فالح حسون الدراجي
أولاً، وقبل كل شيء، تعالوا نقرأ هذا الخبر(المفاجئ) الذي أطلقته أمس الأول (السومرية نيوز)، حول المجرم محمد الدايني لنتابع بعد ذلك رحلة الألم، والغرابة، والإهانة الوطنية التي سبَّبها ويسبَّبها لنا هذا النائب العجيب:
(كشفت نائبة عن التحالف الوطني، الاحد عن مغادرة النائب السابق المحكوم بالإعدام محمد الدايني العراق متوجها الى أحدى دول المنطقة، بعد تسقيط جميع التهم الموجهة إليه، فيما اشارت الى تبني كتلة سياسية مشاركة في الحكومة عودة الدايني ومغادرته العراق..
وقالت عالية نصيف في حديث لـ السومرية نيوز، إن “هناك معلومات شبه مؤكدة تفيد بأن جميع التهم الموجهة الى محمد الدايني قد تم تسقيطها”، مشيرة الى أن “الدايني غادر العراق متوجها الى إحدى دول المنطقة قبل اسبوع او مايقارب 10 ايام، كأي مواطن عراقي بريء من اي تهمة..)!!
الآن، وبعد أن تمت تبرئة الدايني، وسفره الى خارج العراق كما تقول النائبة الشجاعة عالية نصيف، يحق لنا أن نسأل عن شخصية الدايني العجيبة، وعن سره الغريب، وهذه القدرة الهوليودية في التخلص من أشد المآزق والمواقف والصعوبات.. فهل أن الرجل (طنطل) ونحن لا نعرف بذلك؟
واسمحوا لي أن أقول: أن ليس هناك فيلم مزدحم بمشاهد (الأكشن) مثل فيلم محمد الدايني، وأية قراءة لمشاهد هذا الفيلم البوليسي المتنقلة بين العراق وعمان وماليزيا ودول أخرى، تؤكد ما أقول، بل وستثير إعجاب المعنيين بالسينما العالمية. وأنا واثق أن هذا الفيلم سيدهش المخرج الكبير الفريد هيتشكوك، لو قدر له مشاهدته، بل وسينحني-وهو في قبره- إعجاباً ودهشة بمخرج هذا الفيلم!! ولا أظن أيضاً، أن هناك قصة لفها الغموض كقصة هذا النائب، حتى بات الرجل سحراً لا تفك طلاسمه، وسراً لا تقرأ شفرته، ولو حاول معها شيوخ الأنس والجن، وجرّب كبار السحرة والمشعوذين في العالم حلها، بدءاً من (يوسف القرضاوي)، وانتهاء بمله عويز (ولحَّد يگلي منو مله عويز)!!
وكي لا أطيل الكلام، تعالوا نشاهد فيلم محمد الدايني من البداية الى النهاية..
(في الساعة العاشرة من صباح الخامس والعشرين من شباط 2009 انطلقت طائرة الملكية الاردنية، متوجهة الى عمان، وهي تقل مجموعة كبيرة من المسافرين، فضلا عن اربعة من النواب العراقيين، هم ميسون الدملوجي،
واحمد راضي، وعلي الصجري، واسعد العيساوي، اضافة الى النائب محمد الدايني، المتهم بتفجير مبنى ملحق البرلمان-الكافتيريا- !!
وبعد مرور ما يقارب عشرين دقيقة على اقلاعها عادت الطائرة، المتوجهة الى عمان، ادراجها الى مطار بغداد بناء على طلب استدعاء وجه الى طاقم الطائرة، وفي المطار انفتحت باب الطائرة، وصعد اليها خمسة أشخاص مدنيين، طلبوا من النائب محمد الدايني النزول من الطائرة، ومرافقتهم الى مدرج المطار، حيث كانت السيارات تنتظر هناك، واثناء ذلك ترجل الدايني من الطائرة بصحبة زملائه النواب الأربعة. ليختفي بعدها أبو جاسم مثل فصح ملح وذاب .. وتنتهي قصة اعتقاله في العراق دون أن يسأل أحد عن كيفية مروره من الأجهزة الأمنية، وعبوره سيطرات المطار، وهروبه الى خارج العراق؟
لقد ظلت الأسئلة تدور في الصدور دون جواب.. ليعود موضوع الدايني للواجهة مرة ثانية يوم الاربعاء 13/10/2009 بعد أن أعلن رسمياً عن اعتقال الدايني في العاصمة الماليزية كوالالمبور، وهو يدخل بجواز سفر مزور.. ففرح عوائل ضحايا الدايني بهذه البشرى، وانتظروا موعد تسليمه الى السلطات العراقية، لتنفيذ حكم الإعدام الصادر بحقه في بغداد.
وانتظر الجميع هذا اليوم البهيج، لكننا فوجئنا بمن يقول انه شاهد الدايني يتمشى في أحد مولات عمان، وآخر يشاهده في تركيا، وبين هذه الإشاعة وتلك، جاءت الصدمة الكبرى بخبر عودته الى العراق حراً ووصوله بغداد سالماً، وقيامه بتسليم نفسه الى الجهات القضائية العراقية، حيث أكد ذلك المتحدث باسم السلطة القضائية الاتحادية عبد الستار البيرقدار شخصياً ، موضحاً ان الدايني موقوف لدى السلطات القضائية، وهو على ذمة محكمة التحقيق المركزية، ومؤكداً أيضاً أن حكماً بالإعدام كان قد صدر في كانون الثاني عام 2014 بانتظار الدايني على خلفية تهم “إرهابية”.
وكان رئيس لجنة الأمن والدفاع النيابية، حاكم الزاملي، قد كشف في مؤتمر صحفي عقده وقتها، عن وصول النائب السابق محمد الدايني، الى العاصمة بغداد، “متستراً بمساعدة نائب معروف حالياً في البرلمان”، مشيراً إلى أن “الدايني وصل بطائرة تركية خاصة، وسيذهب الى محكمة الجنايات لإخفاء، وغلق القضايا، والاتهامات الموجهة له”.
وأضاف الزاملي: “بدورنا سنتحرك في متابعة القضية؛ لحفظ حقوق الناس وعدم التستر على المجرمين حيث طلبنا من محكمة جنايات الكرخ إلقاء القبض على الدايني.
وبدلاً من تنفيذ الحكم فيه، خرج الدايني (واثق الخطوة يمشي ملكاً)، ليغادر مطار بغداد بوجهه الصريح هذه المرة، وبدون مساعدة من احمد راضي!!
والسؤال الذي يلي السؤال هو: كيف تخلص الدايني من الحبس في ماليزيا، خاصة وأنه استخدم جوازاً مزوراً في دخوله لذلك البلد.. وكيف خرج من ماليزيا، وعاد الى العراق، ليدخل العاصمة بغداد، ويذهب بنفسه الى القضاء، ويسلم نفسه، وهو مطلوب للدولة عن حكم بالإعدام، ثم يخرج منها سالماً، ويغادر العراق؟
وعندما نعرف الأجوبة على هذه الأسئلة، ستذهب عنا الصدمة والمفاجأة سواء في براءة الدايني، أم في خروجه من العراق وربما في عودته بعد أيام ليصبح رئيساً لهيئة النزاهة، او وزيراً (للتربية)!!
فهل أن محمد الدايني (طنطل)، رغم أني لا أعترف بالطناطلة بتاتاً!!


