فالح حسون الدراجي
أم جبار(دراجية وأخت أخوها) كما يقول المثل. لها زوج (خلفة بناء) إستشهد قبل سنتين على يد (واحد إبن قحبة)، جاء من تونس الخضراء خصيصاً الى مسطر العمال في مدينة الصدر (ساحة خمسة وخمسين) ليفجر جسده النتن بين هؤلاء الكادحين، وليحصد بذلك العمل الغادر ارواح سبعة وعشرين عاملاً معدماً، ويشعل في ذلك الخميس المشؤوم حرائق الأسى والفجيعة في سبعة وعشرين بيتاً من بيوت هذه المدينة الصابرة المظلومة.. ولأم جبار ولد يعمل في الصحافة العراقية، وآخر يعمل موظفاً في وزارة التخطيط. وعلى الرغم من أن ولدها الصحفي لم يزل شاباً، مستجداً في عالم الصحافة، يعني (صحفي نص ستاو)، إلاَّ أنه مجتهد، ومثابر في عمله، فتراه يتابع كل صغيرة وكبيرة في خارطة الأخبار السياسية، ليس في العراق فحسب، بل وفي مختلف بلدان العالم ايضاً. فالرجل ينظر للأمر من منظار مهني، ووطني معاً بإعتبار إن القضية لا تتحدد بكونه صحفياً يتوجب عليه الإطلاع على أخبار الدنيا فقط، إنما لكونه عراقياً أيضاً، تقع عليه مسؤولية التعرف على ما يحيط ببلاده من أحداث ووقائع، سيما وإن هذه البلاد تتعرض اليوم الى مؤامرة كبيرة يسعى القائمون عليها الى تقطيع أواصر وطنه الجميل وتمزيق وحدته بل ويسعون ايضاً الى الغاء هذه البلاد برمتها.
ولأن ولدها هذا دافئ وطيب وحنون وحبوب، وقريب جداً من قلب أمه، بل وقريب أيضاً حيث تكون امه، خاصة بعد استشهاد والده، فقد بات هذا الولد مصدراً هاماً من مصادر أمه الأخبارية والمعرفية حيث يقوم بنقل الأخبار اليها أولاً بأول، وبفضله فقط اصبحت تعرف حيدر العبادي، وابا بكر البغدادي، وحيدر الملا، وبهاء الأعرجي، وبايدن، وبان كي مون، وجبار أبو الشربت، وصارت أم جبار تعرف ايضا، الفوارق الأخلاقية والوطنية والأنسانية بين هادي العامري، وظافر العاني، أو بين فاضل برواري ومسرور بارزاني أو بين جاسم الحلفي، وشاكر وهيب.. أو بين مجرمي داعش، وبواسل عصائب أهل الحق.. وعلى سبيل المثال، استقبلتني أم جبار أمس بإبتسامة ودودة قائلة:- يمه فالح، صدگ قوات حلف الناتو راح تضرب داعش؟
قلت لها: من قال لك ذلك؟
فقالت : راسموتين أمين عام حلف الناتو اليوم گال بالتلفزيون!!
ضحكتُ وقلت لها: خاله، والعباس أبو فاضل، نص اعضاء البرلمان ، ونص الوزراء العراقيين، عبالهم راسموتين يبيع عرگ بالبتاوين!!
خلاصة القول أن أم جابر (التي لا تقرأ ولا تكتب)، تعرف بالسياسة أكثر مما يعرفه إياد علاوي، وتفهم في الوطنية أكثر مما تفهمه قائمة سلمان الجميلي شلع وقلع، وتفهم في المواطنة، أكثر مما يفهمه النائب (بليغ أبو كلل)، وتفهم في الكرامة أكثر مما يفهمه علي حاتم السليمان – العفو هو علي السليمان يعرف بالكرامة لو لا ) ؟
وأم جبار المواطنة العراقية الأصيلة التي شدت حزامها وتناولت بيدها بندقية زوجها الشهيد – وهذه حقيقة والله – تريد الذهاب مع متطوعي الحشد الشعبي الأبطال، إستجابة لفتوى المرجعية بالجهاد الكفائي، لولا أن ولدها منعها من ذلك، بعدما شرح لها شروط الجهاد الكفائي.. هذه السيدة الجنوبية الدراجية البطلة إتصلت بي ليلة أمس وهي تقول: أگلك يمه ابو حسون، شني أخبار الحكومة الجديدة، ما سووها؟
قلت لها: لا والله خاله بعد ليهسه ما مسوينها!!
ضحكت وقالت: چا هيَّ شني قصة عنتر.. يمتى تخلص؟
قلت لها: والله خالة، قصة تشكيل الحكومة أطول، وأصعب من قصة عنتر..
وقبل أن تسألني اكملت حديثي، وقلت لها: كل ساعة الولادة تعسر..
ضحكت وقالت: ياهو منهم اليعسر؟ العبادي.. لو الحكومة!
قلت لها: خاله لا تبليني.. الحكومة المعسرة، العبادي شعليه.. چا هو الرجال يجيب؟
بعد ساعة اتصل بي ولدها وقال: عمو، هاي أمي تريد تحچي وياك..
وهنا صاحت أم جبار بالتلفون من بعيد: أگلك فالح، هيَّ هاي الحكومة اليردون يعلنونها بعد شويه لو غيرها، خالة صدگ چذب، هيَّ هاي حكومتيش؟
قلت لها: أشبيها الحكومة خالة؟
قال : عوع أي والله عوع على هيچ حكومة، شو نصها بعثية، ونصها داعشية.. ونصها حرامية، ونصها مدري شني.. من نعلة الله على لساني. خالة بالعباس ابو فاضل، لو بيدي أحط هاي الحكومة الجديدة، هيَّ وريسها بالتنور وأچيمها، وأخلي الفروخ يشبعون خبز!!


