فالح حسون الدراجي
بمناسبة فوز نجم نادي برشلونة ومنتخب الارجنتين اللاعب الساحر ميسي بجائزة أفضل لاعب في العالم لعام 2015 للمرة الخامسة بمسيرته الكروية، محققاً بذلك رقماً قياسياً لم يصل اليه أحد من قبل، أكتب مقالي الافتتاحي هذا، مستعيراً عنوان مقالي من كلمة قالها المدرب الكبير (غوارديولا) وهو يودع نادي برشلونة قبل موسمين، بعد أن حقق مع هذا النادي بطولات فخمة، وأحرز القاباً لا يمكن أن تنسى، فكان حديث الوداع لهذا المدرب القدير مثالاً يضرب في نكران الذات.. فقد بدأ (غوالديولا) حديثه قائلاً:
شكراً لك ميسي.. أنت الأفضل!!
أما لماذا توجه (غوارديولا) بالشكر لميسي دون غيره، فإليكم ما ذكره: (تعلمت من الكبير ميسي أن أصبح أكثر قدرة على المنافسة، مقارنة بالوقت الذي توليت فيه مسؤولية تدريب الفريق. لقد حصدنا العديد من الألقاب، ولكن من المستحيل أن نحرز 14 لقباً من أصل 19 لقباً، دون وجود ميسي)!!
إن هذا التواضع، أو لنقل الشجاعة في قول الحق، يجعلنا نقف مبهورين أمام جمال، ونقاء، ومصداقية المدرب الكبير (غوارديولا)، فمثله- وقد فاز بأربع عشرة بطولة- سيكتفي بذكر إنجازاته (العظيمة)، وبفخر بما حققه لهذا النادي، مختتما حديثه بشكر الجميع، ثم أودعناكم، في أمان الله.. وهي كلمات تقال عادة من قبل جميع المدربين الذين يغادرون أنديتهم، وفي جعبتهم كذا من البطولات والأمجاد!! لكن الرجل وقف بكل شجاعة أمام الملايين، ليقول: شكراً ميسي لأني دونك لن أحصل على ما حصلت! وأظن أن الروعة التي ظهر بها هذا المدرب الفاخر، لا توازيها روعة سوى روعة ميسي نفسه حين أعطى صوته- وهو صوت ثمين جداً- في مسابقة أفضل لاعب في العالم لعام 2015، لزميله في الفريق سواريز، وحين سئل عن اللاعب الذي منحه صوته، قال ميسي بشجاعة، ودون تردد:
لقد أعطيت صوتي الى اللاعب سواريز. فله الفضل، في الكثير من الأهداف التي سجلتها شخصياً !!
يا سلام.. ما هذا الجمال.. والروعة، ونكران الذات!
تخيلوا أن لاعباً اسطورياً، يقول مثل هذا القول..!
وبصراحة، فأنا الكتالوني للعظم، لم أفرح كثيراً لفوز ميسي بهذه الجائزة الفخمة مثلما فرحت بما قاله ميسي عن زميله سواريز، وبما فعله أيضاً، عندما نهض ليتسلم جائزته، حيث رأى العالم كله كيف أن ميسي (دنگ راسه) ليقبل بصدق ونقاء زميله نيمار، ثم يصافح بروح رياضية عالية خصمه رونالدو.. وهذا درس اخلاقي آخر يضاف للدروس التي يعطيها لنا ميسي كل يوم..
ما يهمني في هذا المقال، ليس ما قاله (غوارديولا) عن ميسي فقط، ولا ما قيل عنه من كلام جميل يفترض أن يكتب بماء الذهب على جدران ملاعب الكرة في العالم، من قبل نجوم كبار من طراز رونالدينهو، وكرويف، وهنري، وفان باست، وليكس فيرغسون، وروني، ورافييل نادال نجم كرة المضرب في العالم، أو من قبل الساحر ابراهيموفيتش، أو من نجم نجوم السلة مايكل جوردن، أو ستيف ناش (أشهر لاعب كرة سلة في أمريكا)، ولا ذلك التعليق المرح الذي أطلقه أمس لاعب الأهلي السعودي ياسر الفهمي، حين قال: (مساكين عيال ميسي.. ما عاد لهم مكان في البيت من كثر الجوائز)!! ” .
ولا تعليق النجم العالمي (جون ترافولتا) حين قال:
ميسي يستحق الجائزة الذهبية لأفضل لاعب كرة قدم لعام 2015، ويستحق جائزة الأوسكار أيضاً.. لأنه يمزج الفن بالكرة في أحسن وأبهى متعة فنية كروية!!
إنما يهمني أيضاً أن أقول عن ميسي ما لن يقوله أي فرد – غير عراقي- عن هذا اللاعب المدهش.. لقد أردت أن أقول له بصوت عال: شكراً لك ميسي، شكراً، لأنك أنسيتنا -نحن العراقيين- بعض مصائبنا، وأوجاعنا، وخيباتنا، وآلامنا، وفساد حكوماتنا، وفشل برلماننا، وحروب عشائرنا، وتمزيق خارطتنا الوطنية، وبؤس لقمة عيشنا، وهزال أمننا، وضياع احلامنا الكبيرة والصغيرة.. لقد أنسيتنا يا ميسي دون أن تدري بعض فواجعنا، التي لم تبدأ بإرهاب داعش، ولا تنتهي بحفر خندق التقسيم الكردستاني، أو بخراميش (جراوي) الثقافة!!.

