الحقيقة – سناء البديري
في ظل تشكيل الحكومة العراقية الخامسة بعد اسقاط النظام البعثي الدكتاتوري السابق وبعد تسمية المكلف بتشكيلها الدكتور حيدر العبادي كرئيس للوزراء ,تجري المفاوضات الان بين الكتل على قدم وساق من اجل حسم التشكيلة الوزارية الجديدة ,ويبدو ان الجو العام لهذه المشاورات تم التعامل معها على انها سبايا وغنائم تم مصادرتها من الحكومات السابقة وجعل منافعها لا تصب الا في صالح الكتل السياسية بدلا من اعتماد مبدأ النزاهة والكفاءة والاستحقاق المهني من قبل المرشحين لهذه التشكيلة ،وهو الأمر الذي يعده البعض مؤشرا خطيرا يثير رعبا بين الاوساط الشعبية والجماهيرية .
ولأهمية هذا الموضوع جريدة الحقيقة قامت بهذا الاستطلاع بين المواطنين والساسة لمعرفة ما يحدث.
المواطن مخلد علي (50 سنة) في مداخلته قال :”من المؤكد اننا نرى عبر شاشات القنوات الفضائية مطالبة الكتل السياسية ببعض الوزارات المهمة والصراع حولها كوزارة النفط والداخلية والمالية اكثر من باقي الوزارات الاخرى, بل تشعر في بعض الاحيان ان هذه الكتل السياسية تتعامل مع هذا الامر وكأنه ورث ورثته عن اسلافها , غاضين النظر عن ان كل حكومة بوزاراتها ليست منحا تقدم للوزارات بل هي مقدمات واليات ضرورية لتحقيق مصلحة البلد وامنه واستقراره ويجب ان تكون ممنوعة عمن لا يفكر بمصلحة العراق او يملك تفكيرا ميليشاويا او طائفيا او لديه ارتباطات خارجية ويريد ادخالها بالحكومة والتشكيلة الوزارية الجديدة”.
اما سعاد حسين (37 سنة ) فقد قالت بهذا الخصوص “مشاركة جميع الاطراف السياسية في الحكومة المقبلة” شعار اتخذته جميع الكتل السياسية المتناحرة على تقسيم كعكة التشكيلة الوزارية وليس لتطبيق الديمقراطية بل لأدارة المصالح التي تلهث تلك الكتل وراءها مستخدمة من هذا الشعار وسيلة لتحقيقه, وهذا ما شهدناه بتجربتنا المريرة في التشكيلة السابقة التي لم نجن منها سوى مشاكل لها أول وليس لها أخر علق بها البلد, لذلك اختيار الانسب والافضل والاكثر جدارة شعار يجب تطبيقه بغض النظر عن انتمائه وقوميته ودينه لأننا في الوضع الراهن لسنا بحاجة الى اثبات وجود مكون معين ولسنا بحاجة لقومية تحتل منصبا وزاريا بل نحن بحاجة الى عراقي بمعنى الكلمة ينتشل واقعنا الامني والخدمي من هوته السحيقة.”
وليد الزيدي (44سنة ) اعرب ساخرا انه” يأمل باستيراد روبوتات وزارية تعتلي المناصب الوزارية تكون مبرمجة ومعدة لهذا السبب فهذا هو الحل الأمثل حسب رأيه لتغيير واقع الحال . وعلى الرغم من النظرة السوداوية التي تعتلي كلامه الا انه لا يزال يحمل شيئا من الامل حيث قال ” اخطاء التشكيلات الوزارية السابقة التي اعتمدت مبدأ المحاصصة (المغاصصة) يجب ان تدرس بأخطائها المقيتة من قبل جميع الكتل السياسية كي لا يكون القادم اشبه كثيرا “. بينما كشف عضو المكتب السياسي لحزب الدعوة الاسلامية صلاح عبد الرزاق عن رايه بالقول ” ان التعامل مع الكابينة الوزارية والتكليف الوزاري كغنائم تصب في صالح الكتل السياسية امر كارثي يجب تجاوزه وحذفه من اجندات هذه الكتل , باعتبار هذه المناصب مسؤولية خطيرة تقع على عاتقها تنصب مهمتها الاساسية في خدمة المواطن العراقي وتوفير الامن والخدمات خاصة في الظروف الحالية التي يعيشها البلد ولا يمكن ان تكون عطايا وهدايا الى اي مكون معين وهذا ما يجب ان يفهمه جميع المشاركين من هذه لكتل في التشكيلة القادمة كما يجب الابتعاد عن عملية املاء الشروط والطلبات التي تنسف العملية السياسية بل تنسف القدرة على تشكيل الحكومة . كما يجب على حيدر العبادي ان يرفض الاملاءات ويجب على المكلف حاليا ان يمضي وان يشكل حكومته وفق المعايير والسياقات والالتزامات وان لا توضع على طاولته مجموعة كبيرة من الطلبات والتحديات وعمليات الابتزاز والا يجب الالتجاء الى عملية تشكيل حكومة اغلبية وسيجد الكثيرين يمضون معه في هذا المضمار.”
اما النائب عن التحالف الوطني الدكتور محمد الطائي فقد قال ” العبادي حاليا يدرس السير الذاتية للمرشحين لمن تقدموا للتشكيلة الوزارية بغض النظر عن اهدافهم وكيفية تعاملهم مع هذه التشكيلة . كما اؤكد اننا امام عهد جديد وتشكيلة حكومية جديدة تحت اطار ارادي منسجم سيتمخض عنه تشكيلة مهنية يعتمد بها اساس خدمة المواطن العراقي والمهنية ولا عودة لتشكيلة مترهلة كالسابق ,كما ان واحدة من اهم النقاط التي تؤخذ بنظر الاعتبار في قضية تشكيل الحكومة هي قضية الكفاءة والنزاهة وهي نقاط اكد عليها العبادي في برنامجه الجديد لتشكيل الحكومة ولكن في نفس الوقت لا يمكن لعبادي الجمع بين حكومة التكنو قراط واستحقاقات وشروط الكفاءة والنزاهة والمظلومية في نفس الوقت لان المعادلة اعتقد ستكون صعبة نوعا ما خصوصا اذا نظرنا لموضوع الكفاءة والنزاهة “
ومن الكتلة الوطنية قال الدكتور جاسم الفلاحي هذا الصدد :” اعتقد بيقين في هذه المرحلة اذا كنا فعلا مع ارادة التغيير ان تتوحد القوى السياسية وباقي الكتل من اجل انجاح هذا المشروع والعمل بشكل اساسي في التوجه لبناء جذور الثقة بين المكونات السياسية اكثر من التفكير بالمحاصصة والتكليف الوزاري وتوزيع الوزارات على هذه الكتل , وخاصة بين الكتل التي تتصدر المشهد السياسي . اما موضوع انتشار ثقافة احتساب الوزارة والتكليف الوزاري كغنائم للكتلة والتي اصبحت رائجة بين الكتل السياسية أمر بات غير دقيق و بحاجة الى ترميم وهذه المهمة ليست باليسيرة بل هي بحاجة الى تغيير من الاعماق “.









