الإفتتاحية

شكراً.. منتظر فالح!!

فالح حسون الدراجي

   منذ اسبوع، وأنا أشعر بالحزن الشديد، والأسى المُر، فتنتابني حالات من الغضب والتوتر التي لا أعرف لماذا وكيف تحدث..! حتى بت لا أطيق الحديث مع أحد، ولا أحد يطيق الحديث معي.. والغريب أن درجات الحزن والتوتر ترتفع عندي كلما يأتي يوم جديد في دورة الأيام. وبدلاً من أن يهدأ خاطري، وتتراجع إنفعالاتي، وتسترخي مشاعري المشدودة، خصوصاً عندما أسمع زقزقات العصافير في صباحات الأيام الجديدة، أوعندما ينبري صوت عبد الباسط عبد الصمد لامعاً ومرتلاً بسحرية: (لو أنزلنا هذا القرآن على جبل..)!! أو حين يشدو الصوت الملائكي: (سألوني الناس عنك يحبيبي .. .)!!  حيث يرق ساعتها الفولاذ، ويهدأ البحر، ويطيب الخاطر، والقلب المكسور، إلاَّ خاطري وقلبي، فهما مصرّان على الوجع، والإنقباض، والمرارة والأنكسار، رغم السعادات الباذخة التي تمنحها لصباحاتنا مباهج فيروز، وزقزقات العصافير ..
والذي زاد الطين بلة، وضاعف وجعي وجعاً، هو هذا التكالب المريب والغريب للطائفيين هذه الأيام، على إستباحة حرمة مقدساتنا، ودماء أهلنا الأبرياء، دون أي شعور بالخوف من الله، أو الحياء من رسوله الكريم.. فها هم يفجرون جوامعنا، وحسينياتنا، ومقامات الأنبياء، والأولياء الصالحين، فضلاً عن تفجير أسواقنا، ومدارسنا، ومحلات سكننا بشكل متواصل. وأظن أن هذا التكالب الأجرب يأتي كرد فعل على الضربات الماحقة التي يوجهها لهم صقورنا وأسودنا الأبطال هذه الأيام .. فضلاً عن أن الصولات الباسلة التي يقوم بها فتياننا الأشاوس في كل قواطع المواجهة، سواء في بيجي، وتكريت، وجرف الصخر وبابل وسامراء.. أو في بعض المناطق المحيطة بالموصل. ولا أخفي عليكم فأن ألمي يزداد، ويشتد كلما أسمع عن سقف يتهاوى من سقوف مطالب (الشركاء)، لصالح سقف أعلى، بحيث لم يتركوا مطلباً، أو مكسباً، أو مغنماً إلاَّ وطالبوا به، وكأنها (فاتحة وخسرانة)!!
والمفزع أن الأخبار تأتي الينا من الخضراء بأنباء إن صح أمرها، فهذا يعني أننا مقبلون على كارثة لا تحمد عقباهاً، منها أن السيد حيدر العبادي أصبح اليوم يوافق(مكرهاً لابطل) على مطالب الكتل السياسية بالجمع، وليس بالمفرد.. (يعني شلع وقلع),, !! وإن اللجنة التفاوضية في التحالف الوطني تقف خلفه بهذا الكرم الحاتمي بقوة، فهي توافق قبله على كل طلبات (الأخوة الأعداء) الواردة في اوراقهم التفاوضية دون نقاش، لامن شيء إلاَّ من أجل تمشية سير الحكومة حسب الفترة الدستورية، وإبعاد شبح المالكي عن أي تكليف قد يأتي له، ليصفى لهم الجو، وتترتب الأمور بشكل جيد، فيحصلون على الوزارات الدسمة.. وإلا ما معنى موافقة التحالف الوطني كما يقال، على شروط بارزاني التي لن يرضى بها أي مواطن عراقي يحمل ذرة من شرف الأنتماء الوطني؟. ومن يوافق أيضاً غير هذا التحالف على بعض مطالب الكتل السنية المسمومة، بدءاً من الغاء مادة 4 ارهاب، واطلاق سراح القتلة، وتأهيل البعثيين والغاء هيئة المساءلة والعدالة الى إلغاء جهاز مكافحة الأرهاب، الذي يعد مفخرة من مفاخر العسكرية العراقية، خصوصاً فرقته الذهبية، وقوات النخبة فيه، وكذلك قيادته العليا، التي تعد من أفضل القيادات العسكرية والأمنية الأحترافية في الشرق الأوسط..؟ ولكي تكتمل أوجاع القلب، جاءت أم أحد ضحايا قاعدة سبايكر الى مجلس النواب مع أهالي الضحايا الآخرين، لتفجر الدمع اللاهب في عيون الملايين من المشاهدين، عندما رفعت (شيلتها) الشريفة، ورمت بها على (سليم الجبوري)، ومن معه من رؤساء اللجان النيابية، عسى أن تستفزهم الغيرة الوطنية، والحمية العربية، فيعينونها على إيجاد خيط يرشدها الى فلذة كبدها المفقود. ولكن المن تحچي والمن تشچي؟
في هذا الجو الملبد بالدمع والآلم والفجيعة، وأنت تتمدد على بساط الخيبة في بيتك، تبحث عيناك في شاشات التلفاز عن خبر مفرح، أو بصيص أمل يأتي بالبشرى من هنا.. أو من هناك، لينقذنا من فواجع (جماعتنا) قبل أن ينقذنا من مصائب خصومنا… فجأة يظهر لك فتى عراقي، وسيم، بل وحلو.. مشدود مثل رمح (رديني) على احدى الشاشات، يحمل علم العراق الحبيب على صدره، وحين يرفع عصا الزانة، ويتقدم بها، تضطر الى أن توقف مؤشر الريموت كنترول عند هذه القناة الأجنبية، وحين يركض هذه الفتى العراقي بعصاه، تركض روحك معه.. ثم يقفز، فيقفز قلبك قبله.. ليصرخ المذيع بعدها : لله درك ايها العراقي.. لقد نجح، وقفز خمسة امتار، وخمسة سنتمترات.
فتنتهي المسابقة، ويفوز هذا الفتى العراقي بوسام برونزي بقفز الزانة في اولمبياد الشباب المقام في الصين حالياً.. فتفرح كثيراً، وتشعر كأن قلبك يرفس في هذه اللحظة كل الأحزان والأورام والمكائد والخيانات الغادرة، ومعها جميع المناصب الوزارية، فترفع يدك بالشكر الى الله.. كيف لا تفرح، وانت تحرز وساماً اولمبياً لم تحرز مثله منذ أربعة وخمسين عاماً..! وفي هذا الوقت الأغبر المليء بالخسائر، والهزائم، والمرارات .. لقد أسعدني هذا الفتى الباهر بفوزه العظيم والله، لاسيما وأنه كان يتدرب عند اطراف مقبرة النجف، قبل أن يرسله الكابتن رعد حمودي ليتدرب بضعة أيام في جورجيا.. ليفوز على رياضيين كبار، قادمين من 250 بلداً.
شكراً منتظر فالح، فقد أفرحت قلبي الذي أوجعه أهلنا، قبل الغرباء!!

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان