اسرة وتسلية

سلم الأولويات يخلّص الأم العاملة من عقدة إهمال الأبناء

ظل الاعتقاد السائد بأن الأم العاملة التي تقضي معظم يومها في مقر عملها، تعيش صراعا مريرا مع عقدة الشعور بالذنب بسبب ابتعادها عن أطفالها لساعات طويلة، وهي دائمة الشعور بالتقصير وبأنها لا تتقن واجباتها كأم بالشكل المثالي. في حين تنظر بعين الحسد إلى جارتها أو صديقتها ربة المنزل، التي تبدو في نظرها أمّا مثالية في صورة مشرقة كأحسن ما تكون عليه الأم وهي ترتدي مئزر المطبخ، وترسم ابتسامة رضا على ملامحها الحنونة وهي تعد المعجنات لصغارها المحظوظين. هذه المرآة القديمة التي تعكس أدوار وواجبات الأم في الحياة، طرأ على واجهتها بعض التغيير وهو تغيير جذري لا يعترف بالمفاهيم السابقة ويفتح الباب لتعديل أنماط التفكير إلى اتجاه أكثر إيجابية؛ فالأمومة لا تعني البقاء المؤبد في المنزل لتحقيق التوازن المطلوب في غياب الآخرين والأم ليست كما يراها المثل الصيني (الذي اخترعه رجل)، بأنها “الصديق الذي يبقى في المنزل”، لا يمنع دور الأم من ممارسة أدوار أخرى بأهمية متقاربة إلى جانبه، فضلاً عن  إمكانية تحقيق نجاح متوازن في الاتجاهين. وترى العديد من الأمهات العصريات أن البقاء في المنزل لم يعد فرصة لممارسة هوايات الجدات التي قد تحرم منها المرأة العاملة؛ كأشغال التطريز وخبز الحلويات وتبادل الشائعات مع الجارة، بل هو ضرب من الدوران في حلقة مفرغة من الأعمال الشاقة التي لا تنتهي؛ حيث كشف استطلاع حديث للرأي نظمته مجموعة الخط المباشر للتأمين، وهي شركة بريطانية رائدة في إدارة أعمال التأمين عن طريق الهاتف، بأن متوسط الساعات التي تقضيها ربات البيوت في إنجاز واجباتهن والتي لا تنتهي يتجاوز الـ31 ساعة أسبوعيا، وهذا لا يتضمن الأعمال الإضافية الأخرى التي تنضوي تحت إطار الواجبات المنزلية مثل التسوق. وتقضي الأمهات حوالي 8 ساعات في الطبخ وغسل الملابس، مع 4 ساعات أخرى في تنظيف المنزل إضافة إلى ساعتين في كوي الملابس، أما الأوقات المتبقية فتقضيها في تحضير المائدة وإيصال الأطفال من وإلى المدرسة صباحا ووضعهم في سريرهم مساء. وكشفت أربع من بين كل خمس أمهات عن إنهن يمضين معظم أوقاتهن في المنزل لتأمين احتياجات الأطفال، وإنهن لا يحصلن على أي قسط من الراحة طوال الأسبوع للاسترخاء، والأهم من ذلك أنهن قلما يجدن الوقت الكافي للتمتع صحبة أطفالهن، في حين يتخلى الزوج عن تقديم يد العون في العادة بحجة انشغاله المستمر في العمل. وكشف الاستطلاع عن أن وظيفة رب الأسرة أصبحت ملائمة بصورة أكبر للأم بمعدل ستة أضعاف، فهي التي تقوم في الوقت الحاضر بتصريف أمور المنزل، إضافة إلى المساهمة في ضغط النفقات، كذلك تنظيم كل ما يتعلق بالعطلات السنوية أو أوقات الاستجمام النادرة لأفراد الأسرة خارج حدود المنزل.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان