اسرة وتسلية

الأسرة سبب رئيسي في إصابة الطفل بالخجل

الخجل ظاهرة نفسية تسيطر على مشاعر الإنسان وأحاسيسه منذ الطفولة، وتؤدي إلى بعثرة طاقاته الفكرية وتشتت قدراته العقلية، وتنال من إرادته في السيطرة على سلوكه وتصرفاته تجاه الآخرين.

أكد أطباء نفسيون أن التدليل الشديد للطفل أّهم ما يصيبه بالخجل وعدم القدرة على التعامل مع أقرانه وبالتالي يشعر بالنقص مقارنة بغيره من الأطفال، كما أن التشدد في معاملة الطفل وتكرار زجره وتأنيبه لأتفه الأسباب ومحاولة تصحيح أخطائه بأسلوب قاسٍ أمام الغير يصيبه بانعدام الثقة في النفس.. الأمر الذي يؤدي لتحويله إلى طفل مريض بالخجل؛ وهناك أسباب أخرى أهمها وجود مشاكل صحية أو عيوب خلقية لدى الطفل مثل ضعف البصر أو إصابته بنوع من الإعاقة أو معاناته من قصور في النطق أو الطريقة التي يتحدث بها مثل “التأتأة” مما يجعله يشعر بأنه أقل من أقرانه فيحاول الابتعاد عنهم ولا يشاركهم نشاطهم.

يقول الدكتور محمد عبداللطيف أستاذ علم النفس: “عقدة الخجل وانفعالاتها النفسية تختلف من فرد إلى آخر، لتعدد العوامل والظروف التي تحيط بحياة كل طفل، إلا أن الأسرة، صاحبة التأثير الرئيسي، هي التي تتسبب قبل غيرها في إصابة الطفل بالخجل، الذي يجعله إنسانا غير فاعل في مجالات متعددة من حياته الاجتماعية؛ فمثلا يتسبب الشجار الدائم بين الأب والأم في أن تسيطر على الطفل مخاوف غامضة تجعله لا يشعر بالأمان وتؤثر على نفسيته، وقد يصل به الأمر إلى الانطواء والخجل من مجرد التحدث أو التعامل مع الآخرين فالطفل لا يولد خجولاً، وهذا الاضطراب السلوكي يظهر بعد بلوغه سن الخامسة. وهناك أنماط من الأطفال أكثر عرضة للإصابة بهذه الإعاقة السلوكية من غيرهم، وهم أصحاب الحساسية العالية أكثر من اللازم”.

ويضيف الدكتور عبداللطيف: “للخجل عدة أشكال فهناك الخجول الذي تحمرّ بشرته، أو الذي يصفرّ لونه أو تضيع منه الكلمات، ويمكن أن ينعكس ذلك على صحة الطفل البدنية ويصيبه ببعض المشاكل الصحية، فنجد بعض الأطفال الخجولين يعانون من اضطرابات الهضم أو من إحساسات بالاختناق أو تصلب العضلات، وهذه المشاكل بدورها تزيد من خجلهم، وهناك أطفال يحاولون تعويض هذا النقص بتظاهرهم بالخشونة أو المرح المبالغ فيه أو باللامبالاة، وهناك من يدفعهم هذا الخجل ليكونوا عدوانيين أو ساخرين، وجميع هذه السلوكيات تصبّ في إناء واحد هو رغبتهم في التخلص من إحساسهم بأنهم أقل من الآخرين”.

وعن أضرار الخجل وطرق علاجه يحدثنا الدكتور محمد غانم أستاذ علم النفس بجامعة عين شمس قائلا: “من أهم أضرار الخجل أن الطفل لا يندمج في الحياة فلا يتعلم من تجاربها، فهو يمتنع عن الاشتراك مع أقرانه في نشاطهم، بل يتسم بالجمود والخمول وسط محيطه المدرسي، ويتجنب الاتصال بغيره، كما أنه لا يرتبط بصداقات مستديمة، وينزعج من أي نقد يوجه إليه، ولذلك يكون محدود الخبرات لدرجة قد يصبح معها عالة على نفسه ومجتمعه لابتعاده عن الغير وانطوائه.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان