فالح حسون الدراجي
لو كنت أملك شجاعة وجرأة الشاعر الكبير محمد الماغوط لكنت قد كتبت رسالة الى الله الجميل والكريم، أسأله فيها إن كان راضياً (عزوجل)، أن يظل (بيته) حتى هذه الساعة وسط قوم قبحاء، وصلفاء، وأجلاف، واسأله كيف أستساغ جلالته حتى اليوم أن يظل (بيته) المقدس في أرض يحكمها أناس ظالمون، باغون، حاقدون، مرتدون عن دينه، ومعارضون لرسالة نبيه.. وأسأل جلالته أيضاً إن كان موافقاً على أن يأتي المسلمون المؤمنون من كل بقاع الأرض لحج بيته، فيلتقون بوجوههم المضاءة بنور الإيمان، وجوهاً (سعودية) قبيحة سخمها الله بسخام الوهابية، ويلقون في مناسك الحج من (الآمرين بالمنكر والناهين عن المعروف) معاملة نخجل من ذكرها لله!
وأسأله (عزوجل) إن كان راضياً عن استخدام اسمه الجليل حاشاه، من قبل أوغاد المملكة السعودية في ذبح ملايين الأبرياء في الأرض، فتسقط ظلماً حروف الجلالة مع سقوط الدماء البريئة من أعناق المذبوحين في العراق، ولبنان، واليمن، وسوريا، والبحرين، وكل (دول الله)- كما يسميها المجرم علي كيمياوي – وطبعاً فإن السيف الذي يُذبح به هؤلاء الأبرياء، هو السيف المحفور عليه جملة (لا اله الا الله.. محمد رسول الله)، التي سرقها حكام المملكة السعودية الوهابية الداعشية القاعدية ليجعلوها شعاراً، وعلماً رسمياً لدولتهم المجرمة!!
وهل يرضى جلالته أن يكون بيته (بيت المحبة والسلام) واقفاً على أرض، هي مزرعة لتفريخ القتلة، ومدرسة لتعليم فن الذبح، وتخريج قادة الفكر الإرهابي، ومصنعاً لإنتاج الأفكار الوهابية الخارجة عن روح الإسلام، والمسيحية، وكل الأديان السماوية. تلك الأفكار الظلامية التي أرعبت الناس في كل مكان، حتى بات ذكر الإسلام اليوم للأسف الشديد، يزرع الخوف، ويحصد الرعب والهلع في النفوس !!
وسأسأل ربي الذي خلق الإنسان، وهو الخلق الأجمل في الأرض، إن كان راضياً عن ارض بات كل ما فيها – حاشا بيته، وقبر نبيه – فاسداً، وملوثاً بلوثة الحكم الباطل، وراضياً عن أرض هي غير جديرة بما فيها من نعم، وخيرات، وبركات مقدسة. فأقل ما يقال عنها (ارض) لا تستحق أن يحج اليها الناس، ويتبارك بها المؤمنون، لأنها غير مؤهلة لأن يذكر فيها اسم الله واسم نبيه الكريم. فهذه البلاد التي تحكمها عائلة متخمة بالحقد، والبغض، والقبح، والخراب، والكراهية، والدم، ويديرها أشخاص أدمنوا وراثياً على الخروج عن جادة الحق والعدل والاخاء والإنسانية، وفتنوا بالردة والانشقاق عن دين الله وشريعة نبيه، والتقاطع مع القيم والأخلاق، والتسامح والجمال، والمودة والحب، لا يمكن أن تأتي إلاَّ من خراب، وزمان موبوء بالطاعون القيمي، والمديني، والأخلاقي.. لذلك فإني أقول هنا، وأنا مسؤول عن قولي هذا بأن الوهابيين ما كانوا سيبقون حجراً واحداً من أحجار الكعبة، ولا يتركون طابوقة فوق طابوقة من قبر الرسول الأعظم لو لم تكن هذه الكعبة، وهذا القبر النبوي المقدس كنزاً يهب الحكومة السعودية مليارات الدولارات سنوياً، إذ لولا ذلك لهُدمت الكعبة، وضاع قبر النبي، مثلما هدمت وضاعت قبور أخرى بمعاول الفكر الوهابي التدميري.. وأظن أن ما فعله الوهابيون في مقدسات العراق وسوريا واليمن يؤكد أفعال وجرائم (خوارج) العصر!
لقد قررت أن أكتب عن (السعودية) اليوم، رغم أن هناك موضوعات مهمة، ومستعجلة تستحق الكتابة عنها مثل مشاركة الحشد الشعبي في تحرير مدينة الرمادي وانتصارات الشعبين السوري واللبناني على الإرهاب في القلمون، وصمود الشعب اليمني البطل في معركة التحدي، إلا إني وجدت أن كل هذه الموضوعات مرتبطة بالسعودية، فالسعودية الوهابية التي انتجت تنظيمات القاعدة وداعش في مصانعها، هي رأس البلاء في كل ما يحدث لنا اليوم .. ولعل الإعلان الذي قرأته أمس عن حاجة المملكة السعودية لثمانية سيافين أضحكني كثيراً، ودفعني لكتابة هذا المقال..
فتصوروا أن دولة لها صوت مسموع في أمريكا واوربا، ولديها ممثلين في هيئات الأمم المتحدة والجامعة العربية، وعشرات المنظمات الإسلامية والدولية والإنسانية، تطلب بشكل علني وامام العالم كله من مواطنيها بالتقدم لإشغال ثماني درجات وظيفية.
والوظيفة هي (سياف)، يقطع الأعناق، والأيدي والأرجل، لدى الحكومة السعودية!!
سأترك موضوع كارثة اعدام الشيخ النمر، وتمويل السعودية لإرهاب داعش، وتبنيها لمشروع التقسيم في العراق، وتدميرها المقصود لليمن، ومنع المرأة السعودية من سياقة السيارات وعشرات الموضوعات الأخرى، وأسألكم جميعاً: بربكم ودينكم، ماذا ستكون ردة الفعل الإعلامي في العراق، والأمة العربية المجيدة بل وفي كل دول العالم المتمدن والهمجي، لو أن هذا الإعلان قد نشرته الحكومة الإيرانية تطلب فيه سيافين، او أعلنته حكومة المالكي (الصفوية) أو حكومة العبادي (التوافقية).. سؤال بريء لوجه الله!!
اليكم الإعلان السعودي:
(نشر موقع توظيف، الخاص بقضايا العمل، والتعيين، والدرجات الوظيفية في المملكة العربية السعودية اعلاناً عن حاجة حكومة المملكة لتعيين ثمانية سيافين (قصَّاصين) جدد، لتنفيذ أعداد متزايدة من احكام الإعدام، التي تتم عادة بحد السيف.
وقال طالب الوظائف عبر هذا الموقع الخاص بالخدمة المدنية، إن الوظيفة لا تحتاج لمؤهلات دراسية او علمية خاصة بقدر ما هي وظيفة تتعلق بتنفيذ حكم الإعدام بضرب العنق، كما تتضمن أيضا قطع الأيدي والأرجل على المدانين بتهم أقل) !!


