الإفتتاحية

إنهم أوباش.. إنهم سفلة

فالح حسون الدراجي

 

  اتصلت بي تلفونياً قبل مدة، سيدة أمريكية من أصل فلسطيني- أردني مشترك، تعمل أستاذة في U.S.C-جامعة هي واحدة من أهم وأبرز الجامعات في كاليفورنيا، والولايات المتحدة الأمريكية. وقد طلبت مني حديثاً عن العراق، وعن رأيي، وتقييمي للعملية السياسية في العراق، حيث فهمت من هذه السيدة، أن حديثي لها سينشر نصاً في بحث أكاديمي واسع، ومهم تقدمه للجهات الأكاديمية المتخصصة، كما علمت منها، أن سبب اختياري لهذه المهمة، يعود لكونها قد اختارت زميلاً عربياً له موقف مؤيد ومساند للمعارضة (السنية)، مما يتوجب عليها حسب الشروط البحثية الأمريكية المُلزِمَة، إدخال صوت ثان يكون (معاكساً ) لموقف زميله الآخر( أي أن يكون مع العملية السياسية)، فوقع عليَّ اختيارها، بعد أن أقترح عليها بعض الأساتذة العراقيين والعرب عدداً من الأسماء الإعلامية. وهذا يعني أن اختياري لم يأت برغبتها الشخصية إنما أمرٌ فرضته الحيادية الأكاديمية الإلزامية.! فوافقت، لكنِّي طرحت عليها ثلاثة شروط:
الأول، أن ينشر رأيي كاملاً دون تقطيع، خاصة إذا كانت تروم وضع اسمي في البحث، وأن لاتقطع جُملاً من آرائي على طريقة: لا تقربوا الصلاة!
ثانياً.. اشترطت عليها أيضاً أن تتقبل صراحتي حتى وإن كانت قاسية…
وثالث شروطي هو أن تعذرني في (تحشيشاتي) التي ربما يكون بعضها ثقيلاً على مسامعها!!
فوافقت هي على كل شيء، لكنها أرادت أن تستفهم عن التحشيشة، وما هو قصدي منها؟!
فأجبتها بأني أعتدت في أغلب كتاباتي على أن أخرج من حلبة الموضوع بجملة، أو كلمة، أو مصطلح شعبي، وهو في كل الأحوال ليس خروجاً عن سياق المقال وفكرته الرئيسية، بقدر ما هو خروج مؤقت عن النص.  لكنها فاجأتني، حين قالت لي:- هل تتعاطى (الحشيشة)؟!
فقلت لها:- معاذ الله سيدتي، التحشيشة فن كتابي ساخر مشهور في العراق، وليس له علاقة بالحشيشة، ولا بالمحششين.. فأنا والحمد لله من أشد المناهضين للمخدرات، بل أنا عضو في اللجنة الإعلامية، للجمعية الدولية لمكافحة المخدرات!!
ثم أكملت قائلاً:- إن (تحشيشاتي) الكتابية هي نتاج ظرف وطني وسياسي خاص، فأنا لم أختر هذا اللون، بل أجبرت عليه.. وقد استخدمنا هذا الإسلوب بسبب (الخرنكَعية) وإساءاتهم لنا، ولرموزنا  المضيئة.
قالت :- شو الخرنجعية (أستاز)؟
قلت لها مُوضحاً :- الخرنكَعية، وليس الخرنجعية، ومعناها العفطية !!
قالت:- شو العفطية ؟!
قلت لها : السرسرية!!
قالت:- ومن هم السرسرية؟!
قلت لها:- هم السختجية!!
قالت:- عجيب يا أخي، لا أعرف هذا ولا ذاك، فمن هم السختجية؟!
قلت لها:- هم  الهتلية!!
قالت : – ومن هم الهتلية يا أستاز؟!
قلت لها :- هم البعثية!!
فصرخت: يا ألهي، لِمَ لَم تقل لي من الأول إنهم (البعثية) ؟
وقبل أن أجيبها، استرسلت قائلة:- أتكره البعثيين الى هذا الحد؟
قلت لها: نعم، فالبعثيون سفلة، ولكي تعرفي مدى كرهي لهم سأذكر لك نقطة واحدة، لقد وضعنا قانوناً أخلاقياً واجتماعياً في عائلتنا منذ عشرات السنين بدأه أخي الأكبر(الذي أعدمه نظام صدام) وقد واصلت عليه من بعده، كما أن أخي الأصغر ألتزم به أيضاً بعد ما غادرت البلاد مكرهاً، وهذا القانون لم يزل سارياً حتى اليوم، وملخصه، أننا- بيت حسون الدراجي- لانسأل عن أخلاق، وسلوك، وحسب ونسب الشخص الذي يتقدم لخطوبة واحدة من أخواتنا، أو من بناتنا، ولا نسأل عن وظيفة المتقدم، أو عن أملاكه، وأرصدته، بقدر ما نسأله سؤالاً واحداً لا غير: هل أنت بعثي، أم لا؟! فإذا كان المتقدم للزواج بعثياً، فإن (ملفه) يغلق في الحال، ولا يناقش قط، حتى لو كان يملك كنوز الأرض كلها، أما إن لم يكن بعثياً، فإن نصيبه بالقبول كبير جداً..
لقد كنا، ولم نزل مقتنعين تماماً، بأن الشخص الذي يرفض الانتماء لحزب البعث في ظل تلك الظروف الصعبة، هو إنسان شريف، وممتاز، ويمكن الوثوق فيه، والاعتماد عليه، لذلك فإن جميع الزيجات التي حصلت في عائلتنا كانت ناجحة جداً، وأظن أن السبب يعود في نجاحها لصحة إختيارنا.. فالبعثيون لايؤتمنون قط..
قالت: وهل أن رأيك هذا يخص بعثيي صدام فقط.. أم  يشمل البعثيين في كل المراحل؟
قلت لها: كلهم هتلية بامتياز. فصدام والبعثيون الذين سبقوه او الذين لحقوه هم من نفس (الموديل)، ونفس العجين.. ولا اختلاف بينهم قط.. وبالمعنى العامي العراقي، يعني هالركعة من هالبابوج، فهم سواسية جميعاً، بدءاً من (الرفيق المؤسس) وإنتهاء (بالرفيغ) سوادي أبو الوسخ!!
فقالت: ومن هو هذا سوادي أبو الوسخ؟
فضحكت وقلت لها: هذا يصير إبن أخت علي صالح السعدي.
وقبل ان تسألني عن علي صالح السعدي.. قلت لها: اما علي صالح السعدي، فهذا واحد من الكلاب التي نهشت لحم الزعيم الخالد عبد الكريم قاسم، يوم الثامن من شباط عام 1963 مع مجموعة من شذاذ الآفاق، وأولاد الشوارع..
لكني فوجئت بها وهي تضحك وتقول: لا لا (السعدي) هذا أعرفه، إنه (تبع القطار الأمريكي)!

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان