الإفتتاحية

ميسي يحب (الحشد الشعبي)!!

فالح حسون الدراجي

 

    لي صديق (سيد) من أهالي سوق الشيوخ، جاء الى أمريكا هارباً قبل أكثر من عشرين سنة، بعد أن شارك في انتفاضة شعبان – آذار الشعبية عام 1991، وبعد فشل هذه الانتفاضة الباسلة في تحقيق كامل أهدافها، وأول هذه الأهداف، إسقاط النظام الدكتاتوري.
لقد تمكن (السيد) من الهروب مع الهاربين من جحيم صدام حسين بأعجوبة كبيرة، فقد كان الموت – كما يقول بعض الشهود – أقرب اليه من حبل الوريد، لكنه، وبعناية الهية، نجح في الخلاص من فك الموت، والوصول سالماً الى مخيم رفحاء في السعودية، ومن ثم الوصول الى الولايات المتحدة الأمريكية، فكان لي (السيد) في أمريكا أخاً وصديقاً ورفيقاً وعوناً أيضاً..
ولعل الشيء الذي أبقى صداقتنا قوية حتى هذه اللحظة، هو نجاحه في فهم شخصيتي، ومعرفة مزاجي بسرعة عجيبة، فكان يفهم بما أفكر فيه دون أن أعلن عنه، ويأتيني بالشيء قبل أن أطلبه منه، وعندما أقول له: أنا أريد هذا الشيء فعلاً، لكني لم أطلبه منك، فكيف عرفت بذلك؟
فيضحك ويقول: خويه لا تنسه آني سيد!!
وبناء على ما ذكرته عنه، فقد كان صاحبي الطيب جداً، يعرف أغلب الأشياء والأسماء التي أحبها، والتي لا أحبها أيضاً، فيعرف مثلاً إني أحب الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام جداً، ويعرف بأني أحب العراق أيضاً، وأحب المتنبي، وسلام عادل، وأمي، وابنتي زهراء، وأخي خيون، وداخل حسن، وميسي، وكاظم إسماعيل الكَاطع، وناحية كميت، ومتوسطة المصطفى، وقطاع 43 في المدينة، وغير ذلك من الأسماء، والعناوين العزيزة عندي.
لذلك كان يحلفني بروح أخي خيون، عندما يريد مني شيئاً ما، ويقسم عليَّ بروح أمي عندما يكون طلبه غالياً وصعباً، أما إذا كان الطلب صعباً جداً، فقد كان يحلفني (بداعة زهوره).. وحين يعتقد أن موافقتي على طلبه مستحيلة، يلجأ الى لعب أغلى، وأهم ورقة عنده، ألا وهي، القسم برأس أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ع، وحينها ستكون موافقتي أمراً حتمياً!!
وكي أربط بين عنوان مقالي عن اللاعب الخرافي ميسي، وبين صاحبي (السيد)، أقول أنه يعشق مثلي علي بن أبي طالب، ويحب العراق، والحشد الشعبي، واللاعب ميسي، وغير ذلك من العناوين المشتركة، وقد يضطر أحياناً الى استخدام بعض الوسائل التي يظن بأنها تقربني كثيراً الى التماثل معه في موضوع ما، يظن بأني لا أتفق معه فيه!!
فمثلاً سألني السيد مرة، عن رأيي بالفنانة الفلانية..
فقلت له: لا أحبها، وطبعاً -أنا أدري أنه يحبها كثيراً-!!
فقال لي: ليش ما تحبها؟
فقلت له: من الله ما أحبها!!
وحين تأكد من إني لا أحب هذه الفنانة التي يعشقها هو جداً.
وبما أنه يحبني أيضاً، ولا يريد أن نختلف في أي شيء، فقد أضطر الى ان يلعب الورقة التي يعرف تأثيرها عليَّ عاطفياً، فقال لي:-
زين أنت تدري بهاي الفنانة تموت على الإمام علي بن أبي طالب؟
فضحكت وقلت له: لا والله ما أدري، هم زين كَتلي بهاي المعلومة!
طبعاً هو لا يعلم إن هذه الفنانة لا تعرف أي شيء عن الإسلام، أو عن الإمام العظيم علي بن أبي طالب.. لأنها تسبح في بحر آخر، وفي مياه أخرى.. ولطيبته، وبساطته، أراد أن يجعلني أحبها مثله!!
قبل يومين، أو ثلاثة، اتصل بي السيد من أمريكا قائلاً: أبو حسون، منو برأيك راح يغلب بالكلاسيكو، البرشا، لو الريال؟
قلت له مشاكساً: لا سيدنه هاي المرة بصراحة الريال راح يفوز..!
ثم أكمل حديثه بسؤال آخر قائلاً: زين منو أفضل ميسي لو رونالدو
فقلت له بذات النبرة الجادة: طبعاً رونالدو أفضل!!
فصرخ بصوت عال: الله أكبر، عمي شجاك اليوم.. صدك جذب.. شنو هذا (الخايس) رونالدو، وشجابه على تاج راسه ميسي؟
وأكمل قائلاً: شو ميسي فنان، ومراوغ، وهداف، وصانع العاب، ومو أناني، وأخلاق عالية، وخوش ولد، ومؤمن بالله، ومتواضع كلش، وطيب. وبعدين خاف أنت ما تدري: ترى ميسي يحب..؟
فقاطعته، وقلت له: إن شاء الله راح تكَلي يحب الإمام علي؟!
فقال: والله ما متأكد إذا يحب الإمام علي لو لا، بس الشي المتأكد من عنده مية بالمية هوَّ: ميسي مثلك ومثلي يحب الحشد الشعبي، ويموت عليه!!
قلت له: زين شلون عرفت سيدنه بميسي يحب الحشد الشعبي؟
قال: سمعته يكَول: الهشد الشأبي (بتل)..!!
قلت له: سيدنه، هسه الهشد الشأبي أفتهمناها، يعني الحشد الشعبي، بس كلمة (بتل) شيقصد بيها الأستاذ ميسي؟
فقال ضاحكاً: شنو قضيتك اليوم أبو حسون، عود انت هذا التفتهم، وعقلك يوزن جبل، ما تعرف هاي الكلمة.. عمي (بتل) يعني بطل، وقصده: الحشد الشعبي بطل!!
ثم أكمل السيد قائلاً: طبعاً ميسي أرجنتيني، ويتحدثون اسباني مو انكليزي، فهو يلفظها عربي على انكليزي على أسباني..
فقاطعته ضاحكاً: على هندي، رحمة الله على روحك حجي راضي!

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان