فالح حسون الدراجي
قال أحدهم:(تصِحلك مرة بألفين خيال، وزلمة يفشّلك ما بين الرجال).
نعم والله.. فقد صدقت يا رجل (وصح لسانك) على هذا الكلام الطيب (والمعدَّل.. والموزون)، فثمة رجال ليسوا برجال قط، من حيث الهيئة والمنظر، ومن حيث العمق الشخصي، والضمير، والصفات الرجولية فتجدهم عديمي المروءة والقيم والشجاعة والكرم والنبل، والإحساس.. وسرعان ما تكتشف خناثتهم، بمجرد أن تنظر في عيونهم الذليلة.. أما إذا جمعتك الظروف بمثل هؤلاء الرجال (المو رجال) في ميدان يحتاج للبسالة والنبل والشهامة، والفروسية، والإقدام، والإيفاء بالعهد، فهذا يعني أنك (أنعِلسِت الظهر الأحمر حتماً)، وإن واحدا من هؤلاء الذين لا ذمة لهم، قد(باعك بالسوگ، وأنت ما تدري بيش باعك)!! وأقسم بإلله العظيم، إني واثق من أن هذا الشاعر الطيب لم يقل مثل هذا الكلام الموجوع، لو لم يكن قد مرَّ بتجربة شخصية قاسية ومريرة مع (زلمة خنيث)، ومرَّ أيضاً بتجربة رائعة مع إمرأة شجاعة جداً. فالأقدار، أو الظروف التي رمته في طريق رجل (طايح حظه) حشا قدركم، رمت به أيضاً في طريق آخر، فجمعته بإمرأة شجاعة جداً، هي (إخت أخوها) كما نقول عنها في جنوبنا الطاهر، والمظلوم أبداً. لذا فإن أمر المقارنة بات محتوماً بين هذه المرأة (السباعية)، وبين ذلك الرجل (الخنيث). ليظهر له بوضوح تام، ذلك الفارق الأخلاقي، والإجتماعي، والشخصي، بين الزلمة (الخنيث)، والمرأة الباسلة.. فقال هذا الكلام (الحسچة) عن تجربة، والذي عبر فيه أفضل تعبير عن زلمة جبان.. وإمرأة شجاعة..واليوم ما يحدث في العراق من حروب عنيفة، فيها المواجهة حامية، والمعارك على أشدها بين معسكر الحق ومعسكر الباطل، أو معسكر الحسين عليه السلام، ومعسكر عبيد الله بن زياد اللعين.. وبعد أن بات القتل في هذه الحرب الضروس لايتوقف عند ثقب الرأس بالرصاصة، او بالشظية إنما طرأت عليه إضافات سادية وفاشية لم تحدث من قبل، بعد أن إبتدع الداعشيون القتلة أشكالاً مميتة أخرى، كالحرق، والرمي بالرصاص، ثم إلقاء الضحية في النهر، وهي لم تزل على قيد الحياة، او قد يكون المقتول في أنفاسه الأخيرة كما حصل في مجزرة سبايكر، حيث تعرض الفتيان من أبنائنا العزل هناك، الى (ولية مخانيث)، كان أبطالها عدد من أقارب صدام الملعون، وبعض التكارتة وكلاب ضالة من عشيرة البو عجيل، وغيرهم من المجرمين القتلة، والسفلة.. فأوغاد صدام الغادرون، ومعهم كلاب البو عجيل، وكم (رفيق خنيث) من الحرس الخاص لصدام، من الذين تركوا قصر عمتهم سجودة، وهربوا بالملابس الداخلية البيض، وأمام كاميرات القنوات الفضائية العربية يوم التاسع من نيسان عام 2003، هم النماذج الحيَّة للمخانيث الجبناء الذين قال فيهم شاعرنا: ( وزلمة يفشلك ما بين الرجال)..
وفي مقابل هذا الحشد الذليل من المخانيث الذين (إذا ولوا لايرحمون). تقف أكثر من أمرأة عراقية شامخة بشرفها، وعراقيتها، ونجابتها التي رفعت فيها رؤوس النساء العراقيات جميعاً ورفعت رأس أخيها وأبيها. ومن بينهن الحاجة البطلة نزهة مجيد القيسي (أم أحمد) التي لم تكتف بمواقفها الإدارية والإجتماعية الكريمة، إنما حملت بندقيتها الى جانب أخوتها العراقيين المجحفلين في صفوف الحشد الشعبي بعد أن عبست بوجه داعش، وقالت للداعشيين: لن أقف معكم والله لو مزقتموني.. إذ كيف أقف معكم وانت الخوارج الذين خرجتم عن جيش أمير المؤمنين علي بن أبي طالب.. فقاتلتهم وهي التي تخطت السبعين من عمرها.. فطهرت أرض مدينتها بيجي بدمها الشريف ، وسقت قريتها، قرية المزرعة به.. فسلاماً لروحك أيتها (العراقية السنية التقية) المؤمنة بالله واليوم الآخر، وبالحق العراقي المقدس في الحياة والحرية والكرامة.. فكان قتالك لثلاثة أشهر دون توقف مع أخوتك العراقيين القادمين من النجف وكربلاء ومدينة الصدر، والعمارة والبصرة والسماوة والناصرية والكوت والحلة وغيرها من مدن العراق لهو الرد الحاسم، والأكيد على أن الشجاع شجاع، سواء أكان رجلاً ام إمرأة..! وإن الجبان لجبان، سواء أكان إمرأة أم رجلاً..! وإلاً فتعالوا معي لنرى الشهيدات الباسلات المدافعات عن أرض العراق أمثال الشهيدة (أمية جبارة) مسشارة محافظ صلاح الدين لشؤون المرأة.. وبطلة عشيرة (البو فراج) في الرمادي أم مؤيد، والشهيدة البطلة فطيم الشمري من محافظة نينوى التي استشهدت أثناء مواجهتها إرهابيين حاولوا اختطاف شقيقها..!!
وعلى ذكر محافظة نينوى.. اود ان أسأل سؤالاً بريئاً جداً جداً: إذ هل يجوز مثلاً إعتبار أثيل النجيفي (زلمة) وفطيم الشمري (مرة)؟
هاي مو عدالة ترى. مع عظيم إحترامي لهوية وعنوان المرأة الجميل.


