فالح حسون الدراجي
لا أعتقد أن ثمة شعباً عانى من ظلم الدكتاتورية، وكابد من ظلم الطغاة كما عانى وكابد الشعب العراقي في حكم المقبور صدام حسين.. إذ شمل
صدام بظلمه الفاحش كل مناطق العراق، ولم يستثنِ منطقة واحدة منه قط. كما ساوى (الرجل) في قسوته بين كل فئات وأطياف وقوميات ومذاهب، وتشكيلات الشعب العراقي مساواة عادلة، على الرغم من أنه منح الشيعة والأكراد (اهتماماً) استثنائياً في جوره وطغيانه، لذلك فإن العراقيين كانوا أكثر شعوب الأرض توقا وشوقاً للحرية، وأشدهم نضالاً ضد الطغيان. فكان الثمن الذي دفعوه باهضاً في حلبچة، والنجف، والأهوار، ومدينة الثورة – مدينة الصدر حالياً – وكربلاء التي لم تسلم من مدافعه الإجرامية حتى قبة الحسين المقدسة.. وكذلك مدن الدجيل والكرادة والحي والعمارة وكركوك، وغير ذلك من المدن العراقية المنكوبة.. نعم لقد كان الثمن باهضاً، وكان الدرس قاسياً وثقيلاً حتى بات العراقيون اليوم (يتكهربون) من سماع اسم صدام، أو من ورود أية إشارة الى تلك الحقبة القاسية، والمؤلمة، التي كان فيها صدام يحكم العراق بالحديد والنار. وكي لا تعود تلك التجربة المُرة على العراق، عمل العراقيون المستحيل من أجل غلق كل الطرق المؤدية لعودة الدكتاتورية الى العراق.. إن شعباً قدم الملايين من الضحايا في زمن الدكتاتورية لا يمكن أن يدعم نظاماً دكتاتورياً في بلد آخر، ولا يمكن أن يتجاهل دعم أي شعب آخر يناضل من أجل الحرية. وعلى هذا الأساس فقد هب العراقيون بمختلف ألوانهم في بادئ الأمر، لدعم ثورات الربيع العربي في تونس ومصر وليبيا واليمن والبحرين والسعودية. لكن الأمر أختلف في موضوع الشعب السوري إذ وقف العراق حكومة وشعباً مع انتفاضة الشعب السوري عندما ظن بأن السوريين ينتفضون من أجل حريتهم، وتحقيق أمانيهم في الديمقراطية، والعدل، والمساواة . لكن المفاجأة المُرَّة ظهرت منذ البداية، عندما أعلن قادة (الثورة) السورية عن مشروعهم الطائفي الذي يستهدف القضاء التام على العلويين والشيعة والدروز والمسيحيين في سوريا. ثم امتد الطموح الطائفي الأسود ليصل حدود العراق ولبنان وإيران وغير ذلك من الأهداف المقيتة التي كان يرسم لها الفكر الوهابي المتطرف. ثم تقدم بعدها (الثوار) بمشروعهم الإجرامي خطوة أخرى في الاتجاه الطائفي حين قاموا بذبح الشيعة العراقيين المقيمين في سوريا بلا رحمة. ثم قاموا بخطف الزوار اللبنانين في سوريا. وقيامهم بعمليات قتل وتفجير في مقام السيدة زينب. فضلاً عن نشاط إعلامهم المدعوم بالمال السعودي والقطري بالسعي لتحويل المعركة من انتفاضة شعبية ضد الدكتاتورية كما زعموا، الى عملية انتقام طائفية ضد الشيعة، والعلويين..!!
فأية ثورة (خرنگعية) هذه التي يمولها المال السعودي، ويدعمها إعلامياً ودبلوماسياً (العگال) القطري المشبوه؟!
ومما زاد الطين بلة أن الإعلام (الثوري) السوري، وخصوصاً القنوات الفضائية العرعورية نشطت بشكل عدائي واضح ضد الحكومة العراقية، بل وضد عموم الشعب العراقي، بحيث بات التهجم على الموقف العراقي تغريدة دائمة وثابتة على لسان، وشاشات هذه القنوات الهابطة اخلاقياً!! وكم كان الأمر مخزياً لهذه (الثورة) حين قام (جيشها الحر جداً) قبل فترة بتأسيس كتيبة (الشهيد) صدام حسين وكأن المسبحة كانت ناقصة ليكملها هذا الجيش الحر بتأسيس كتيبة باسم أكبر طاغية في القرن العشرين.. ولا اعرف كيف يناضل شعب ما ضد الطغيان، ويسعى الى تحقيق الحرية تحت راية، واسم دكتاتور ومجرم لم يأت الزمان بمثله؟!
ولكي تكون لحديثي مصداقية أكثر لدى الذين يشككون بما أقوله، فإني ادعوهم الى أن يكتبوا في (اليوتوب) عبارة: كتيبة الشهيد صدام حسين في مدينة الميادين .. ليجدوا بالصوت والصورة ما نقوله واضحاً لا يقبل الجدل والنقاش!!
والآن، وبعد أن وضع (الثوريون) في سوريا الحجة والعذر بيدنا للتصدي لهجمتهم الشرسة والخبيثة ضد شعبنا، خاصة بعد دخول داعش على خط (الجهاد النكاحي في العراق والشام) وقيامه بأعمال يندى لها الجبين في سوريا والعراق، وبعد أن جعل البعض من المقاومة في سوريا صدام حسين قائداً ورمزاً، وعنواناً شرفياً لإحدى كتائب ثورته العار.. فإنني أعلن بصراحة وعلانية موقفي المؤيد للرئيس بشار الأسد، رغم تحفظي على الأسلوب البعثي الذي كان يدار به الحكم في سوريا، ورغم اختلاف الرؤى والأفكار والطموح والطرق بين نظامي الحكم في العراق وسوريا. أعلن موقفي هذا بعد ان تلقيت أمس رسالة من صديق يقول فيها: كيف ترفضون وتقمعون البعث في العراق بينما تدعمونه بكل شيء في سوريا فهل بات هناك (بعثان مختلفان) أم هو بعث واحد له أم واحدة وأب واحد؟


