رياضة محلية

كاس العالم غير.. يا ارنولد !

حسين الذكر

لو تتبعنا نتائج مباريات إعداد المنتخبات العالمية قبل مونديال 2026، سنجدها أقرب إلى المفاجآت منها إلى النتائج المقبولة مقارنة بعناوين وإمكانات بعض المنتخبات. فالجزائر فازت على هولندا 2-0، ونيجيريا تعادلت مع بولندا 2-2، والدنمارك تعادلت مع الكونغو، وإيطاليا فازت على لوكسمبورغ 1-0، وكوت ديفوار فازت على فرنسا 2-1، والمكسيك فازت على أستراليا 1-0. ووفقاً لهذا السياق، يمكن أن نضع ونتعاطى مع تعادل المنتخب العراقي أمام نظيره الإسباني 1-1.

المباراة، من الناحية الفنية، فقدت الكثير من هيبتها، ولا سيما في الشوط الثاني، بعد أن لجأ الفريقان إلى التغيير الجذري في تشكيلتيهما الأساسيتين، في خطوة متوقعة لمباريات فقدت حتى طابعها التجريبي وتحولت إلى تمرين للبحث عن التشكيل النهائي الذي يسعى إليه المدربان في هذا التوقيت، برغم خروج المباراة فنياً من أجوائها التنافسية إلى درجة أشعرت المشاهدين بالملل.

أمام إسبانيا، كسب العراق الكثير في خطوة تحسب لمن وضع هذه المنهجية في الإعداد (أندورا – إسبانيا – فنزويلا) تهيؤاً لمنافسات المونديال. لقد منحتنا هذه المباراة الثقة العامة كمجموعة، كما أن بعض اللاعبين أظهروا مقدرة على المستوى الفردي تبشر بالخير، ويمكن لهم اغتنام فرصة التسويق العالمي من خلال مباريات المونديال.

المنتخب الإسباني، وإن لم يلعب بكامل نجومه، إلا أنه لعب بجدية واضحة، وأشرك أكبر عدد من نجومه في مباراة عُدت نتيجتها خسارة لمنتخب الماتادور المرشح للفوز بالمونديال. فيما جاء أداؤه ونتيجته مخيبين للآمال، امتداداً للتقهقر الذي بدا عليه أمام مصر قبل مواجهة العراق، بما يشكل ضعفاً عاماً سيفقده الكثير من هيبته وشهرته، وستهبط أرصدة ترشيحه، وربما يخرج بشكل أسرع مما هو متوقع له في البطولة، ليس لأنه تعادل مع العراق ومصر، بل لأن اللاعبين الذين أشركهم لم يظهروا بمستوى فني يؤهلهم لوضع منتخبهم ضمن قائمة المنتخبات المرشحة.

على العموم، هناك ملاحظتان ترسختا عندي:

الأولى أن المباراة أظهرت ولادة منتخب عراقي قوي قادر على التنافس في بطولات قارة آسيا والخليج والعرب في قادم البطولات، وسيحسب له حساب خاص. أما بطولة كأس العالم فهذه حكاية أخرى ومسألة مختلفة تماماً.

أما الثانية، فإن الجهود التي أسهمت في جلب اللاعبين العراقيين المحترفين أو المغتربين في الدوريات الأوروبية نجحت في استقطاب عدد من النجوم، ما زاد من قوة المنتخب العراقي فعلياً، الأمر الذي يتطلب التعاون ودعم تلك الجهود، سواء كانت بعنوان لجنة كشافين أو مسوقين أو جهود علاقات خاصة. وبكل الأحوال، فقد صبت جهودهم في مصلحة المنتخب وأثمرت نتائج إيجابية. وآمل أن يستمر العمل بها وتطوير آلياتها، وتحويلها من جهود فردية إلى آلية عمل مؤسساتية يمكن أن تضيف لنا الكثير، مع الاهتمام بالدوري العراقي ودعم تصدير مواهبه إلى أوروبا.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان