فالح حسون الدراجي
قام أحد الإرهابيين بتفجير نفسه بحزام ناسف في حسينية (الإمام علي بن أبي طالب) في محافظة القطيف السعودية أمس الأول. وقد نتج عن هذا التفجير الإرهابي، استشهاد أثنين وعشرين شخصاً، وجرح أكثر من مئة آخرين.
جاء ذلك في بيان رسمي أصدرته وزارة الداخلية السعودية، ذكرت فيه أن هذا التفجير الإرهابي الذي استهدف المصلين أثناء صلاة الجمعة في مسجد الإمام علي ناتج عن قيام أحد الأشخاص بتفجير حزام ناسف كان يخفيه تحت ملابسه، ما أدى الى (مقتله)، واستشهاد وإصابة عدد من المصلين. وإن الجهات الأمنية لن تألو جهداً في ملاحقة كل من تورط في هذه الجريمة الإرهابية الآثمة من (عملاء أرباب الفتن) الذين يسعون للنيل من وحدة النسيج الوطني بالمملكة، وسيتم القبض عليهم وتقديمهم للقضاء الشرعي لنيل جزائهم العادل.
في حين ان وكالة رويتر نقلت عن أحد المصلين في جامع الإمام علي، وأسمه جمال جعفر حسن بالقول: (كنا في الركعة الأولى من الصلاة عندما سمعنا الانفجار)! بينما ذكرت صحيفة (الرياض) السعودية أن جثة الإرهابي قد انشطرت نصفين، وتم انتشالها من الموقع، فيما انتشل الضحايا من الموقع أيضاً!! ويقول أحد المصلين الناجين لوكالة رويتر، (أن الانتحاري دخل من الباب الذي لم يكن عليه حرس من الأهالي، خاصة وان مسجد الإمام علي يقع وسط البلدة، وله بابان رئيسان، شمالي وجنوبي، ما سبب انفجارا هائلا ودمارا كبيرا بالمسجد.. علماً -والحديث لم يزل لهذا المصلي-أن جميع الشهداء والجرحى من أبناء الطائفة الشيعية!! علماً بأن وزارة الداخلية السعودية قد ذكرت في بيان لها بعد الحادث مباشرة:
(أن الجهات الأمنية تتابع تفاصيل الجريمة، ولن تألو جهداً في ملاحقة كل من تورط في هذا العمل الإرهابي من (عملاء أرباب الفتن) الذين يسعون للنيل من وحدة النسيج الوطني بالمملكة والقبض عليهم وتقديمهم للقضاء الشرعي لنيل جزائهم العادل..)!!
وهنا اود ان الفت انتباهكم الى أن جملة (عملاء ارباب الفتن) التي وردت في بيان الداخلية السعودية تستخدم عادة في الإعلام السعودي، للإشارة الى الشيعة السعوديين من مؤيدي الشيخ المجاهد نمر باقر النمر، وقد أثار ادعاء جريدة (الجزيرة) السعودية المنشور قبل أيام – بتنسيق وتحريض من الأجهزة الأمنية- حول قيام مدونين شيعة، من أنصار الشيخ النمر، بنشر تغريدات ومشاركات على موقعي تويتر والفيسبوك، يعلنون فيها عن تشكيل جيش (العوامية الحر) على غرار الجيش الحر في سوريا. وبأن طلائع الجيش الحر السعودي ستبدأ العمل العسكري في بعض مناطق المملكة، وأن الجيش الحر سيبدأ بتوجيه ضربات عسكرية لفلول قوات ال سعود في بعض مناطق المملكة، وفي عدة مراكز أمنية.
أقول إن الانفجار الذي حدث قد أثار النقمة، وهيأ الأجواء لتقبل فكرة اتهام الشيعة السعوديين بأي عمل إرهابي تفجيري قادم، حتى لو كان هذا التفجير يقع في مناطق الشيعة أنفسهم!
لذلك حذرت الجريدة جميع الأجهزة الأمنية من خطورة (عملاء أرباب الفتن)!!
أما ردود أفعال الجهات المعنية بالحادث، فسأترك الحديث عنها جميعاً، وأمضي فقط الى بيان داعش حول هذا الحادث. حيث ذكرت وكالة الأنباء الفرنسية وعشرات الوكالات العربية والأجنبية: أن تنظيم “الدولة الإسلامية” قد أعلن مسؤوليته عن التفجير الذي استهدف أحد المساجد في بلدة القديح في محافظة القطيف اليوم (الجمعة) وأسفر عن شهداء وجرحى… وأوضحت الوكالة أن التنظيم تبنى الحادث في بيان على أحد المواقع التابعة له، وقال ان منفذها الذي فجر حزامه الناسف رجل غيور من رجالات أهل السنة، (وهو) الاخ ابو عامر النجدي، وأضاف التنظيم الذي نشر صورة لمنفذ العملية في بيانه:
(نقول لمن استنكر وسيستنكر هذه العملية المباركة بأن كفوا عنا جعجعتكم، فكما استمعنا لكم يومًا وأمضينا سيوفنا تحز رقاب الرافضة فكيف نسمع لكم اليوم وأشرقت شمس الخلافة على منهاج النبوة وشع نورها وفتح الله على يديها البلاد وقلوب العباد)
انتهى نص بيان داعش، ومن خلاله يتضح أن (الأخ الغيور أبو عامر النجدي) الذي فجر نفسه في حسينية الإمام علي بن أبي طالب، هو مواطن سعودي (نجدي)، ومن الأخوة السنة وليس عميلاً من (عملاء أرباب الفتن) كما تقول وزارة الداخلية السعودية في بيانها.
ولعل في الأمر نقطة مهمة جداً ارجو الانتباه اليها، وهي ان (داعش) خاطب في بيانه هذا كل الذين استنكروا هذه (العملية المباركة)، سواء من الحكومة السعودية، أم من (رجال الدين الوهابيين)! بقوله: (فكما استمعنا لكم يومًا وأمضينا سيوفنا تحز رقاب الرافضة)!! وهذا يعني دون الحاجة للتفكير أن تنظيم داعش قد أستمع يوما ما لمن طلب منه، أو حرضه على أن يحز رقاب (الرافضة) لكنه يستنكر عليه اليوم قتل هؤلاء الرافضة، وطبعاً فإن الاستنكار السعودي لم يأت من أجل سواد عيون (الرافضة)، إنما لأن التفجير حصل في أراضي المملكة ليس إلاَّ!!
والسؤال الأهم هنا: من هؤلاء الذين استمع إليهم الداعشيون، فحزوا رقاب (الرافضة) امتثالا لكلامهم، أهم رجال الدين السعوديين، أم الملك، أم الحكومة السعودية، أم من..؟!
بالمناسبة ثمة فيديو انتشر خلال هذين اليومين على (اليوتيوب) لفت انتباهي ايضاً، يظهر فيه أحد ضباط الأمن السعوديين وهو يقف فوق جثة المجرم الذي قام بالتفجير وانشطرت جثته شطرين، قائلاً بصلافة: (الله يرحمو)!!
فأستفز بذلك (الترحم) الطائفي مشاعر الأهالي المفجوعين، وراحوا يصرخون به: الله لا يرحمو، ولا يرحمك!!


