الإفتتاحية

مؤتمر إرهاب أربيل!!

 

فالح حسون الدراجي

 

  في البدء أود أن أنقل لكم نص هذا التقرير الذي نشرته جريدة السياسة الكويتية في صفحتها الأولى يوم الخميس دون أن أحذف منه كلمة واحدة: (كشفت مصادر مطلعة, أن الولايات المتحدة تعتزم إقامة مؤتمر للقوى السنية غداً, وذلك في إقليم كردستان العراق, بحضور شخصيات وقوى تتهم بغداد بعضها بالتورط بالإرهاب, والانتماء إلى حزب “البعث” المنحل. وقالت مصادر سياسية كردية رفيعة المستوى لـ ”السياسة”, إن اتصالات جرت بين واشنطن مع الزعيم الكردي مسعود بارزاني ونائب رئيس الجمهورية إياد علاوي, المعني بملف المصالحة في رئاسة الجمهورية, أثمرت عن اتخاذ قرار بتنظيم هذا المؤتمر السني في أربيل. وأضافت أن المؤتمر يعد خطوةً ضرورية باتجاهين: الأول يتعلق بتنظيم وتوحيد صفوف سنة العراق “لأن القناعة الموجودة لدى الولايات المتحدة والقيادة الكردية ومعظم القادة العراقيين, هي أن السنة هم من سيتولى بشكل فعال محاربة ودحر تنظيم داعش”.
أما الاتجاه الثاني, فيتمثل بأن المؤتمر سيفضي الى خطوات عملية لتشكيل قوة عسكرية سنية تتقدم الخطوط الأمامية لمعركة تحرير مدينة الموصل, “لأنه من الخطأ أن تدخل قوات عسكرية من بغداد أو من محافظات عراقية أخرى الى هذه المدينة بعنوان محاربة داعش”. وأضافت المصادر الكردية أن بعض القوى السياسية في بغداد (يعني العبادي والجعفري) “لازالت مترددة وضيقة الأفق في رؤية ملف المصالحة الوطنية ولازالت تعمل ضمن نهج سابق تم استخدامه من قبل (رئيس الوزراء السابق) نوري المالكي, بالتحديد وأدى الى كل هذه التداعيات الأمنية والسياسية وحتى الاجتماعية, ولذلك سيناقش مؤتمر أربيل بكل صراحة هذه التداعيات وسيضع لها الخطط لمعالجتها سياسياً والتوجه الى استعادة المدن الشمالية والغربية التي فقدناها بفعل سياسات رئيس الوزراء السابق وبالتالي لا مجال للمزايدة والاتهامات من قبل البعض لأن الهدف الاستراتيجي من المؤتمر السني المقرر هو تعزيز الحرب على داعش بأياد سنية خالصة”. وحذرت المصادر الكردية القريبة من رئيس إقليم كردستان العراق مسعود بارزاني, من أن بعض القوى السياسية العراقية وبعض الدول الإقليمية, “يريدون تحجيم الدور السني في محاربة داعش وهو أمر مقلق جداً”. في المقابل, اتهم ائتلاف “دولة القانون” الذي يتزعمه المالكي, الولايات المتحدة بالتدخل السافر في الشأن العراقي الداخلي وبالتصرف في ملفات تتعلق بالمصالحة, وتسليح بعض القوى السنية بعيداً عن التنسيق مع حكومة حيدر العبادي في بغداد. وقال الوزير السابق القيادي في ائتلاف “دولة القانون جاسم محمد جعفر لـ ”السياسة”, إن “واشنطن “بدأت منذ أسابيع في التصرف بالملف العراقي الداخلي كما تريد، فتستقبل شخصيات سنية مختلفة وتعدهم بالتدريب والسلاح, ورغم أن هذه المواقف الأميركية مازالت سياسية وليست عملية غير أنها تمثل تدخلاً متزايداً في الوضع العراقي الداخلي وهي تستثمر الحرب على داعش لفرض بعض الخيارات على الحكومة العراقية بينها خيار تنظيم مؤتمر للسنة في مدينة أربيل, تحت عنوان محاربة داعش”. وبحسب المعلومات, فإن مؤتمر اربيل ستحضره شخصيات سنية “بعثية” من النظام السابق وبعض المطلوبين للقضاء العراقي والذين صدرت بحقهم أحكام قضائية مختلفة, وبالتالي تعد هذه الخطوة “تجاوزاً على حكومة بغداد وعلى القضاء”, مشيراً الى أن “بعض الحاضرين هم من المتورطين بجلب داعش الى المدن الشمالية والغربية العراقية و بدعم هذا التنظيم ولذلك لا يمكن التصديق بأن هؤلاء سيحاربون الإرهابيين الذين ألحقوا ضرراً كبيراً بالسنة).
   هذا ما نشرته جريدة السياسة الكويتية قبل (مؤتمر أربيل) بيوم واحد، ولم تنشره جريدة إيرانية، أو جريدة محسوبة على الشيعة!! وبعد أن عقد مؤتمر أربيل، برعاية حكومية رسمية، متمثلة بنائب رئيس الجمهورية أسامة النجيفي، وبرعاية كردستانية متمثلة بحضور حشد من المسؤولين والنواب الأكراد، ماذا كانت قرارات المؤتمر الذي يريد طرد داعش من المحافظات السنية؟ اليكم هذا التقرير الذي بثته قناة (الجزيرة) وليس قناة (المنار)، او (آفاق)، أو قناة (العالم): ( أصدر المؤتمرون بيانا ختاميا جاء فيه: “إن المؤتمر العربي لمحاربة الإرهاب (والميليشيات) يشدد على أبناء العشائر، ويدعوهم إلى التطوع الرسمي في الجيش والحرس الوطني”. واتهم البيان مليشيات لم يسمها باتخاذ القتال ضد تنظيم الدولة ستارا لتنفيذ مآربها، وقال إن “ابتلاء محافظات أخرى بعناصر إجرامية من مليشيات اتخذت من الحشد الشعبي غطاء لها، أساءت فيه للعراقيين جميعا قتلا وخطفا وتهجيرا وحرقا لمنازل المواطنين، مما يجعل البلد على حافة الهاوية. وأكد السياسي عدنان الدليمي على ضرورة نجاح المؤتمر على الرغم من عدم مشاركة بعض القوى السنية، إضافة إلى وجود مذكرات اعتقال بحق عدد من المشاركين من قبل الحكومتين العراقيتين السابقة والحالية. وأضاف للجزيرة نت أن الأوامر القضائية التي أصدرتها الحكومة السابقة -برئاسة المالكي-لم تنقضها الحكومة الحالية، وظلت سارية المفعول بسبب ضغط المليشيات والأحزاب الشيعية من أنصار المالكي، فضلا عن استمرار تأثير إيران في المشهد السياسي العراقي. وأظهر الدليمي ميلا واضحا لتشكيل ما بات يعرف باسم “الإقليم السني”، وأشار إلى إمكانية تشكيل وفد سياسي في ختام أعمال المؤتمر للضغط على الحكومة العراقية في ما يخص تسليح أبناء العشائر وتشكيل الإقليم سواء على شكل كيان موحد مؤلف من عدة محافظات أو كل محافظة على حدة..). أما ظافر العاني، فقد صرح (للقناة البغدادية) على هامش مؤتمر أربيل، متوعداً الحكومة بالقول: إن صبرنا قد ينفد اذا لم تفِ الحكومة بوعودها تجاه المجتمع السني!! والسؤال: هل عقد هذا المؤتمر لطرد داعش فعلاً، أم عقد (لطرد) غيرهم؟ والجواب موجود على فم كل عراقي شريف.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان