الإفتتاحية

أبو داود ورسالة (المناضل الشيوعي)..

فالح حسون الدراجي

 

  قبل يومين تلقيت رسالتين من المناضل الشيوعي مجيد الفيلي، واحدة منهما كانت رسالة شخصية محض، طلب مني الأخ المرسل ان لا أنشرها، والرسالة الثانية كانت بمثابة شكوى خصوصية، عرض فيها مشكلته بسطور من الحزن، والوجع، والمعاناة الذاتية، والعامة، لما فعله وأرتكبه القتلة البعثيون في الثامن من شباط عام 1963 .. إذ  تحدث الرجل عن موقفه الوطني، ودفاعه الشجاع مع عدد من الشيوعيين في صبيحة يوم الانقلاب الأسود بسلاح بسيط. ثم تحدث في ذات الرسالة عن هروبه بعد انتصار المجرمين، واعتقاله بعد عودته لداره بعد موت عبد السلام عارف، وتولي شقيقه عبد الرحمن عارف الرئاسة، وتحدث عن مشكلته التي عرضها في رسالته بأنه لم يشمل بقانون السجناء السياسيين، لأن القانون شمل الذين أعتقلوا على يد الحرس القومي فقط، بينما هو أعتقل على يد رجال الأمن العامة في عهد عارف الثاني.. وبدلاً من أن يلوم الأخ مجيد الفيلي المسؤولين عن تشريع هذا القانون، الذي لم يوسع هامش الاستفادة لأكبر عدد من سجناء الرأي من المناضلين الحقيقيين، فإنه أنحى باللائمة على المناضل الوطني، والقائد الشيوعي الكبير حميد مجيد موسى، محملاً إياه المسؤولية عن عدم شموله، وشمول زملائه بقانون السجناء السياسيين.. كي لا أستأثر بالرأي والقرار وحدي، فقد عقدت اجتماعاً مع كادر الجريدة عرضت فيه عليهم نص الرسالة وما فيها من نقاط لاسيما ملاحظته التي قال فيها (أرجو نشر هذه الرسالة بكاملها قبل أن أموت)!!
لذلك طلبت من الزملاء الرأي في الموضوع: هل سننشر الرسالة، ونحذف منها ما يتعلق بالرفيق حميد مجيد موسى سكرتير الحزب الشيوعي العراقي؟ أم ننشرها بالكامل دون حذف أم نعتذر عن نشرها!. فقال البعض منهم لننشرها كاملة، فالرفيق موسى يتفهم العملية الديمقراطية الإعلامية جيداً، ولو سألناه الآن، وطلبنا رأيه، لقال لنا: انشروا الرسالة كاملة!!
لقد أعطى الزملاء هذا الرأي، وأغلبهم طبعاً من العناصر الوطنية والتقدمية، التي تكن لأبي داود احتراماً واعتزازاً كبيراً، ناهيك عن ما احمله في قلبي لهذا الرجل البطل، الذي تشهد له ميادين النضال، وقمم الجبال بسالته، وهو يتصدى بسلاحه للطغاة البعثيين ضمن قوات الأنصار الشجاعة.. فصار الرأي ان ننشر الرسالة كاملة، على أن ترد الجريدة على كاتبها.. لكني قلت لهم: انا الذي سيرد على الأخ مجيد الفيلي.. لذلك نشرت الرسالة في الصفحة الأولى، في عدد يوم أمس الذي كان خاصاً بذكرى انقلاب شباط الأسود، بإعتبار ان هذا الأمر يأتي في سياق هذا الانقلاب..
والآن، وبعد ان نشرنا الرسالة كاملة، أود ان أخاطب المناضل الشيوعي مجيد الفيلي، وأقول له: كيف تستطيع التفكير لحظة واحدة بظلم شخص مناضل، ومقاتل وطني، وقائد أممي مثل حميد مجيد موسى، وأنت الذي قد تعرضت للظلم.. فانا لا أعرف كيف يمكن لشخص مظلوم ان يظلم شخصاً آخر؟
وماذنب حميد موسى، لتحمله المسؤولية عن عدم شمول السجناء السياسيين المسجونين بعد الثامن عشر من تشرين عام 1963، وهو الذي ليس لديه في البرلمان أكثر من نائب أو نائبين؟
وما تقصير الحزب الشيوعي العراقي في تشريع مثل هذا القانون، وهو الذي أقام الدنيا وأقعدها من أجل أن يشمل قانون السجناء السياسيين سجناء الانقلاب الفاشي عام 63 أيضاً.. بعد أن كان القانون لا يشمل هذه الفئة من السجناء.. اما كان الأجدر بك يا أخي العزيز، وأنت الذي قاومت الأوباش البعثيين أن تلقي اللائمة على النواب البعثيين في مجلس النواب العراقي الذين وقفوا بكل قوة ضد شمول سجناء 63 بقانون السجناء السياسيين، لولا وقوف الحزب الشيوعي، والنواب الوطنيين والديمقراطيين والإعلام العراقي الشريف مع هذا المقترح؟
ولا أعرف كيف يحمل المناضل مجيد الفيلي رفيقه (أبو داود) وزر هذه القضية، وأبو داود نفسه قد تعرض للظلم أكثر من مرة، وفي أكثر من مكان.. وليت الأمر يعود لأبي داود وحده، إنما الظلم قد أكل من حقوق قيادة الحزب الشيوعي وكوادره أكثر مما تتوقع، فهل تريد أيها العزيز ان أذكر أسماء هؤلاء القادة المناضلين؟
لقد نشرنا رسالتك يوم أمس كاملة، وفي الصفحة الأولى، كي لا تقول عنا كلاماً يتعلق باللاديمقراطية، والضمير المهني، لاسيما وانك وجهت رسالتك بعنوان (القلم الحر فالح حسون الدراجي).. فأسمح لي أن أقول لك الآن بملء فمي أنك لم تكن على حق في اتهامك الظالم لواحد من أشرف المناضلين، وأنزه القادة الوطنيين، وأعدل المسؤولين في تاريخ الحزب الشيوعي العراقي.. أقول لك هذا الكلام، وأنا كما تعرف أنت، ويعرف الكثير من الأحبة الشيوعيين أيضاً، بأني كنت قد غادرت التنظيم الحزبي منذ فترة ليست قصيرة، على الرغم من أن قلبي (يرفرف مثل الحمامة) حين يذكر إسم الحزب الشيوعي أمامي.. فهذا الحزب الذي انتميت له صغيراً، وتشرفت بنيل بطاقة عضويته مطرزة بوصايا فهد العشر، ولم أنتم لغيره قط، يشرفني الدفاع عنه، وعن قادته الشرفاء..

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان