فالح حسون الدراجي
أتعرض للكثير من الأسئلة المحرجة التي يصل بعضها حد اللوم، والإنتقاد، من بعض الأصدقاء، والأحبة القراء بسبب تركيزي على نقد السياسيين المنتمين لأطراف معينة دون المرور بكلمة نقد على أداء السياسيين (الشيعة).. حتى أن أحد الأحبة كتب تعليقاً على مقالتي (ظافر العاني والمزابل الجماعية)، المنشورة في العدد السابق من جريدة الحقيقة، والمنشورة في بعض المواقع، وصفحات الفيسبوك، ومنها صفحة الزميل والصديق عماد الناصري، وصفحة الزميل والصديق وليد الطائي، وغيرهما.. يهدد فيه بعدم قراءة أية مقالة لي مستقبلاً، إن لم أخصص واحدة منها لمطالب الشيعة. ولعل ظهور حيدر الملا على شاشة قناة الشرقية أمس الأول قد عجل بكتابة هذا المقال المطلوب، بعد أن فجر(هذا النائب الكريه) قنبلة لم تستفز مشاعري ومشاعر ملايين العراقيين فحسب، إنما أحرقت كل ورقة أمل خضراء كانت مورقة في شجرة أمنياتي الوطنية، ونسفت كل رجاء كنت آمل فيه خيراً لمستقبل أفضل، نرسي فيه دعائم وحدة وطنية حقيقية شاملة، لكن هذا (الملا) البغيض، أفسد أمنياتي، وأسقط رجائي حين قال: للسنة إستحقاق وطني كبير، فهم لن يقبلوا بعد اليوم بأقل من 40 % من حقائب التشكيلة الحكومية الجديدة!!
وقبل أن يكمل الملا تصريحه، الذي (يحذِّر) فيه التحالف الوطني من القفز على مطالب السنة أو التأخير في تنفيذها رحت أحسب بأصابعي وأقول: إذا كان إستحقاق السنة 40 % ، وإستحقاق الأكراد 25 % ، والمسيحيون والأيزيديون 5 % ، إذن سيصبح المجموع 70 % ، وهذا يعني أن حصة الشيعة ستكون 30 % !!
وبعد أن تضاف نسبة المسيحيين والأيزيديين لنسبة الأكراد، بإعتبارهم جزءًا من الأقليم، فسيصبح الشيعة في هذه المعادلة الطائفة الأصغر!!
ومادام الأكراد قدموا مطالبهم، وأضافوا لها شروطاً جديدة، والشروط هي: أن تكون لهم 25 بالمئة من مجموع الموازنة، والمشاركة في القيادة العامة المسلحة إضافة لاستقالة الحكومة إذا انسحب الكرد منها!
بالمناسبة هذه الشروط، ليست هي كل شروط ومطالب الأكراد، إنما هذه إضافات قد الحقت بالورقة التفاوضية.. أما المطالب الأصلية كما يعرف الجميع فهي مطالب كارثية بكل معنى الكلمة..
أما المطالب السنية، فهي قطعاً لا تتوقف عند أطلاق سراح القتلة، والعفو عن المجرمين أمثال طارق الهاشمي، وأحمد علوان، وجماعة عزت ابو الثلج، وبقية ملائكة الرحمة الذين كانوا يقطعون الرؤوس ويسلخون الجلود فقط، إنما هناك 18 مطلباً لجماعة ظافر العاني و17 مطلباً لعلاوي (الذابح روحه على رئاسة مجلس السياسات منذ سنين)! لذا فإن هذه المطالب الخمسة والثلاثين التي تقدم بها السنة لا تترك بأي حال من الأحوال نافذة للأمل أو باباً للشراكة، فهي مطالب أحلاها مرٌ .. بل وحنظل !!
ويقيناً أن ليس للأكراد والسنة وحدهم مطالب باهظة، إنما لأمريكا ايضاً مطالب يتوجب علينا تنفيذها.. سيما وإن أمريكا قد إشترطت على توفير حالة من التوافق السياسي في العراق قبل أن تبدأ الدعم، وقد اشترط وزير الخارجية الأمريكي الالتزام بالجدول الزمني المحدد دستورياً لتشكيل الحكومة الجديدة، واحترام حقوق جميع المواطنين من السنة والاكراد والشيعة، خلال تصديها للإرهاب” !!
ونفس الشيء فيما يخص مطالب تركيا والسعودية وغيرهما، سواء أكانت هذه المطالب مباشرة ام عن طريق عملاء مأجورين لهم..!
والآن..! وبعد أن عرض الأكراد والسنة وغيرهم مطالبهم وإستحقاقاتهم.. ألا للشيعة من مطالب وإستحقاق؟! فنحن لم نلحظ أية ورقة شيعية مقدمة تحوي برنامج وحقوقاً وشروطاً لمظلومية طويلة وعريضة، غير طلبات نفعية فئوية تقدم من هنا وهناك، فهذه الكتلة مثلاً تريد وزارتي النفط والمالية، وتلك تريد وزارتي الداخلية والإسكان، وتلك تريد أمانة بغداد.. وغير ذلك من المطالب اللغفية.. أما حقوق الشيعة المظلومين من عهد نوح، فلا أحد يطالب بها أو يسأل عنها.. والسؤال: هل أن أحداً في الكتل الشيعية قد فكر بإن تنفيذ مطلب إطلاق سراح القتلة والمجرمين من السجون هو بمثابة طعنة في صدر كل عراقي وطني، وشيعي مظلوم.. اليس الذين يقبعون في السجون اليوم هم الذين قتلوا أخوتنا وأولادنا بالأمس، وإن العفو عنهم خيانة للجرح الحسيني الشريف؟ اليس الغاء هيئة المساءلة والعدالة، وإعادة تأهيل البعثيين، ومنح ظافر العاني وأمثاله، مناصب وزارية جريمة وطنية ومذهبية وأخلاقية لا تغتفر..؟ اليس ثلم حقوق منصب رئيس الوزراء المخصص للشيعة، هو ثلم لحقوق الأكثرية؟
اليس القبول بنسبة حيدر الملا الظالمة جناية لا تغتفر لمن يقبل بها؟ والمؤلم في الأمر أن ثمة من يقول أن التشكيلة الوزارية ستعلن خلال ثلاثة أيام.. وهذا يعني أن اللجنة التفاوضية في التحالف الوطني قد وافقت على شروط ومطالب الأخوة الأعداء..!!
لذا فإني اليوم ارفع يدي الى الله متوسلاً به بحق دم الحسين، أن يعسِّر مولد هذه الوزارة الظالمة، ويجعل ولادتها أصعب من ولادة البقرة، إذ يقال أن ولادة البقرة أصعب الولادات في عالم الحيوان. فيارب يارب!


