الإفتتاحية

والله إلاّ نملـِّخهم!!

فالح حسون الدراجي

 

    هدَّد أحد المشاركين في التشييع الذي جرى يوم أمس الأول لجثمان الشيخ قاسم سويدان عم النائب المختطف زيد الجنابي، جميع أبناء (الشيعة) بالقتل والذبح (والتمليخ)، قائلاً بصوت عال ومسموع أمام الجميع، بما في ذلك نائب رئيس الوزراء الدكتور صالح المطلكَ، الذي كان حاضراً في التشييع، إضافة الى عدد من النواب والشيوخ والمسؤولين: (دم الشيخ أبو محمد ما يروح هدر، وخل يسمعوني كلهم.. والله إلاَّ نملخ الشيعة.. مثل ما ملخناهم في حي العامل)!! وحين أوقفه أحدهم وأبعده عن الواجهة صاح به الآخرون بأصوات عالية: خليه يحجي.. ورجاء لحَّد يسكته)!!
ما شجع هذا الطائفي الموتور على العودة مرة أخرى للصراخ قائلاً:- (والله لنملخ الشيعة، مثل ما ملخناهم بحي العامل)!!
وظل يكرر هذه الجملة المقززة أكثر من ثلاث مرات.. وطبعاً فقد تم تسجيل هذا التهديد الطائفي الكريه، وتم بثه خلال لحظات، لينتشر بشكل غير طبيعي، ويصل خلال دقائق معدودة الى آلاف المواقع وصفحات الفيسبوك.. ويصبح في متناول جمهور واسع، قد يتجاوز عدده مشاهديه المليون مشاهد حتى هذه اللحظة.. وقد يصل العدد الى ثلاثة أو أربعة ملايين خلال أسبوع ليس أكثر.
وكي أكون دقيقاً، فإني سعيت لرؤية هذا الفيديو، فشاهدته فعلاً مع عدد من الزملاء في الجريدة، لكنَّ العجيب والغريب في الأمر أني لم أستفَز، أو أتوتر، أو أتشنج عند رؤيتي الفيديو، كما حصل مع بعض الزملاء الذين رأيتهم يغضبون ويحتدون كثيراً، إنما وجدت نفسي هذه المرة هادئاً وطبيعياً، أعيد عرض الفيديو مرات عديدة، وأتوقف عنده طويلاً، وفي كل مرة أرفع درجة الصوت لأستوضح الكلام بشكل جيد كلمة كلمة.. وانتهي الى كامل النص الذي ذكرته قبل قليل.. وهنا تزاحمت في رأسي الأسئلة وهي تتدافع من أجل الوصول الى الجواب الحقيقي، ليس في رأسي فحسب، بل في رؤوس كل الذين شملهم التهديد (بالتمليخ).
  بالمناسبة.. أحد الزملاء علق عليه بشكل ساخر قائلاً: (ولك هَي كلب ابن الكلب، هوَّ انتم مقصرين ويانه بالتمليخ، حتى تريدون تملخونه بعد؟!!
  لكن الأسئلة ظلت تدور في رأسي، سؤالاً بعد سؤال، ومنها؛ هل ان هذا الموتور كان يتحدث بلسانه أم بلسان غيره -وأقصد غيره من السياسيين والنواب والعشيرة، بل والطائفة كلها- ؟! بدليل صمت الدكتور صالح المطلك، وصمت الشيوخ والمسؤولين الذين كانوا يسمعون مثل هذا الكلام الخطير دون أن يضربه واحد منهم بالحذاء على فمه ويسكته..
والسؤال الثاني؛ هل كان هذا الطائفي الحقير يتحدث بوعي كامل، أم من دون وعي؟ فإن كان يتحدث بوعي، فلماذا يقول مثل هذا الكلام الطائفي المسموم؟ ولمصلحة من يطلق هذه الكلمات الخطيرة..! أما لو كان يتحدث بدون وعي منه، فلماذا يسجل هذا الفيديو، ويبث خلال دقائق، وكأن العملية مقصودة، يسعى ناشرو الفيديو منها الى إرهاب وإخافة (الآخرين)؟! 
من جانبي أظن أن هذا الموتور قد تحدث بدون وعي فراح (يزوع) ما في جوفه العفن من نتانة، وينفث ما في صدره من حقد وسم ضد المكون الأشرف منه، ومن امثاله. وما يسند رأيي هذا أن العفن قد اعترف على جريمة حي العامل (وتمليخ) الشيعة من قبل أهله، وطائفته، وهو لعمري اعتراف واضح وصريح، ادعو المسؤولين في وزارة الداخلية، والأجهزة الأمنية الأخرى لاعتقال هذا المجرم، والتحقيق معه بشأن (التمليخ) الحاصل للشيعة في حي العامل!!
إذن..! فإن الجماعة (يملخون بينا وأحنه فوكاها المتهمين بالجرائم)! ولعل الأهم هنا، أن الذين اتهموا الشيعة بقتل الشيخ قاسم سويدان، وخطف ابن اخيه النائب زيد الجنابي واهمون، بل وكاذبون ايضاً، فها هو تنظيم داعش، او (الدولة) كما يسمونه، قد تبنى هذه الحادثة عبر بيان نشره موقعه الرسمي في (تويتر): والذي برر العملية بأنها جاءت بناءً  على تصريحات صدرت مؤخراً للنائب زيد الجنابي ضد التنظيم..
ومع أن كبار قادة الشيعة قد استنكروا هذا العمل الإرهابي الجبان وأولهم رئيس الوزراء حيدر العبادي، ومعه عدد كبير من النواب والقادة والمسؤولين الشيعة، إلاَّ أن (هذا الكلب) لم يأخذ كل هذا بعين الاعتبار، فراح ينبح مطلقاً هذه الكلمات المسمومة من (أماكن) غير مخصصة للنطق بتاتاً إنما هي مخصصة لأشياء وأغراض أخرى.
  ختاماً لي طلب عند احبتي القراء، هو أن يبصق كل واحد فيهم في وجه هذا الكلب الطائفي الذي هدَّد الشيعة (بالتمليخ)، كلما شاهدوا صورته القبيحة في الفيديو أو في غير الفيديو.. وحبذا لو قالوا له:
ولك (أبو ضر…) إذا بيك خير وإنت سبع خو ذولاك العصائب، والكتائب، وبدر، والسرايا، والألوية، ،وروح الهم (وملخهم)، إذا بيك حظ يا جبان..  مو تهدد باللسان.. ياعميل الداعيشان!!

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان