فالح حسون الدراجي
يقيناً أن العراقي الحقيقي ليس أثيل النجيفي الذي باع الموصل (وشلع) الى أربيل. ولا هو ظافر (الأعور) الذي يرى بوضوح موت نازح، أو نازحين من أبناء قومه الهاربين من (جهاد) داعش، ولا يرى 1700 فتى عراقي ذبحوا بسكين طائفية عمياء، لأن المذبوحين ليسوا من أبناء قومه!! والعراقي الحقيقي، ليس (الدافوف) رافع العيساوي، ولا (المحفوف) حيدر الملا، ولا (اللاغوف) صالح المطلگ، الذي (لغف) مليار دولار من أبناء جلدته النازحين وتركهم في العراء، يشتمون (حكومة العبادي العميلة لإيران)، عبر ميكروفونات قنوات العهر المنتشرة بين نازحي (بزيبز) كانتشار الجراد في (نواكشوط)!!
ولا هو الدكتور إياد علاوي. بالمناسبة شو إياد علاوي ما راح ويه جماعته هالمرَّة للكويت يقره فاتحة على روح المرحوم جاسم الخرافي، لو يبدو أن الأخ (أبو حمزة) اختصاصه أنف وأذن وسعودية فقط!
نعم.. فالعراقيون الحقيقيون (مو ذوله الخراتيت)، ولا أولئك الجبناء من (طراطير) الشرطة المحلية في مدينة الرمادي، الذين حملوا ملابسهم المدنية بيد، وسلاحهم (المبيوع لداعش سلفاً) بيد أخرى، وتسللوا دون حياء مصحوبين بصيحات الإذلال والتحقير من قبل الجنود العراقيين، الذين ظلوا يقاتلون لوحدهم -رغم قلتهم- حتى سقوط المدينة بيد الدواعش، فيتكرر في الرمادي مشهد تسليم الموصل دون قتال، ولكن هذه المرة من قبل أبناء الأنبار!! والسبب في ذلك لا يعود لجبن أهل الرمادي -حاشا أهل الأنبار- إنما بفعل الشحن والتعبئة الطائفية البغيضة التي أشتغل عليها سياسيو داعش في بغداد، وغير بغداد، ونشط بها شيوخ العار في الرمادي، فضلاً عن جوقة كرحوت ومرحوت وخرحوت… وهلم جرا، من الذين رفضوا دخول الحشد الشعبي للأنبار، فكان الثمن، تقديم رأس الرمادي على طبق من ذهب الى المأبون شاكر وهيب!!
والسؤال هنا..! إذا لم يكن كل هؤلاء الذين ذكرتهم عراقيين حقيقيين، فمن هم العراقيون الحقيقيون يا ترى؟
وجوابي: أن العراقيين الحقيقيين موجودون في كل مكان.. موجودون في الجيش، والشرطة، ومدارس العلم، وبساتين المحبة، وفي حشد الله الشعبي المقدس، وفي مصانع ومعامل المجد النضالي العراقي الخالد، وتجدهم بين اوساط الأساتذة في الجامعات، وبين عمال المساطر في الصباحات الندية، وعند ملائكة الرحمة في المستشفيات، التي لم يزل بعضها محافظاً على رسالته الإنسانية، وتجد جمالهم في قصائد الشعر العراقي، وفي الموسيقى والأناشيد الداعمة للجيش والحشد الشعبي.. وفي الدوائر الحكومية النزيهة -على قلتها طبعاً- وفي مؤسسات الإعلام الشريف.. وفي القضاء العراقي العادل..
أما لو سألتني عن الكبرياء، والشموخ، والبطولة التي حفظت لنا ماء وجوهنا، وكسرت شوكة أعدائنا، فدعني أروي لك قصتين، الأولى عن 300 جندي عراقي، صمدوا أكثر من خمسة أشهر في مصفى بيجي، وقاوموا بشراسة قل نظيرها، هجمات داعش التفجيرية الانتحارية، وصواريخهم، واشاعاتهم، فكانت الأرزاق، والأعتدة تصلهم بين فترة وأخرى عبر طائرات الهليكوبتر فقط، وظلوا خمسة أشهر بأيامها ولياليها محاصرين في المصفى، لكن هؤلاء الرجال الميامين صمدوا بشجاعة فريدة، وحطموا بصمودهم معنويات العدو، وحرموه من منافع مصفى بيجي، التي يعرف أهميتها الصغير والكبير، فأنقذوا بصمودهم العراق من كارثة حقيقية، كانت ستحدث فعلاً، لو لم يصمد هؤلاء الأبطال بوجه مجرمي داعش!!
لكن الله أراد لهم أن يتوجوا صبرهم بنصر عظيم تحقق على يد أخوتهم من أبطال الفرقة الذهبية، ورجال المقاومة الإسلامية، بعد ان زف الشيخ قيس الخزعلي قبل أيام بشرى تحرير الجنود الأبطال، فكان نصراً مبيناً للعراق وخيبة مريرة للدواعش. أما البطل الذي أفتخر به مرتين، مرة لكونه عراقياً باسلاً يشاركني الهوية الوطنية المقدسة، ومرة لأنه ابن مدينتي -مدينة الصدر- الباسلة، فهو الشهيد مصطفى الصبيحاوي (العذاري)، الذي أعدمه مجرمو داعش على أحد الجسور في الفلوجة، وهو جريح. فهذا البطل الذي بات أسمه اليوم وساماً يعلق على صدور الشبان العراقيين، لم يخف من العدو، ولم يهرب مثل أثيل النجيفي أو مثل أولئك الشرطة المحليين الجبناء الذين هربوا من مركزهم في الرمادي، إنما بقي رغم جرحه في الموقع الذي قاتل فيه، وحين أسر، لم يتوسل بآسريه، أو يخفض رأسه لجلاديه، بل لم ينزل عينه الجسورة عن وجوه السفلة من أهل الفلوجة الذين كانوا يصفقون لداعش فرحين، ويلوحون بإعجاب لتحقيق هذا (النصر العظيم) على جندي (عراقي) جريح وأعزل، فكان واقفاً كأنه ماضٍ الى حفلة عرسه!!
ولا أخفي عليكم، فبالقدر الذي رفع فيه رأسي موقف هذا الفتى السومري البطل، وهو يقف بينهم في سيارة (البيك آب) كالأسد الشامخ، غير آبه بما سيحل به، حتى تظن وأنت تراه واقفاً بين شلة الأقزام، كأنه هو الذي يمضي بهم الى ساحة الإعدام، وليس العكس. ولعل الشيء الأروع الذي رأيته في هذا الفتى، نظرته الاحتقارية الصريحة لجوق السفلة من أهالي الفلوجة المحسوبين ظلماً على الجنسية العراقية، وهم يقفون على طرفي الشارع فرحين مبتهجين بعارهم، وبرؤية جندي عراقي أسير، يطوف به أوباش أفغانيون وشيشانيون وباكستانيون، وغيرهم.. علماً بأن الرجل جاء يدافع عن شرفهم، وحريتهم، فوقع أسيراً بجرحه، لذا فإني أقول، إذا كنت سعيداً بصورة الصمود والشجاعة التي أبداها ابن مدينتي، فإن صورة قرود الفلوجة الذين كانوا يصفقون لمجرمي داعش بحرارة قد كسرت ظهري، وجرحت هويتي العراقية جرحاً لن يشفى، ويطيب الى الأبد.


