لايخطئ، ومن منا يدعي العصمة؟ وأظن إن الوقوع في الخطأ أمر متصور من بني آدم، وهذا في حد ذاته ليس عيبا بدليل قول النبي صلى الله عليه وسلم : “كل بني آدم خطاء، وخير الخطائين التوابون” (رواه ابن ماجة). ومنذ بداية أحداث الموصل وجدتك حريصاً على وطنيتك، وشرف عسكريتك، واحترام قلمك ولسانك، فكنت تسلط الضوء بنور حكمتك وخبرتك على الموقف المهم والعسير، وتؤشر على بؤر الخطورة بإصبع المخلص دون خوف أو حياء من أحد لا يستحي الله، ولا يخجل من شعبه..
لقد كنت تؤكد مثلاً بأن ما قيل عن الدواعش أول الأمر أنهم لا يمثلون إلا نسبة قليلة من الجماعات المسلحة خطأ، لأنه يقدم خدمة مثالية للإرهابيين على طريق تكريس نفوذهم، وعرقلة مواجهتهم، وهو ما ثبت لاحقا في كل المجالات، وها هي الجماعات العراقية الأخرى تتبنى موقفا لا تحسد عليه في سكوتها عن جرائم الدواعش تجاه أقليات الموصل من مسيحيين وشيعة، وايزيديين، حتى إنها لم تطلق كلمة إدانة واحدة، فأصبح قادتها المجهولون شركاء فيما وقع، ولم تعد التبريرات تنفع تحت أي ظرف كان.
لقد أشرت يا سيادة الفريق في وقت مبكر الى انقلاب المعادلات لصالح الدولة. وهذا الذي حصل اليوم فعلاً.. فقد تغيرت المعادلة، وأنتبه الجميع الى مكمن الخطورة في وضع داعش، وتصدى الجيش والشعب للخطر. وللحق فقد كنت أول من فكك عرى العلاقة المصطنعة بين داعش والعشائر العراقية في المناطق الغربية، وأول من عزل هذا عن ذاك. ولعل النقطة المهمة التي صار يتداولها العراقيون عنك اليوم في كل مكان، قولك الساخر، الشعبي، المعبر، والحاسم لأحدى القنوات: (بابا يا داعش، ذوله شنو المخربطين يواجهون جيش العراق العظيم)؟
أعترف لك اليوم وأقول بأني أحبك كل نهار جديد، وأرى في كل يوم عراقيتك تكبر أيها العراقي الغيور، وتثبت أنك فوق الطائفة والمصلحة والمناصب، حتى حينما عرض عليك المنصب قلت له لا، لأنك تعتقد أن وضعك في لندن أفضل من كل المناصب، وأنا أعرف أنك تتحرق شوقاً للعراق، وللدفاع عن العراق، لكنك لا تريد أن يربط هذا بذاك، فيحدث الألتباس مرة ثانية.. عفوك عني سيدي، وعزائي إني لم أكرهك في يوم من الأيام، لكني خفت عليك وعلى نفسي وعلى العراق مما كان يقال، معذرة لك مرة أخرى سيدي الفريق وفيق، فهل ستقبل إعتذاري؟


