الإفتتاحية

إذا أتتك مذمتي من…!!

فالح حسون الدراجي

 

     رغم إني أعرف سِر العلاقة الروحية، والعاطفية، والتأريخية المتينة جداً التي تربط بين كل قادة المملكة السعودية (شلع قلع) بلا استثناء، وفخامة الدكتور إياد علاوي (أبو حمزة الورد، ميخاف من حر وبرد) وأعرف المستندات (البترودولارية) التي تستند اليها هذه العلاقة، الاَّ أني أبقى متردداً في قناعتي، ويقيني حول صحة هذه القضية، خاصة وإني لا أريد أن أظلم الرجل ولا أريد أن أقطع حبل الوصل بالأندلس، ولا أحب أيضاً الإصرار على وجهة نظري الشخصية، التي لا ترى غير صورة واحدة، أقصد صورة (أبو حمزة اليقبض من السعودية)!!
وعليه، فأني أظل أقلب الأمر في رأسي المستريح على وسادة الليل،  وأعود الى تصفح أوراق (تاريخ) أياد علاوي السياسي، أي منذ أن كان فتى بعثياً، مشاركاً في حملات الإبادة التي مارسها بعثيو شباط عام 1963 حين إرتدى مع (هتلية البعث) بدلة الحرس القومي ليساهم مساهمة فعالة في إبادة عدد من الرجال والنساء الوطنيين، خصوصاً في قاطع الحرس القومي بمنطقة الأعظمية، مستذكراً في نفس الوقت النداء الذي وجهه قبل فترة قصيرة جعفر نجل الشهيد جلال الأوقاتي، قائد القوة الجوية العراقية في حكومة الزعيم الشهيد عبد الكريم قاسم،  والذي طالب فيه الدكتور أياد علاوي بمساعدته بالكشف عن جثة والده الشهيد جلال، الذي أغتاله الحرس القومي في منطقة الأعظمية، لاسيما وإن أياد علاوي كان وقتها مسؤولاً لقاطع الحرس القومي بالأعظمية!!
علماً أن النداء الذي وجهه جعفر جلال الأوقاتي لعلاوي، جاء عبر قناة (العربية) التي يتابعها علاوي ليل نهار، كما قال علاوي نفسه لمراسل هذه القناة السعودية قبل سنتين!!
ثم أواصل تفكيري ورأسي مطروح على وسادة الليل، فأعجب من هذا العلاوي، ومن ذاكرته المثقوبة التي نسيت بسرعة تلك المذابح البعثية فيصبح بين ليلة وضحاها معارضاً لصدام البعثي.. زين.. وأوكي!! لكن الرجل لا يقبل أن يلعن عفلق، ولا ينتقد البعث، ولا يسب صدام، بل ولا حتى عزت الدوري الذي يستنكف كلنا من سبه وشتمه.. وبعد ذلك أمضي الى عمالته لأكثر من دولة أجنبية.. فأنهض من فراشي،  وأقول: أحقاً أن أبا حمزة عميل، وإذا كان الرجل عميلاً حقاً، فلمن يا ترى عمالته؟ أهي للسعودية أم لقطر أم لبريطانيا أم لأمريكا أم للأردن أم لأسرائيل، أم لغير هذه الدول؟!
أما إذا كان الرجل عميلاً لكل هؤلاء دفعة واحدة – على إعتبار أن كل هذه الدول تعمل كمنظومة أستخباراتية موحدة، يكمل بعضها البعض دون تقاطع، وإن خدمة السعودية بمثابة خدمة لأمريكا، وبريطانيا، وإن العمالة لقطر تصب في مصلحة إسرائيل والأردن حتماً.. فإن في عمالته لأكثر من بلد في رأيي المتواضع ضرراً كبيراً عليه، خاصة حين تصل مصالح هذه الدول الى منعطف ضيق وحرج وخطير، لن يكون فيه العبور مسموحاً لغير كيان واحد، ولن يكون ثمة خيار غير خيار العمالة لدولة واحدة لا غير، حيث أما أن تكون مع امريكا، أو أن تكون مع بريطانيا، وأما أن تكون مع السعودية أو مع قطر، وهكذا مع الآخرين. وقتها سيكون وضعك ياعلاوي صعباً جداً، فمخابرات هذه الدول ليس لديها (يمه أرحميني) لأنها مخابرات، وأنت تعرف أكثر من غيرك ماذا  تعني المخابرات..؟
 والمشكلة أن علاوي الذي تفاخر يوماً بجوابه على أحد الصحفيين الذين أتهموه بالعمالة للمخابرات البريطانية قائلاً له بتباه:- أنا أعمل مع ثلاثة عشر جهاز مخابرات أجنبي وليس مع جهاز مخابرات واحد قد  نسي- وهو في لجة الفخر والتباهي – إن العمالة لهذه الأجهزة ليست خطراً عليه فحسب، إنما هي عار على السياسي ما بعده عار، لاسيما السياسي الذي يعتبر نفسه (وطنياً)، ومعارضاً لنظام دكتاتوري..
لكن يبدو أن علاوي لا يهتم لأنكشاف عمالته، بل على العكس من ذلك فالرجل قد قالها بفخر لذلك الصحفي المشاكس قبل خمسة عشر عاماً..
 وبإستمرار دراسة ظاهرة اياد علاوي، لاسيما وأنه قد بات اليوم خارج التغطية الوطنية والسياسية والقيمية والأخلاقية، حتى أصبح لايخجل من إعلان العمل مع المخابرات الأجنبية، ولا يستحي من الإرتماء في أحضان دولة هي بالمقاييس الدولية بؤرة من بؤر التخلف ومفقس من مفاقس الأرهاب في العالم، وبعد أن تدحرج الرجل في إنحطاطاته حتى وصل الدرك الأخير، وتراجعت صحته السياسية، حتى بات علاجها صعباً، فلا ينفع مع علته دواء، إلاَّ  دواء واحد، سأمنح كل قارئ حق إختيار العلاج الأنسب للمريض أبي حمزة، بعد أن عجز عنه الطب والأطباء!!
  ولعل جرائمه في الحرس البعثي القومي، وعمالته لثلاثة عشر جهاز مخابرات ومواقفه السيئة والدونية من العملية السياسي (بكوم)، وطعنه لظهر أبطال الحشد الشعبي الذين حموا أرضه وعرضه (بكوم) آخر، وذلك من خلال جوابه على سؤال (محبوبته المذيعة العاهرة نجوى)! وختاماً أقول: إن ما قاله علاوي بحق تاج راسه (الميليشيات المجرمة) لهو شرف كبير لها، وتذكروا عمنا المتنبي الذي قال: إذا أتتك مذمتي!
 والسؤال الآن: كم سيسبِّب علاوي لأولاده من العار، بحيث يجعلهم لا يتبرأون منه فحسب، إنما سيقفون يوماً على قبره، ويتبولون على….!!.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان