ثقافة شعبية

قراءة في رواية “صوت خافت جدا” للروائي سعد سعيد

قاسم المشكور

من الصحيح الإعتراف ،  بان طبيعة الاشتغال على الرواية ، لم يعد كما في الماضي ، وهذا أمر طبيعي ، فقد تبدلت الظروف الموضوعية للواقع ، وهذا الأمر ، يلزم الروائي بالإذعان لمنطق الكتابة الروائية الجديد ، لأن طبيعة الواقع -على المستوى المفاهيمي- قد تبدلت تماما ،ومعلوم أن الطبيعة المفاهيمية للواقع -اي واقع- تعد هي نقطة الشروع الفلسفية ، التي يستخدمها الروائي كأرضية يقيم عليها هيكله العام ، او فرشته الأبتدائية في روايته.

في روايته(صوت خافت جدا) يسوح بنا الروائي سعد سعيد على الحياة المعاصرة ، والأشياء الحياتية الجديدة والمستحدثة.

فكرة الرواية تتأسس على مناقشة احتياجات المرأة الفقيرة ، الباحثة عن الحب ، على أن المهم ، هو الطريقة التي تمت بها معالجة هذه الثيمة ، فالفكرة بحد ذاتها ، ليست جديدة ولا مبتكرة ، بل لا أغالي ، إذا قلت إنها مطروقة سابقا ، بل ومستهلكة.

ومن أجل أن يقدم لنا الروائي سعد شيئا جديدا ، عمد الى استخدام تقنيات روائية ، ساهمت في محق منسوب الضجر .

قدم لنا الروائي سرده منسابا وسهلا، وفيه قدر معقول من الجاذبية، وبدت كلمات الرواية كأنها تُسمع مباشرة من الحياة ذاتها، فأنا كقارئ لم أشعر بسطوة الراويين اللذين جعلهما البوابتين الرئيسيتين لإيصال السرد إلى القارئ، وأقصد الراوي الرئيسي والراوية البطلة (سفانة).

ما شد انتباهي أن الرواية تبدأ برسالة بعثت بها البطلة (سفانة) إلى حبيبها المتمنع الدكتور فارس، وقد أخذتني تلك الافتتاحية الغريبة بعض الشيء إلى عالم جديد.

وكان الحضور اللافت في الرواية للحوار، لذا يمكن تسميتها بالرواية الحوارية، ومن المعلوم خطورة استخدام الحوار بديلا عن السرد والوصف في العمل الروائي.

والرواية، بشكل عام، أكثر شبها بحياتنا، لا لأن الروائي كرس فيها البعد الاجتماعي فحسب، بل لأنها سلكت طريق السرد التتابعي بعد أن تخلى عن تقنية التشظي الحديثة.

لقد اختار الروائي أن ينتمي إلى ذاته التلقائية، مستعينا بلغة تلقائية جاءت منسجمة مع طبيعة العمل.

ومن أهم سمات هذه الرواية الميكانيزم الذي أشعل شرارة الأحداث، إضافة إلى السطوة الفنية الواضحة فيها.

كما قام الروائي بمساءلة الجميع بعد أن وضع الواقع موضع المساءلة الروائية.

وغاص الروائي في أعماق المرأة الشرقية ليكشف لنا عن هواجسها وأحلامها، بل ونزواتها أيضا، وطريقة تفكيرها المحتكمة الى الواقع.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان