الحقيقة/ بغداد
توفي لاعب المنتخب الوطني ونادي الشرطة طارق عزيز عن عمر (70) عاماً .وعانى اللاعب السابق طارق عزيز، الذي تألق مع منتخب العراق في بطولة كاس العرب التي جرت في بغداد عام 1966 ، من شلل في القدمين واليدين بسبب تعرضه لجلطة في الدماغ نقل على اثرها للعلاج في مدينة الطب في بغداد بقى فيها لمدة 7 ايام لكن المضاعفات استمرت حتى توفي امس الاول, وقال احد ابناء المتوفي وهو زياد طارق: ان الوالد فارق الحياة بعد صراع مع المرض لم يمهله طويلاً دعياً الله عز وجل ان يسكنه جناته , يذكر ان المرحوم بدأ مسيرته الكروية .. في احد الفرق الشعبية شباب الاحرار في منطقة النهضه في عام 57 ــ 1958 ومنه انتقل الى المحطة الاولى في طريق الشهرة ــ المنتخب المدرسي ــ في عام 1962 وشارك في الدورة المدرسية في الكويت بأشراف المدرب عبد الستار الشيخلي وكان المنتخب المدرسي جواز المرور الى فرق المؤسسات فلعب الى فريق القوة السيارة في عام 1963 ومنه الى فريق النجوم انذاك ــ اليات الشرطة والمنتخب الوطني بعدها لعب للمنتخب الوطنتي واشتهر بالكرات الرأسية والهوائية الصعبة حتى اطلق عليه صاحب الراس الذهبية. لعب للمنتخب العراقي في بطولة كاس العرب عام 1966 وسجل للمنتخب العراقي 36 هدفا طيلة لعبه للمنتخب العراقي ولعب بجوار خيرة اللاعبين في عصره , امثال,ستار خلف وحسن بله وصاحب خزعل وجبار رشك وعبد كاظم لخط الدفاع وشدراك يوسف ودوكلص عزيز لخط الوسط وقاسم زوية ومظفر نوري وهشام عطا عجاج , لديه 5 اولاد وبنتان منهم زياد طارق مدافع المنتخب العراقي سابقا وفريق الشرطة ايضاً سابقاً واياد الذي سبق ايضا لعب للشرطة وعبد القادر الذي يلعب لفريق الكرح وسبق ان لعب للمنتخب الاولمبي , وكذلك بنت سبق ان كانت بطلة العاب القوى لكنها اعتزلت في زمن سابق.
بدايات صاحب الرأس الذهبية
قبل سنوات وبالتحديد في عام 1967 سئل ساهر الكرة المرحوم ناصر جكو عن اللاعب الذي يرشحه كأحسن لاعب في العام المذكور والذي يمكن ان يكون خليفته في الملاعب فقال .. انه طارق عزيز لاعب خط الهجوم الاول لانه لاعب فنان يمتاز بالدهاء الكروي . انه لاعب جيد وخير من يستعمل لعبة الرأس بين اللاعبين .. ان كرة القدم لعبة رأس وقدم واللعب بالرأس موهبة تنم عن ذكاء كروي .
وعن طارق عزيز قال صلاح ابو جريشه مدرب فريق الاسماعيلي المصري في عام 1968 انه اخطر مهاجم عراقي واحسن لاعب شاهدته في العراق ..وعن ثعلب بغداد هذا اللقب الذي اطلقه على طارق عزيز في حينه الزميل شاكر اسماعيل قال حامد فوزي احسن حراس المرمى في الستينيات عندنا .. ان طارق عزيز من خيرة مهاجمينا وهو ملك ــ الهيد ــ العراقي وصاحب الرأس الذهبية انه جوهرة العراق السمراء المتالقة دائما .. فمن هو طارق عزيز وما قصة الرأس الذهبية التي اشتهر بها ..
* لاجل التعرف على ذلك كان هذا اللقاء مع صاحب الرأس الذهبية ونحن نتجول في اولئك النجوم الذين سحرنا فنهم في الملاعب واشتغلت ايادينا من حرارة التصفيق لهم والذي خلفوا وراءهم في ملاعب كرة القدم العراقية ذكريات جميلة لا تنسى
طريق الشهرة
قال الراحل طارق عزيز عن بداية مسيرته الكروية..” بدأت كغيري من ابناء حارتي الكروية في احد الفرق الشعبية ــ شباب الاحرار في منطقة النهضه في عام 57 ــ 1958 ومنه انتقلت الى المحطة الاولى في طريق الشهرة ــ المنتخب المدرسي و في عام 1962 وشاركنا في الدورة المدرسية في الكويت بأشراف المدرب عبد الستار الشيخلي بعدها انتقلت الى فرق المؤسسات فلعبت الى فريق القوة السيارة في عام 1963 ومنه الى فريق النجوم انذاك ( اليات الشرطة) وعن أجمل هدف سجله في حياته قال عزيز:”انه الهدف الذي سجلته بالراس في مرمى نادي الاسماعيلي في الاسكندرية عام 1968 ثم الهدف الذي سجلته في مرمى الاتحاد السوفيتي في موسكو في العام المذكوراما اجمل الاهداف التي اعتز بها والتي لعبت دورا في حسم بعض النتائج للفرق التي لعبت لها فهو الهدف الذي سجلته في مرمى نادي اسبارتاك ترانافا والذي سجل التعادل لنا 1 ــ 1 في اخر 30 ثانية من المباراة”
لقب صاحب الرأس الذهبية
يقول الراحل عزيز انه:” لقب منحتني اياه الصحافة الرياضية انذاك لان معظم اهدافي في المباريات جاءت بالرأس ومن وضعيات صعبة” . وحول افضل تشكيلة لعب معها قال ستار خلف لحراسة المرمى وحسن بله وصاحب خزعل وجبار رشك وعبد كاظم لخط الدفاع وشدراك يوسف ودوكلص عزيز لخط الوسط وقاسم زوية ومظفر نوري وهشام عطا عجاج لخط الهجوم. وان الفرق العراقية حاليا واللاعبون كافراد لايقدمون للعبه ما يتناسب مع مايحصلون عليه من دعم ورعاية كبيرة من مختلف الاوساط الرياضية وصحيح بين لاعبينا مجموعة من اللاعبين الذين يتمتعون بمهارات فنيه عالية مثل حسين سعيد وعدنان درجال ولكن الفئة الكبيرة لايملكون من المهارات الفنية ما كان يتميز به لاعبو ايام زمان حيث كانت هذه المهارات المطلوبة جواز المرور لهم الى المنتخبات فيما نرى الان ان اللاعب يصل الى المنتخب بعيدا عن هذه المهارات المطلوبة ما ينعكس سلبياً على الفريق كمجموعة.. اللاعبون في السابق كانوا يملكون من الاخلاص ونكران الذات لفرقهم قلما نجده بين لاعبي الفرق الحالية فاللاعب ايام زمان كان يخلص لفريقه ويسعي لأجل عزته في الملاعب بينما نراه اليوم ينتقل بمزاجية بين الفرق المختلفة وهذه ظاهرة سلبية تنتشر مع الاسف بين الكثير من لاعبينا في الوقت الحاضر.
كنت أزعج (جمولي) وأخشاه
قال الراحل طارق عزيز، اتذكر عام 1960 عندما كنت ذاهباً للإختبار في (ملعب ساحة النسور – لواء 25 سابقا) وكان المدربان الكبيران هادي عباس يساعده جرجيس ألياس (ابو غازي) يختبران مجموعة لاعبين لضمهم لفريق منتخب العراق للناشئين،، قال لي هادي عباس (رحمه الله) ( اربط شريط “قيطان” حذائك.. فربطته حالا، فقال : من علمك ربط الحذاء هكذا؟ قلت : أبي! قال : من أبوك؟
قلت : عزيز بريسم! وكان والدي يلعب مع اللاعبين الأفذاذ ناصر جكو وقدوري كافر عصمان وهادي عباس، قال : هل تعرف هادي عباس؟ قلت : لا، قال : اذا رأيته هل تعرفه؟ قلت : لا، قال : انا هادي عباس! سلم لي على والدك، ودعاني للإختبار، وبعد أن قدمت عرضا جميلا أمامهما قال هادي عباس لأبو غازي : احتفظ بهذا اللاعب ودربه جيدا فمستقبله كبير (وكنت أنذاك أرتدي حذاء “دنلوب لا ستيك” لكنه (تك وتك) أي فردة بيضاء وفردة رصاصية! ضحكت طويلا من المفارقة.
وحول جمولي قال الراحل عزيز :” لقد كان جمولي لاعبا فذا ومدافعا يصعب اجتيازه، فهو بذكائه يستطيع أن يأخذ منك الكرة يسهولة، لكني كنت (أزعجه) قليلا في ضربات الرأس لأني أمتلك قفزة كبيرة ومتميزة، لكني حين كنت أجتازه، كنت أحسب أنه سيأتي ورائي ويأخذ الكرة مني، كما أن وقوفي أمام الكابتن جمولي كان يحفزني للعب النظيف، وهنا لابد أن اذكر بأن أكثر اللاعبين الذين كانوا يشاكسوني هم صاحب خزعل ومجبل فرطوس!
وحول مشاكسات ايامه الربيعية عندما كان يصول ويجول في الملاعب قال الراحل:” كنت أشاكس الجميع واحب الجميع. فقد كنت أبالغ بتحدي المدافعين، مثلا مرة أوقفت الكرة وأنا أمام المدافع جبار رشك، وقلت له : تعال خذها،،! واجتزته، لكن الحاحي مرة اخرى معه جعله يستخلص الكرة مني ويسجل علينا هدف التعادل! .
وحول سجله بالتواريخ والارقام قال :” سجلي يقول بأني سجلت 35 هدفا دوليا تقريبا، أفضلها على فاشاش المجري وفزنا 2/1 وسجل الهدف الآخر كوركيس اسماعيل، وعلى شتوتغارت الألماني وتعادلنا 1-1، كما سجلت حوالي 200 هدف محلي، وكانت الفرق العراقية تستعيرني في لقاءاتها مع الفرق الأجنبية الزائرة مثل فاشاش وبشكتاش وبيروز الإيراني ودوكلابراغ روستوك الجيكي وأرارات التركي، وحصلت عام 1966 على لقب أحسن لاعب في العراق، ولقبت بصاحب الرأس الذهبية، وأطلقه علي الصحفي الراحل شاكر اسماعيل رحمه الله، فيما لقبني الكابتن محمد لطيف المعلق المصري بصاحب القفزات الذهبية، ففي لقاءاتنا مع الفرق المصرية كان اللاعب الكبير علي ابو جريشة صاحب الرأس الذهبية وكنت أحد من خطورته في ضربات الراس، حتى ان جميع ضربات الزاوية كنت آخذها منه،، وقد أبعدتني الإصابات عن محطات رياضية كبيرة مثل بطولة كأس العرب في بغداد عام 1966، وافتتاح ملعب الشعب، وفي تونس اختاروني أحسن لاعب في دورة 66/ 67 واعطوني لقب اللاعب المغربل في دورة معرض طرابلس الدولي، وأقول لك، بأن فريق الشرطة كان وما يزال هو كياني وبيتي، حتى اني رفضت اللعب في فرق بورصة التركي والأهلي المصري بسبب الشرطة كذلك القادسية الكويتي أنا وصاحب خزعل وشدراك يوسف، نظرت اليه مليا، وتفحصت التجاعيد التي ملأت وجهه، وتأملت بأنها خارطة لحب العراق والتضحية في سبيله، فهو قد أفنى عمره لبلده الحبيب،،








