فالح حسون الدراجي
يتداول الشارع العراقي بكل فروعه وأزقته السياسية والإعلامية والشعبية، خبراً يتعلق بقيام وزير الدفاع (الجديد) خالد العبيدي بإقصاء وإحالة عدد غير قليل من الضباط العراقيين من أبناء (الشيعة) على التقاعد.. ولعل الأمر الأبرز في هذا الخبر أن عملية الإقصاء شملت مجموعة من الطيارين الشيعة، بينهم من لم يتجاوز الثالثة والثلاثين من العمر – حسب رواية النائبة عن دولة القانون زينب عارف البصري – التي ذكرت ذلك في مؤتمر صحفي.. وفي المقابل فإن تكذيباً رسمياً قد صدر عن وزارة الدفاع لما ورد ونشر بهذا الخصوص، بل ان وزير الدفاع هدد بإقامة دعوى قضائية ضد الذين يطلقون ويروجون مثل هذه الإشاعات..
إذن.. فإن هناك أقوالاً كثيرة حول موضوع إقصاء الطيارين الشيعة، وتأكيدات متنوعة لهذه المعلومة صدرت -ومازالت تصدر- من نواب وضباط كبار، وطيارين شملهم هذا الإقصاء، ومن وسائل إعلام معروفة أيضاً، مثل قناة العهد الفضائية، حيث أكد الزميل وجيه عباس عبر برنامجه الشهير (كلام وجيه) الذي يبث من قناة العهد هذا الخبر، بل ودعمه بالتفاصيل والأسماء والأرقام.. وبالمقابل فإن هناك نفياً رسمياً من وزارة الدفاع، بل ومن الوزير نفسه. لذلك يجب حسم هذه القضية بشكل سريع وحازم لأهميتها وخطورتها، ليس على الوضع العسكري العام فحسب، بل وعلى الوضع النفسي الجماهيري أيضاً، إذ بإمكان أي مسؤول قد لا يثق بما نقوله ان يفتح صفحات الفيسبوك ليرى تعليقات المتصفحين حول هذه القضية، ويتابع ما يظهره بعض القراء من خوف وقلق لما يمكن ان تصل اليه الأمور بهذا الخصوص، لاسيما وإن صدام حسين كان قد حدّد قبول الطلاب الشيعة في كلية القوة الجوية بنقاط معروفة، بمعنى أن نسبة الطيارين الشيعة كانت في العهد السابق لا تزيد على نسبة 3 % من مجموع الطيارين العراقيين.. ولا يمكن أن تبقى هذه النسبة في هذا العهد الديمقراطي الجديد.. ولكي تحسم قضية الاتهام والنفي، والشد والجذب بين الأطراف المتجادلة بهذا الموضوع، فإني أقترح أن تحسم القضية من قبل جهة عليا مقبولة من كل الأطراف، وليس هناك برأيي أفضل من رئيس الوزراء حيدر العبادي للقيام بمثل هذه المهمة، فهو أولاً رئيس الحكومة التي تضم خالد العبيدي وزيراً فيها، وهو أيضاً القائد العام للقوات المسلحة التي ينتسب لها الطيارون والضباط الشيعة المقصيون.. وفي نفس الوقت فالعبادي كما معروف (شيعي)، ولا يمكن أن يكون سبباً فاعلاً في مثل هذه المصيبة إن صح وقوعها، وعليه نتمنى على رئيس الوزراء ان يعلن بشكل واضح عن مدى صحة هذه المعلومة، ونحن نثق بما سيقول، فان كان الامر صحيحا وأن وزير الدفاع اقصى الطيارين الشيعة، فعلى عاتق دولته تقع مسؤولية تصحيح هذا الخطأ ومحاسبة الفاعل، اما ان كان الخبر غير صحيح وان وزير الدفاع لم يقصِ احدا من الشيعة سواء أضابطا كان أم طيارا! فان على دولته ان يوقف تمرير معلومة مثل هذه بين اوساط القيادات العسكرية، حيث تسرب الخبر من بينها.
وقبل ان انهي مقالي أحب ان أشير الى معلومة للتذكير ليس إلاَّ، وهي إن طائرتين (مسكربتين) فقط أسقطتا ثورة الرابع عشر من تموز في الثامن من شباط عام 1963، ونحرتا الزعيم الخالد عبد الكريم قاسم بكل إنجازاته العظيمة. وهاتان الطائرتان اللتان دمرتا العراق، كان يقودهما للأسف طياران (سنيان)!!


