السياسية

نصف البنى التحتية في تكريت مدمرة.. و (15) الف عائلة ستخضع لتدقيق امني قبل عودتها

الحقيقة – متابعة

نصف البنى التحتية والمباني الحكومية والخدمية في تكريت التي حررت الاسبوع الماضي من سيطرة “داعش”، تضررت خلال العمليات العسكرية الاخيرة، وفق مسؤولين محليين، على الرغم من ان قيادات عسكرية قالت بعد ان اوقفت عمليات التقدم نحو تكريت، لمدة عشرة ايام، بانها “تتجنب تدمير المدينة ولن تستعجل النصر”.
بالمقابل يظهر ان الدمار الذي حل في المدينة، لم تكن عمليات القصف المدفعي والغارات الجوية هي المتسبب الوحيد فيه، فقد دمر التنظيم المتطرف عددا من المنشآت ابرزها جسر حيوي يربط ضفتي دجلة الذي يشطر تكريت الى نصفين، بالاضافة الى عمليات “انتقامية” لحقت عملية التحرير قام بها بعض السكان ضد منازل المؤيدين والمنتمين لـ”داعش”، وفق مسؤول محلي في صلاح الدين، كما وجهت اتهامات الى فصائل يعتقد انها تابعة لـ”الحشد الشعبي” بنهب وسرقة عدد من المتاجر التجارية في المدينة.
الى ذلك يقدر مسؤول في تكريت عدد المباني السكنية التي تضررت بـ5% من العدد الاجمالي، فيما كشف عن نزوح نحو 15 الف عائلة من تكريت طوال الشهور الماضية. كما رجحت الجهات المحلية في صلاح الدين ان يعود السكان في وقت قياسي، بعد ان تنظف المدينة من العبوات وتعاد الخدمات وتعطي اللجنة الامنية الخاصة في المحافظة الموافقة للعوائل التي لم تتورط مع المسلحين الاذن بالدخول.
تقديرات لحجم الاضرار
وفي تصريح نادر لمسؤول عراقي رفيع حول قضية اثارت جدلا شعبيا ورسميا، كشف رئيس الوزراء حيدر العبادي في مؤتمر عقده بمدينة اربيل بانه “تم اعتقال اشخاص قاموا بعمليات سلب في تكريت”، مؤكدا بان عمليات النهب “طالت 67 منزلا و85 متجرا”. الى ذلك قال قائمقام مدينة تكريت عمر الشنداح ان”عمليات تقييم الاضرار واعادة الخدمات واعمار شبكات الكهرباء انطلقت فعلا، بعد ان توقفت منذ الاحد العمليات العسكرية بشكل نهائي في المدينة”. ويقدر الشنداح الاضرار التي لحقت “بالبنى التحتية والمباني الحكومية بعد العمليات العسكرية بنحو 50% من مجمل المنشآت في المدينة”. ويؤكد الشنداح بان”اصعب ماسنواجهه في اعادة اعمار المدنية هي الاعمال المتعلقة بالطرق، وخاصة اعادة الجسر الذي يربط تكريت بناحية العلم الذي تضرر بشكل كبير”. وكان “داعش” قد فجر قبل ايام من استعادة تكريت الجسر الحيوي الذي يربط مناطق تكريت الشرقية بالغربية عبر نهر دجلة.
بالمقابل يكشف المسؤول المحلي عن تضرر “5% من منازل المدنيين من اجمالي عدد البيوت في تكريت”. ويتوقع الشنداح بان “يساهم الصندوق الذي خصصته الحكومة الاتحادية لاعمار المناطق المحررة من تنظيم (داعش) والتي تبحث عن ممولين وداعمين دوليين له باعمار المدينة بالاضافة للحصول على منح حكومية”.
كل السكان نازحون
الى ذلك يؤكد المسؤول المحلي ان “نحو 15 الف عائلة نازحة من تكريت يمكن ان تعود خلال 10 ايام فقط اذا استمرت وتيرة عمل تأمين المدينة واعادة الخدمات بالطريقة ذاتها التي تعمل بها الان”. كما يكشف الشنداح عن وجود خطة وضعت لاعادة النازحين بعد تدقيق امني لكل عائلة، حيث سوف لن يسمح بعودة المتورطين مع “داعش” الى المدينة باعتبارهم مطلوبين للقضاء، فيما اشار الى ان عودة عوائل المتورطين مع المسلحين مرهونة بتقديرات لجنة امنية شكلت مؤخرا لكل النازحين في صلاح الدين تضم اطرافا قال انها “المسؤولة عن الملف الامني حاليا في المحافظة”، لكنه رفض الكشف عن اسماء الجهات التي تشرف عليها بشكل صريح. ونزوح نحو 15 الف عائلة من تكريت يعني ان جميع سكان تكريت “مركز المدينة” الذي يقدر عددهم بـ”60 الف نسمة” قد غادروها في فترات مختلفة قبل ان تدخل القوات المشتركة الى المدينة التي وجدتها خالية تماما من السكان.
عجز الموازنة ومنازل المدنيين
في غضون ذلك نفى عضو مجلس محافظة صلاح الدين خزعل حماد وجود “احصائيات دقيقة للاضرار في تكريت بعد العمليات العسكرية”، مشيرا الى ان “اغلب الدوائر الحكومية لم تتضرر باستثناء مبنى المحافظة ومجلس المحافظة والمستشفى العام في المدينة”. ويضيف حماد “وجهنا الدوائر الخدمية في المحافظة للكشف عن دوائرها واعطاء تقارير تفصيلية عن نسبة الدمار الذي لحق بها، حينها سنتمكن من معرفة حجم الاضرار ونبدأ بمعالجته”.
بالمقابل قال حماد ان “الاعمال الانتقامية التي اعقبت تحرير المدينة قد تسببت باحراق بعض المنازل وتدمير اخريات”. ويجد حماد ان الحل بالنسبة لمنازل المواطنين التي تضررت “هو انشاء مجمعات سكنية سريعة لايواء السكان الذين هدمت بيوتهم”، على الرغم من ان المسؤول المحلي يؤكد ضعف المخصصات المالية المقدمة من الحكومة التي تواجه ازمة مالية وعجزا بمئات المليارات في موازنة العام الحالي.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان