فالح حسون الدراجي
يلقبونه بالدكتور فيصل القاسم، ولا أحد يعرف في أية مادة درس وتخصص هذا القرقوز، ولا من أية جامعة نال شهادة الدكتوراة، على الرغم من أنه نال البكالوريوس من جامعة دمشق، لكن شهادة الدكتوراة التي يدعي أنه حصل عليها من جامعة (هل) البريطانية، ظل وضعها غامضاً ومرتبكاً بعد أن دار حولها شك كبير، فالبعض يقول أن أمرها صحيح، وإنه حصل عليها من هذه الجامعة فعلاً، وقد تكفل الرئيس الراحل حافظ الأسد بكل تكاليف تلك الدراسة، باعتبار فيصل (رفيقاً بعثياً) درزياً، سورياً، بريطانياً يرتبط (بعلاقات) درزية واسعة في لبنان وسوريا وفلسطين وبريطانيا.. وقد استثمر هذه العلاقات لمصلحة البعث، والمخابرات السورية، استثماراً ممتازاً. والبعض الآخر يقول أن فيصل القاسم كان بعثياً صدامياً، وليس (بعثياً أسدياً)، وإن طارق عزيز كان يتابع (شؤونه) شخصياً، ثم تحول أمره الى المخابرات العراقية، فباتت تدفع تكاليف دراسته ومصاريفه في بريطانيا حاله حال بقية الطلبة البعثيين العراقيين الذين كانت تدفع لهم الحكومة العراقية بعد ان تزكيهم المخابرات الصدامية. فكان فيصل يبعث بتقاريره الأمنية والثقافية والدراسية الى بغداد، فتصل ليد صدام.
بينما يقول البعض ان فيصل القاسم ترك الدراسة في جامعة (هل) البريطانية، بعد أن ضعفت الموارد المالية العراقية نتيجة دخول صدام الى الكويت، وفرض العقوبات الدولية على العراق، فتوقف الدعم الصدامي لفيصل القاسم، ولعدد كبير غيره من الطلبة البعثيين سواء من العراق، أم من بعض الدول العربية الآخرى..! فضلاً عن تغير مزاج الحكومة البريطانية، والشارع البريطاني، بل وحتى الأوربي أيضاً، نتيجة للغزو الصدامي، بحيث أصبح اسم صدام وكل من ينتمي له، أو يعمل لصالحه مكروهاً في بريطانيا.. وهنا (ضرب الأخ چقلمبة) على صدام، وفي الحقيقة فإن فيصل القاسم لم يكن الوحيد الذي ضرب (دقلة)، إنما هناك الكثير من العملاء، والتابعين العراقيين والعرب الذين مارسوا نفس (الچقلمبة) بعد أن جف ضرع البقرة الحلوب. وهنا بدا فيصل القاسم بالعمل في بعض الوسائل الإعلامية العربية (البريطانية)، ليصبح رقماً في سجل عملاء السعودية، فاشتغل أولاً كمقدم للبرامج في قناة الأم بي سي، وجريدة الشرق الأوسط السعوديتين، وبقي فيصل كلباً ذليلاً للسياسة السعودية، يركض خلف (العظم) الذي يرميه له المعنيون بأمره سعودياً، فكان يتبع السياسة السعودية بحذافيرها.. بعد ذلك التقطه جاسم محمد العلي مدير عام قناة الجزيرة، فعتقه من ربقة العبودية السعودية، ليتحول حسب العائدية الدولارية الى التبعية القطرية، ويصبح قطرياً أكثر من القطريين، ويتبنى الموقف القطري من الألف الى الياء سواء من حركة طالبان وبن لادن والشيشان واحمد ياسين وحماس والأخوان وصدام الى داعش، وغير داعش!!
كما أنه الوحيد الذي رافق مدير قناة الجزيرة في اللقاء الذي تم بينهما مع صدام في بغداد قبل سقوطه بأيام قليلة، حيث يتباهى به فيصل، ويفتخر كونه يحتفظ بعلبة من السيجار الكوبي الفاخر الذي أهداه له الرئيس (أبو عدي)!!
وعودة لموضوع شهادة الدكتوراة، إذ يقال ان فيصل حصل في فترة التبعية (السعودية) تحديداً على هذه الشهادة. وقد نالها بطريقة غير شرعية وغير علمية، وهو أمر قد فضح عالمياً، إذ لم يعد يقتصر على شهادة فيصل القاسم فحسب، إنما أصبح هناك كلام ولغط كثير حول كيفية الحصول على هذه الشهادات المزورة، بعد أن شمل التزوير شهادات آلاف (الدكاترة) المزيفين، الذين جاء ذكرهم في التقرير المنشور بمجلة Spokesman Review الأميركية، حيث ضم أسماء عشرة آلاف شخص كانوا قد حصلوا على شهادة الدكتوراة عن طريق شرائها بالمال، فأنفقوا ما يقارب 7.3 مليون دولار ثمناً لألقابهم، تقاضاها مركز خاص بتزوير الشهادات في واشنطن، وله فرع في لندن، ما جعل وزارة العدل الأميركية تضعهم على (لوائح سوداً) تمهيداً لمحاكمتهم.
ويورد التقرير أن من بين الدكاترة المزيفين 180 شخصاً من دول مجلس التعاون الخليجي، من بينهم 68 سعودياً و16 كويتياً، فضلاً عن 774 عربياً بعضهم يقيم في لندن وواشنطن، ويقال أن القاسم واحد منهم.. في حين ان البعض الآخر يقول أن شهادته جاءت من إحدى جامعات موزة (الستراتيجية)، باعتبار أن (ستراتيج موزة يخبل)، وإن لفيصل قدرة (ستراتيجية) على أداء جميع الأدوار الموكلة اليه، بدءاً من مسح أحذية مولاته القردة، وليس انتهاء بحمل علبة ورق الكلينكس لأم الموز بعد الانتهاء من ذروة العملية الستراتيجية.. ولعل النقطة التي لم تصل الى أغلب القراء أن فيصل القاسم نال شهادته كما تقول سيرته (الأكاديمية) الرسمية في فن التمثيل، وليس في الأدب الإنكليزي كما يقال.. أما انا فأقول أن شهادته العليا ليست في التمثيل ولا في الأدب الأنكليزي، ولا في قضية المقاومة المنكحة من رأس احمد ياسين الحمساوي الى كراع علي حاتم الكاولي، إنما يكمن اختصاص الرجل الحقيقي في شؤون (الكلينكس) المتفاعل جاجيكياً مع (ستريج) موزة، وما يكمن تحته من بلاوي..!!


