الحقيقة/ بغداد
عيد الأم، مناسبة مميّزة وعزيزة على قلوب الأمهات اللواتي يسهرن على تربية أبنائهن بحنان ومحبة لا مثيل لهما. كل أم في الدنيا تستحقّ أن تحظى بالتكريم في هذا النهار المميّز من السنة، كونها رمزا للتضحية والعطاء لاسيّما الأم العربية التي تكرّس حياتها لتماسك أسرتها.
ولكن لا بدّ من انحناءة خاصة هنا أمام الأم العراقية بالذات. فهذه المرأة تتميّز عن بقية الأمهات في العالم، بسبب معاناتها وتمسّكها بالصبر جرّاء الحروب المتوالية والظروف المعيشية الصعبة لتؤدي دور الأم والأب في آن واحد.
الأمهات العراقيات يعشن يوميّا حالات من الحزن والقلق والتوتر، وكثيراً ما يبكين على أبنائهنّ الذين يُقتلون جراء الانفجارات اليوميّة في البلاد. وتُعتبر الأم العراقية نموذجاً مهمّاً عن الأم التي تتميّز بصفات التضحية والحنان والصبر. فبعد أن مرّ العراق بحقبة يصعب على الإنسانية أن تمر بمثلها، عانت الأم العراقية سنوات حزن ودمار وسجون وقتل وفقر وحرمان أضافت إلى هوية الأم العراقية تسميات توجع القلب وتدمي العين كـ “أم الشهيد”، “أم المفقود”، “الأرملة”، “الثكلى” ، “الضحية” فتجدها في أغلب الأحيان تقبّل صورة ابنها بدلاً من أن تعانقه بيديها… إن الاحتفال بعيد الام العراقية بمثابة تقدير لكل امرأة قوية، مجاهدة وصلبة، عاشت معاناة عقود طويلة، إذ ودّعت أولادها الذاهبين الى جبهات القتال واستقبلت نعوشهم، أو قضى بعضهم سنوات شبابه في المعتقلات تاركًا على كاهلها أثقال مسؤوليات مضاعفة.
ويعتبر البعض أن الأم العراقية لا تنتظر من حكومتها احتفالات بقدر ما تحتاج الى دعم وضمان اجتماعي للأرامل والثكالى على وجه الخصوص.
فالعراق مدين لها بتضحياتها الكبيرة، فضلا عن حاجتها الى رفع الظلم عنها وتثقيفها وتحسين واقعها الاجتماعي والنفسي، ومساعدتها على مواكبة التربية الحديثة بعد التغيير الكبير الذي شهدته القيم والمفاهيم الاسرية. تحية من القلب إلى كلّ ام عراقية عسى أن نكون متنفساً ولو متواضعاً لمعاناة العراقيين ووسيلة لرسم الضحكة على وجوه أمهات العراق…
كل عام وأنتنّ بألف خير!









