فالح حسون الدراجي
نشر الصديق العزيز سعد عبد الحسين (سعد السعد) على صفحته في الفيسبوك موضوعاً جميلاً، أتشرف بإعادة نشره اليوم في مقالي الافتتاحي. وهذا الموضوع، أو (البوست) الذي كتبه صديقي سعد عبد الحسين، وهو المكتنز بالوطنية من رأسه حتى أخمص روحه، والمدجج بالنبل والسمو والخلق الكريم، من أول نفس طيب في جذره، حتى آخر نبضة في صدره. يتعلق برجل كبير طاعن في الكبرياء والإباء والإيمان الثر. وأقصد الإيمان بالوطن، والحق، والحرية، وعلي بن أبي طالب. وأرجو أن لا تستغرب عزيزي القارئ لو وجدت اسم علي بن أبي طالب بين هذه الكلمات، فأنا لا أفرِّق بين الحق والإيمان والوطن والحب والجمال والوفاء والصدق والشجاعة والخير، وعلي بن أبي طالب.. فكلهم عندي ينتمون لعائلة واحدة، عائلة الله الجميلة، والمقدسة التي تضم مفردات خاصة، وبشراً استثنائيين، وقيماً باهرة، لا تعرف الغدر والقتل والخيانة والظلم، والتمييز.. نعم، فمن هذه المنظومة الربانية الإنسانية الأخلاقية الفريدة خرج علي بن أبي طالب، بقيمه، وعلمه، ونوره، وصبره، وعدله، وإيمانه، ومروءته، وجمال روحه.. ومن هذه المدرسة فوق النموذجية تشكل فكر علي بن أبي طالب وثقافته، لذلك فإن تراثه لا يحسب بعدد الكتب، ولا بعدد الأحاديث، ولا بعدد الأحكام العظيمة التي أصدرها، و لا في الحلول الفقهية والفلسفية والقضائية التي أنقذ فيها بعض الخلفاء والولاة من الحرج، ومن مغبة الانزلاق الى جادة الحكم الغلط، لذلك قال عنها عمر بن الخطاب: (لولا علي لهلك عمر)، إنما يحسب تراث علي بن أبي طالب بعدد الملايين التي تؤمن بمدرسته، وتنتهج نهجه، وتتبع سيرته، مثلما يتبع التائه دليلاً أرسلته الأقدار الكريمة لإنقاذه من التيه والضياع. ومن هنا فقط يمكن لنا أن نعرف عظمة علي من خلال أتباع علي، وأنصاره، وشيعته. والعكس صحيح أيضاً.. وعلى الرغم من إني لا أريد ان اعقد مقارنة بين علي وخصومه، َلأني سأظلم خصومه حتماً في هذه المقارنة، إذ كيف تقارَن الجنة بالنار، أو يقارن الجمال بالقبح، او الورد بالأشواك.. لذلك تسقط المقارنة بين علي ومعاوية.. أو بين الحسين ويزيد، فحاشا لحفيد النبوة أن يقارن بحفيد هند وأبي سفيان!!
ولأن أتباع علي بن أبي طالب، هُم بعضٌ من تراثه، ودينه، وثقافته، وصبره، وفروسيته، تجدهم لا يركعون لغير الله، ولا يسجدون لغير الحق، ولا يبخلون بدم لأجل نور الجمال، وبهاء الحرية.. ولأن الحاج علي العبيد البنداوي، الذي خصه صديقي سعد بموضوع نشره على صفحته، هو من أتباع علي، فلا غرابة إذن أن تجده يترك سنواته السبعين خلفه، ويمضي حاملاً سلاحه ليدافع عن الوطن، والدين، والناس. فتحية للحاج علي البنداوي، وسلاماً مني لروحه الصامدة في جبهة الحق مع الباطل، وقبلة أطبعها على جبينه المقدس.. اليكم ما كتبه صديقي (أبو علاوي) عن المقاتل السبعيني.. أو المقاتل الكبير، الذي عرف أنه من (حصة علي بن ابي طالب)، وهي مسؤولية ثقيلة يتوجب عليه أن يكون بمقدارها.. فأعطى، وما زال يعطي:
(ترك دواءه الذي لا يمكن له الاستغناء عنه، والذي لولاه لا يستطيع مسك عكازه.. ترك لباسه العربي الشريف ليستبدله بلباس أكثر شرفا. ترك قومه الذين هو سيدهم وكبيرهم و حكيمهم ليلتحق بسوح الشرف مدافعاً عن العراق كل العراق.. فتحية إجلال وتبجيل لتلك القامة الشامخة التي لبت النداء، وكان لوجوده بين فرسان الحشد الشعبي في تكريت الأثر المعنوي البالغ يضاف إلى همم الغيارى من إخوتنا المقاتلين بكل عناوينهم.. وألف تحية وسلام للعم الحاج علي العبيد البنداوي.


