الإفتتاحية

المساءلة والعدالة في ذمة الأحرار!!

فالح حسون الدراجي

    ما من ورقة تفاوضية تقدمها احدى الكتل (السنّية) المزدحمة بأسماء عتاة البعثيين الى لجنة الترشيح الوزاري، إلاَّ وضمت شرطاً رئيسياً يتمثل بإطلاق سراح السجناء والمعتقلين (شلع وقلع من العِرِگ)، وإعلان العفو العام الشامل والكامل، وإلغاء هيئة المساءلة والعدالة.. التي تمثل حجر عثرة في طريق عودة البعث للحياة السياسية مرة أخرى فضلاً عن الشروط والمطالب الكارثية الأخرى التي إن قبل الدكتور  حيدر العبادي نصفها، لأنقلبت عليه الدنيا في كل مدن الجنوب، والوسط، فما بالك لو قبلها كلها، حيث يتفاخر حيدر الملا، وغيره من جلاوزة البعث، وحثالات صدام؟! فتنفيذ أي مطلب من مطالب هذه الكتل كما يعرف الجميع هو بمثابة طعنة غادرة توجه لصدر كل عراقي، عانى من ظلم وجبروت هذه الكتل الطائفية الظالمة.. وهو أيضاً خيانة عظمى لمجد راية الحسين، وإنحراف تام عن طريق الحرية الذي عبده شعبنا العظيم بدماء شهدائه الأبرار.. وإذا ما تجاوزنا الخوض في تفاصيل بقية الشروط والمطالب السنية البعثية – لا أعرف سر التشابك العجيب بين المواقع السنية والبعثية – !! وتحدثنا فقط عن قضية هيئة المساءلة والعدالة، وإصرار الجماعة على درجها في أول شروطهم التفاوضية، بل وحلها مقدماً، لأدركنا السبب الذي يكمن خلف هذا الإصرار، وعرفنا أيضاً القيمة الحقيقية لهذه المؤسسة. لكن المشكلة من وجهة نظري لا تتعلق بمطالب البعثيين وحلفائهم من الكتل الداعشية، بقدر ما تتعلق بمواقفنا نحن.. فبعض القوى في إئتلاف التحالف الوطني مثلاً تعتبر هيئة المساءلة والعدالة حاجة منتهية الصلاحية، إذ تعدّ قراراتها مهمة ومفيدة في أول الأمر، أما الآن وقد توجهت البلاد نحو المصالحة السياسية والأجتماعية، فإن الأمر بات مختلفاً لديها، بحيث أصبح وجود هذه الهيئة بشكلها الحالي أمراً ليس نافعاً، بل ومضراً برأي التحالفيين الوطنيين !! وفي الحقيقة فإن جميع القوى في التحالف الوطني، وفي بقية التحالفات السياسية والوطنية الأخرى أيضاً مع إحترامنا الشديد للمصالحة، يدركون جيداً أن وجود البعث في أي بلد في العالم سبب كاف لتدمير ثقافة، وتراث، ومستقبل، وإقتصاد، بل وحياة ذلك البلد.. ويدركون بقناعة واثقة أيضاً أن حزب البعث سرطان سياسي وقيمي واخلاقي لا يمكن العلاج منه بالمسكنات، والخطابات والقصائد قط.. فالسرطان يعني باللهجة الدارجة سرطان، والشفاء منه يحتاج لتعاون  جمعي، وشجاعة فائقة، وثقافة وقائية وعلاجية مشتركة.. لأنه – ولسبب بسيط – مرض خبيث، فماذا نتوقع من مرض خبيث، غير الفتك، والتدمير؟

لذلك أدرج تجريم هذا الحزب، ومنع أنشطته، والإنتماء اليه في الدستور العراقي، حسب النص القاوني التالي: ( استناداً إلى أحكام البند (أولاً) من المادة (7) والبند (أولاً) من المادة (61) والبند (ثالثاً) من المادة (73) من الدستور، صدر القانون التالي: رقم (—) لسنة 2011قانون حظر حزب البعث والكيانات والأحزاب والأنشطة العنصرية والإرهابية والتكفيريةالمادة -1- تسري أحكام هذا القانون على حزب البعث (المنحل) وعلى كل كيان أو حزب أو نشاط أو نهج يتبنى العنصرية أو الإرهاب أو التكفير أو التطهير الطائفي أو يحرض أو يمجد أو يروج له.المادة -2- يهدف هذا القانون إلى ما يأتي: منع عودة حزب البعث تحت أي مسمى إلى السلطة أو الحياة السياسية وعدم السماح له بأن يكون ضمن التعددية السياسية والحزبية في العراق..)!!

وحرصاً من المشرع العراقي على حماية المجتمع من وباء البعث، قام بشريع هذه النصوص الدستورية الوقائية.. ولأجله أيضاً أسست هيئة إجتثاث البعث في البداية، ومن ثم  هيئة المساءلة والعدالة، التي جاء تشكيلها في الأساس من أجل إنصاف ضحايا البعث، ورد الإعتبار للمظلومين العراقيين، وفي نفس الوقت لإعانة البعثيين الذين لم تتلطخ أيديهم بدم الأبرياء، وإعطائهم فرصة للتوبة والإستقامة والخلاص من شرور البعث.. وقد عملت هذه الهيئة بجد وإخلاص ونجاح في هذين الطريقين الشائكتين.. لكن رموز، وعناصر البعث الصدامي الملطخة ايديهم بدم العراقيين، أو الملطخة أصابعهم بحبر التقارير البعثية الظالمة لا يروق لهم مثل هذا الأمر، ولم يهدأ لهم بال، فراحوا يسعون بكل طاقاتهم من أجل الغاء هذه الهيئة الوطنية.. حتى أنهم وضعوا الغاء هذه الهيئة شرطاً لدخولهم الحكومة العبادية الجديدة.. ويقال أنهم نجحوا في ذلك.. والسؤال: من يضمن للبعثيين، والطائفيين السلامة والأمان من العقاب الشعبي إذا ما توقفت هيئة المساءلة والعدالة عن أداء دورها القانوني العادل.. بمعنى؛ هل سيرضى أهالي ضحايا البعث إذا ما رأوا أن القتلة البعثيين قد عادوا مرة ثانية الى سلطة القرار السياسي والحكومي في العراق دون (فلترة) لماضيهم العفن؟

   أنا واثق أن النتائج – بإعتباري واحداً من عوائل الضحايا – ستكون وخيمة جداً.. وستكون مسؤوليتها على عاتق التحالف الوطني.. لذلك فإني أضع أمر هيئة المساءلة والعدالة في ذمة الأحرار!!

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان