اعداد/ الحقيقة
كانت جنبات ملعب دورتموند مملوءة عن آخرها، بعدما حضر الموقعة ما لا يقل عن 65 ألف متفرج، حيث كان أغلب المشجعين الألمان يتوقعون أن يعيد التاريخ نفسه على أرضية فيستيفالين شتاديوم، إذ لم يسبق لنجوم المانشافت أن ترجعوا مرارة الهزيمة في معقل بوروسيا الذي طالما اشتهر بلقب “غرفة الاستراحة” بالنسبة للمنتخب الألماني، علماً أن آخر مباراة لأصحاب الضيافة فوق هذه الأرضية كانت قبل أيام معدودة وانتهت بفوز أبناء كلينسمان على بولندا بهدف دون رد في مرحلة المجموعات. ولم تدخر جماهير دورتموند أي جهد في دعم أبطالها ومؤازرتهم من أجل بلوغ مباراة نهائية تاريخية أخرى، لكن تلك الهتافات والأهازيج الألمانية لم تنل من عزيمة الإيطاليين، حيث أخذ نجوم الأزوري بزمام المبادرة منذ البداية وأجبروا الحارس يانس ليمان على إنقاذ مرماه من أهداف محققة في العديد من المناسبات. لكن عاصفة البداية الزرقاء سرعان ما انطفأت لتصبح المباراة متكافئة في معظم فتراتها. وقد اضطلع أندريا بيرلو بدور بطولي في مركز صانع الألعاب داخل صفوف كتيبة مارتشيلو ليبي، حيث أدار إيقاع الفريق الإيطالي بحكمة وثبات طيلة أطوار اللقاء، إذ كان عادة ما يفتك الكرة عند مشارف منطقة جزاء منتخب بلاده فيتقدم بها حوالي ثلاثين ياردة بعد سلسلة من المراوغات والتمويهات الجسدية، ثم يمررها بدقة متناهية في اتجاه المهاجم الزئبقي لوكا توني. بيد أن الألمان برهنوا للجميع أن وجودهم في المربع الذهبي لم يكن بمحض الصدفة، حيث كان منتخب المانشافت الفريق الوحيد من بين رباعي نصف النهائي الذي اعتمد على مهاجمين في تلك المرحلة المتقدمة من البطولة، إذ أقحم كلينسمان كلاً من لوكاس بودولسكي وميروسلاف كلوزه – الذي تربع على عرش هدافي كأس العالم . وقد زرع ثنائي الهجوم الألماني الرعب في صفوف مدافعي الأزوري، حيث تناوبا على تهديد مرمى جانلويجي بوفون في مناسبات عديدة. لكن هجمات أصحاب الضيافة اصطدمت بصخرة الدفاع الأزرق بقيادة الكابتن فابيو كانافارو، الذي أنهى تلك السنة متوجاً بجائزة لأفضل لاعب في العالم، حيث سرق جميع الأضواء وتصدر كل العناوين بفضل قتاليته البطولية ونظرته الثاقبة للمباريات وقراءته الخارقة لإيقاع اللعب. ومن جهته، فضل مارتشيلو ليبي المجازفة والمبادرة إلى الهجوم، حيث أدخل كلاً من فيتشينزو ياكوينتا وأليساندرو دل بييرو، بعدما استبدل لوكا توني بألبيرتو جيلاردينو، ليصبح بذلك خط الهجوم الإيطالي مشكلاً من ثلاثة لاعبين من الطراز الرفيع.
وقد أعطت تلك التغييرات ثمارها، ولو أن الفرج لم يأتِ إلا في الوقت الميت. فبعد أن تمكن الألمان من خلق بعض فرص التهديف في آخر أنفاس الوقت الإضافي، أبى الحظ إلا أن يقف إلى جانب الإيطاليين هذه المرة، حيث ضربوا بقوة وحققوا الأهم بينما كان الفريقان يستعدان لخوض سلسلة ركلات الترجيح. فقد فشل دفاع أصحاب الأرض في إبعاد كرة طائشة من ضربة ركنية في الدقيقة 119، ليسترجعها بيرلو عند مشارف منطقة الجزاء ويرسل تمريرة متقنة إلى فابيو جروسو المتحرر من الرقابة، ليسددها هذا الأخير مقوسة إلى داخل مرمى ليمان. وبعدها بدقيقة واحدة، استغل دل بييرو تقدم المدافعين الألمان الذين رموا بكل ثقلهم من أجل إدراك التعادل، حيث قاد هجمة معاكسة متقنة أنهاها بنفسه في الشباك الألمانية، ليضاعف النتيجة في لمح البصر ويضمن تقدم منتخب بلاده إلى المباراة النهائية بعد طول انتظار.







