فالح حسون الدراجي
وأنا أمر بالسيارة من أحد الشوارع في أطراف بغداد، لمحت صدفة أحد الأصدقاء يقف منتظراً سيارة تقله.. فطلبت من السائق أن يقف لحظة، وحين اومأت لصاحبي، جاء مسرعاً، وفتح الباب الخلفية للسيارة قبل أن اسأله.. إذ يبدو أن حرارة الجو، وإنقطاع التاكسيات في هذه المنطقة، وفي هذه الظهيرة اللاهبة ايضاً، قد دفعه للصعود معي (عمياوي).. وبعد التحية والسلام الحار، سألته عن وجهته، فكانت من حسن حظي وحظه نفس المحطة التي أقصدها.. وللحق فإني فرحت حين رأيته، والتقيت به بعد كل هذه الغيبة الطويلة.. لاسيما وقد أتاح لنا الطريق الطويل نسبياً فرصة الحديث بشكل كاف.. قال لي: أنا أتابعك، وأقرأ ماتكتبه في جريدة الحقيقة.. فقلت له بفرح طفولي: صحيح؟ فقال: بلى.. فأنا مدير مدرسة، وثمة مكتبة مجاورة لمدرستنا، أشتري منها (الحقيقة) كل يوم، وطبعاً فأنا أقرأ مقالك الإفتتاحي قبل كل شيء. قاطعته، وقلت ضاحكاً: طبعاً هذا تحيز لي!! قال مبتسماً: ربما هو بعض الوفاء لروعة تلك الصداقة العتيقة.. التفتُ اليه، لأسأله عن الظروف والأوضاع والحياة والعائلة.. لكنه سبقني، وقال: هل رأيت (البعثي) ظافر العاني على شاشة الفلانية ليلة أمس بصحبة (أحدهم)؟
قلت: نعم!!
قال: ولماذا لا تكتب عن هذا الطائفي المسموم؟
وقبل أن أجيبه على سؤاله، قال لي: ولماذا لم ترد عليه من قبل، وتلعن سلفه سلفاه، وهو يصف، ويسمّي من على شاشة القناة الحرة بكل وقاحة، المقابر الجماعية التي تضم رفات أشرف الناس، وأكرم المخلوقات الوطنية (بالمزابل الجماعية).. والمؤلم أن أخاك خيون، وصديقك أخي جبار، ومعهما الكثير من الأصدقاء يرقدون في هذه المقابر الشريفة.. وقبل ذلك كان هذا العاني نفسه قد تهجم بقوة على المناضلين والمجاهدين الذي أحرقوا شموع أعمارهم في النضال والقتال ضد الدكتاتورية البعثية، سواء من قاتل في الجبال والأهوار، أو في ميادين النضال الوطني في دول ومنافي العالم، ولم يستريحوا حتى أسقطوا النظام الدكتاتوري، بفضحه إعلامياً وسياسياً وحقوقياً.. ولكن العاني يصف هذه القوافل الشريفة بالعملاء، والجواسيس، بينما يصف مشاركاته في الدفاع عن نظام صدام في قنوات الجزيرة والعربية أيام زمان بالعمل الوطني البطولي!!
ولعل المؤلم لي ولغيري من عوائل ضحايا صدام، أن ظافر العاني كان ولم يزل يترحم على صدام علناً، ويسميه بكل صلافة (السيد الرئيس)، أو (الرئيس الراحل)..!!
وهل تعلم أخي العزيز -والكلام لم يزل لصديقي- أن ظافر العاني هو مشروع تآمري، وتجسسي ضد شعب العراق المجاهد.. فهو فضلاً عن علاقاته المشبوهة بالسعودية ودول الخليج لديه علاقة من النوع المتقدم مع منظمة ( خلق) الصدامية الإرهابية، ولا أقول هذا الكلام من جيبي، إنما هو قول للسيد قربان علي حسين نجاد، المترجم السابق لزعيم منظمة خلق مسعود رجوي الذي ذكر أمام العالم كله بأن منظمة خلق كانت ولا تزال تمول نشاطات ظافر العاني، الذي يقوم بدوره بتوظيف بعض النواب لصالح منظمة خلق. وقد قال هذا المترجم نصاً بأنه يعمل منذ أكثر من خمسة وعشرين عاما في قسم العلاقات مع العراق في المنظمة كمترجم، ويقوم بترجمة كل الرسائل والكتب والبيانات التي تأتيه بالفارسية من قيادات المنظمة الى العربية، فيترجمها ويرسلها فوراً الى ظافر العاني!!
وقبل أن أجيبه قال لي ضاحكاً: أنا لم أرك منذ سنوات طويلة فإسمح لي أن أفرغ ما في قلبي من ألم ووجع!!
فأكمل حديثه قائلاً: يقيناً أنك سمعت بدفاع العاني عن المشاركين في مؤتمرعمان الأرهابي.. وإذا لم تسمعه، فهو معي أن أردته الآن.. أما موضوع تحريض العاني ضد الحكومة (الصفوية) والعملية السياسية، فهذا أمر معروف للقاصي والداني ولا يحتاج الى أن أذكرك به.. لكن لي معك عتابا شديدا، إذ كيف تسكت يافالح عن هذا الـ (…) وهو يتهجم على المرجعية الشريفة فيقول أن مذبحة مسجد مصعب بن عمير قد حدثت نتيجة لفتوى السيد السيستاني، وإعلانه الجهاد الكفائي؟!
ثم ختم حديثه قائلاً: إن النائب ظافر العاني الذي ذبح الدنيا بالتهميش والأقصاء يريد اليوم أقصاء الأكثرية، وتهميش حقوق المظلومين.. وبإمكانك الذهاب الى تصريحاته هذه الأيام بإعتباره رئيس كتلة تحالف القوى الوطنية، وترى مطالبه ومطالب جماعته التي تسمم النفس.. لا أطلب منك شيئا يا صديقي غير أن تشوف الخرط بعينك.. وأنت أحكم وراها!!
قلت له: خلّصت؟
قال: نعم!!
قلت له: هذا الرجل لا يستحي، وقد حسمها الشاعر العظيم أبو تمام حين قال له، ولغيره قبل ألف عام:
فلا واللهِ ما في العيشِ خيرٌ ولا الدُّنيا إذا ذَهبَ الحَيــاءُ
إذا لـم تخشَ عاقبةَ الليالي ولم تستَح فافعَل ما تَشـاءُ
لئيمُ الفعـلِ من قومٍ كرامٍ لـهُ مِن بينهـم أبـداً عُــوَاءُ


