أثبتت الدراسات الحديثة أن استخدام التكنولوجيا الرقمية بغير عقلانية، مثل قضاء الكثير من الوقت أمام الإنترنت يهدد ترابط العلاقات الأسرية، خاصة بظهور آفات اجتماعية ومواقع غير أخلاقية على الشبكة العنكبوتية. وحذرت دراسة بريطانية حديثة من خطورة العالم الرقمي وتأثيره على الجيل الجديد، مشيرة إلى أنه سيجعل الفرد “نصف إنسان، ونصف جهاز إلكتروني”. ووجدت الدراسة التي استندت إلى عدد من النظريات متضمنة التغيرات الديموغرافية، أن نسبة المتزوجين أقل من العزاب، ووجهت أصابع الاتهام إلى الركود الاقتصادي الذي اجتاح العالم منذ 2008. وحسب البروفيسورة كاي ويلينغ أحد القائمين على الدراسة فإن نتائج المسح أثبتت أن زيادة نسبة البطالة أثرت سلبا على الشباب لعدم قدرتهم على الزواج، وبالتالي الاستمتاع بالحياة الزوجية والعلاقة الحميمة، ما أدى إلى نظرة الشاب لنفسه نظرة دونية والشعور بالإحباط والاكتئاب. وحسب الباحثة هناك سبب آخر يمكن أن نلقي عليه اللوم، وهو انهيار مصرف “ليمان براذرز” الذي أشعل شرارة الأزمة الاقتصادية العالمية، “فبسبب الأزمة الاقتصادية صارت لدينا أزمة في العلاقة الحميمية”. وما يثير الذعر هو تنامي التداخل والاندماج بين المكتب والمنزل واقتحام أجهزة الكمبيوتر والهواتف الذكية غرف النوم. ويعد الأثر الأكثر وضوحا ببساطة هو أن الأشخاص يدأبون على فحص رسائل البريد الإلكتروني الخاصة بهم في منتصف الليل، وبالتالي لا يتبقى لديهم سوى القليل من الوقت لفعل أي شيء آخر وأكدت الباحثة أن هذه الحالات من أسباب “انشغال الأشخاص عن علاقاتهم الحميمية”، مشيرة إلى أنه “حتى أوقات الفراغ يقضونها في التحديق في شاشات الأجهزة الإلكترونية سواء باللعب أو متابعة تحديثات تويتر، والنتيجة هي الانصراف التام عن الحياة الشخصية وعدم الإحساس بمشاعر وعوطف الشريك”. وأضافت: “إذا ذهبنا إلى التأثير الأكثر عمقا من ذلك، فنجد أن عالم الفضاء الإلكتروني أصبح بديلا للعلاقة الحميمية الفعلية، وثمة أدلة دامغة على ذلك نُشرت سابقاً، فأصبحت الإنترنت بموادها الإباحية متاحة للجميع يستمدون منها المعلومات بأخطائها ويشبعون رغباتهم بها”. كما أشارت إلى أن الهواتف الذكية أصبحت جزءا لا يتجزأ من حياتنا بل إنها تشمل الآن مناحي أخرى غير المعهود والمخطط لها، فوفقا لمسح أميركي حديث فإن واحدا من كل 10 أميركيين يستخدمون هواتفهم “آي فون” و”بلاك بيري” أثناء ممارسة العلاقة الحميمية، وهذا السلوك يتضاعف بين الشباب. وطرحت الباحثة تساؤلاً: “الثورة العنكبوتية غيرت الكثير في أنفسنا وفي عملنا وفي ذكرياتنا وأفكارنا وفي منازلنا، فلماذا إذن لا تغير في علاقتنا الحميمية أيضا؟”.
اهم الاخبار
اسرة وتسلية
أجهزة الكمبيوتر والهواتف الذكية تقتحم غرف النوم
- 01 ديسمبر, 2013
- 672 مشاهدة









