الإفتتاحية

شلونك خويه سمُّوري؟

لا تستغربوا من سؤالي هذا أيها الأحبة.. وأرجو أن لا تظنوا بي سوءاً، أو قد يتبادر الى ذهن بعضكم أن مساً  أصابني، باعتبار أن صديقي العزيز سمير الشويلي قد مات منذ عام، ولا يصح مخاطبة الميت بلغة الحضور، أو بطرح الأسئلة عليه، إذ ليس من المعقول أن يقال للميت (شلونك)، خاصة إذا كان الميت قد شبع موتاً؟! وأنا هنا أطمئن الجميع وأعلن بكامل وعيّي وتمام لياقتي العقلية والحسيَّة، متحملاً كامل المسؤولية عمَّا أقول:   أنا المدعو فالح حسون الدراجي، أرفض رفضاً قاطعاً، التعامل مع (سفر) الصديق العزيز سمير عواد الشويلي تعاملاً خاطئاً، وأرجو أن لا يحملَ هذا السفر معنى ثانياً غير المعنى المعروف عن السفر في هذا الكون .. فسمير مضى برحلة مثل أي مسافر آخر، قد تطول، أو  تقصر. لذلك استغرب بشدة حين أجد نعياً، أو رثاءً له، فالنعي والرثاء للموتى فقط، وسمير عواد حيٌ لم يمت..    أتذكر بيتاً شعرياً شعبياً، لامرأة جنوبية، جلست عند قبر شقيقها، وقد وضعت فمها قرب رأسه، فتخاطبه بهدوء تام، وتلقائية فيها الكثير من الاعتيادية، قائلة:
شلونك يبعد اختك شلونك.. بعدك حلو لو خرب لونك؟ ولو دققتم جيداً في معاني هذا البيت الشعري، لوجدتم أن تلك الأخت تخاطب أخاها وكأنه حيٌ يرزق، أو كأنه في سفر، على الرغم من أنها تجلس على رأس قبره وتقول: شلونك يبعد اختك شلونك .. بعدك حلو لو خرب لونك ؟
فلو كانت هذه الأخت تظن أن أخاها ميت، لما سألته قطعاً عن (حلاته)، فكما معروف للجميع، أن (لاحلاة)، ولا شكل لدى الميت!. ومثل هذه الأخت الواثقة من أن أخاها لم يمت، فتسأله بثقة: شلونك خويه.. أنا أيضاً واثق من أن أخي سمير لم يمت، لذلك تجدونني أقول له بتلقائية: شلونك خويه .. أما لماذا قلت في عنوان المقال: شلونك خويه سموري؟ فالجواب: لأني كنت دائماً أبدأ حديثي، أو اتصالي به هكذا: شلونك خويه سموري؟
واليوم أكررها وأقول: شلونك خويه سموري، وسأظل أقولها، ألف عام وعام لو أمدَّ الله بأعمارنا الى هذا المدى الزمني.. فسمير لم يمت.. إذ ما زلت أسمع ضحكته الصافية تجلجل في أذني، ونبرته الدافئة تلامس شغاف قلبي، وهو يكلمني بنقاء الأطفال، وطيبة الفقراء، قائلاً بود حقيقي:
ابو حسون (وام البنين مشتاقلك).. وقبل أن أجيبه، يرسل لي أشعة وداده، وضياء وداعته المفرطة، فيكمل صادقاً: زين أختي أم حسون شلونها؟
في آخر لقاء تم بيننا، وقبل أن (يسافر) سمير بساعات، قلت له – بحضور أخينا عقيل-: شلونك خويه سموري؟
فنظر الي بعمق وأراد أن يجيب، لكن الكلمات لم تسعفه، فوضعت يدي بيده وقلت له:أم حسون زينة وتسلم عليك!

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان