فالح حسون الدراجي
قلب رافع العيساوي، وأثيل النجيفي الدنيا في واشنطن من أجل ألا يشارك الحشد الشعبي في تحرير أية مدينة سنية، وخصوصاً مدن محافظة الأنبار، حتى أن العيساوي عرض في معهد (بروكنز) للدراسات الاستراتيجية، وأمام كبار الشخصيات الدبلوماسية والأمنية والعسكرية والإعلامية الأمريكية في الأسبوع الماضي أفلام فيديو مفبركة سعى من خلالها الى مساواة مجرمي داعش بأبطال الحشد الشعبي. وبطبيعة الحال فإن هذين الشخصين المعروفين باتجاهاتهما العدائية لكل بندقية وطنية شريفة سواء أكانت شيعية أم سنية أم حكومية! لم يكونا وحدهما في دائرة الحقد على الحشد الشعبي، إنما سبقهما ولحقهما سياسيون، ونواب برلمانيون، واعلاميون وشيوخ عشائر، يدعمهم من الخارج (دولار) نفطي، واعلام طائفي مرتزق معروف، وجميعهم يصرخ ويطالب الدكتور العبادي بإبعاد (الميليشيات الشيعية الصفوية من المشاركة في تحرير مدن الأنبار)!
فوافق العبادي مكرهاً، ورضخ لهذه المناشدات.. وأصدر أمراً بالتوقف.. فالتزمت فصائل الحشد الشعبي بأمر القائد العام للقوات المسلحة وتوقفت عند أماكنها لكنها، لم تتوقف في استعداداتها لخوض أية معركة يحتاجها فيها الوطن..
حتى جاء داعش واحتل الرمادي قبل ثلاثة ايام، بعد (هروب) أفراد الشرطة المحلية من أبناء المدينة، حيث كان هروبهم شبيهاً بهروب (اخوتهم) في موصل النجيفي أثيل في حزيران الماضي. ورغم صمود وبسالة بعض العشائر الوطنية النجيبة في الأنبار، مثل البو نمر والبو فهد، ومجاميع عشيرة الهايس وغيرهم، فأن حجم الهجوم الإرهابي كان كبيراً، أكبر من قدرات هذه العشائر المدنية. فبدأ نزوح المواطنين وزحفهم الواسع من مدن الأنبار نحو بغداد والمدن العراقية، فكان هذا النزوح محرجاً جداً للحكومة المحلية وللرافضين لمشاركة الحشد الشعبي، خاصة وأن النازحين ذاقوا في نزوحهم الأمرين، وشربوا كؤوس الألم والخذلان والذل من يد سياسييهم، ونوابهم، والناطقين باسمهم حتى الثمالة. وازاء هذا الوضع المُر، راح المواطنون الأنباريون البسطاء، الذين لم يرتبطوا بمصالح نفعية مع النفوذ الإقليمي، والذين اكتشفوا أنهم الضحية الأولى في لعبة البيع والشراء السياسي، راحوا يطالبون بإشراك الحشد الشعبي في حمايتهم من داعش، رغماً عن أنوف السياسيين المقيمين في قصور بغداد، وفنادق أربيل وشقق عمان، وفلل الرياض الفاخرة. حتى أن امرأة طاعنة في السن من أهل الرمادي قالت بلهجتها (الدليمية) لأحد مراسلي الفضائيات الطائفية، وهي تحمل على رأسها (صرَّة) ملابس كبيرة: (يوَل استحوا عيب عليكم. أي لمّن انتوا ما بيكم حظ وما بيكم خير، عجل ليش ما تخلّون العالم تعارك مكانكم، وتدافع عن هاي الأطفال والحريم المسبية)؟! ثم صرخت هذه العجوز بأعلى صوتها:
(وينهم نشامى الحشد الشعبي، وينهم أخوتنه الشجعان.. تعالوا، بجاه الله ومحمد وعلي، وبجاه السيد محمد سبع الدجيل كون تجونه وتخلصونه، وتحفظون ستر خواتكم حراير الرمادي.. تعالوا يا النشامى، ودوسوا على خشوم اليرضه والمايرضه من ذوله الجبناء، الخايبين، أشباه الرجال)!!
وما أن أنتبه المراسل (الطائفي) لما تقوله هذه العجوز، حتى فزَّ مرعوباً، وسحب الميكرفون منها بسرعة، وهو يحاول أن يداري حرجه فقال: (إنه رد فعل طبيعي ومتوقع من سيدة أذلتها إجراءات الحكومة المركزية، وقهرها عدم توفير المتطلبات اللازمة للنازحين) !!
لا يا أبن الـ…. ولك عرب وين.. طنبورة وين؟!
واليوم، وبعد أن لعب خنازير داعش (طوبة) بالرمادي، وبأهل الرمادي، وبعد ان وجد شيوخ الفنادق وسياسيو (الثلاجات) أن سكين داعش وصلت الى رقابهم الغليظة، وأن النار أمست على أبواب بيوتهم وأملاكهم ومصالحهم، راحوا يطالبون بشكل سري، وعبر وسطاء مقربين من العبادي بضرورة أشراك الحشد الشعبي في القتال ضد داعش في الأنبار.. حتى أن مجلس محافظة الأنبار، ورئيسه صباح كرحوت قد أتخذ قراراً رسمياً أمس، طالب فيه رئيس الوزراء بإشراك الحشد الشعبي في تحرير الأنبار فوراً، ودون تأخير!! وأظن أن صباح كرحوت مثال واضح على ازدواجية هؤلاء السياسيين.. فكرحوت هذا نفسه الذي كان (يصيح ويستريح) قبل اسبوع ضد وجود الحشد الشعبي في الأنبار، حتى أن طيب الذكر حميد الهايس أتهمه وقتها بالجنون، لرفضه دخول الحشد الشعبي الى المحافظة، فخاطبه تلفزيونياً قائلاً:
(يوَل يكرحوت ما تگلي شلون راح تحرر الأنبار بدون الحشد الشعبي)؟!
وكانت عشائر الأنبار الشريفة امثال عشيرة البو فهد وعشيرة البو نمر وغيرهما قد طالبت على لسان شيوخها رئيس الوزراء حيدر العبادي بإشراك الحشد الشعبي في معركة تحرير مدينة الرمادي. ناهيك عن مناشدات ومطالبات جميع اهالي الرمادي بضرورة اشراك الحشد الشعبي بتحرير مدينتهم. وبالمقابل فقد أعلن المتحدث الأمني باسم الحشد الشعبي يوسف الكلابي عن قبول الحشد الشعبي في الإشراك، قائلاً: أن فصائل الحشد جاهزة لدخول محافظة الأنبار وتحريرها من سيطرة تنظيم “داعش”. ولم ينتظر ابطال الحشد الشعبي طويلاً وتشير الاخبار امس الى ان اكثر من ستين الف مقاتل من ابطال الحشد الشعبي توجهوا نحو محافظة الانبار لتحرير مدينة الرمادي وحماية ستر حرائرها. وهنا اود ان اسال رافع العيساوي عن رائيه بـ (المليشيات الشيعية التي جعلها بمستوى داعش أجراماً لها..!
واذا كانت إحدى حرائر(عمورية) قد انتخت (بالمعتصم) -مع اني لاأثق تماما بصحة الرواية- فان حرائر الرمادي قد انتخين بأخوتهن من ابطال الحشد الشعبي امام عدسات الكاميرات التي شاهدها الملايين في مختلف انحاء العالم، فمرحى لمن صرخت: واحشداه!! والف مرحى لمن استجاب لهنّ وقال: لبيك..


