فالح حسون الدراجي
اتصل بي صديق عزيز أمس من ولاية كاليفورنيا يسألني بقلق وخوف شديدين، عن مدى صحة الأنباء التي تبثها قنوات العروبة الإسرائيلية السعودية القطرية عن (سقوط مطار بغداد) بيد تنظيم داعش.. ثم تشجَّع صديقي بعدها، وسألني أيضاً عن الأنباء التي تقول أن تنظيم داعش إحتل (مدينة أبو غريب).. ومدى صحة ما يروجه الداعشيون على مواقعهم حول الإشتباكات المسلحة التي تدور بينهم وبين الجيش على سياج المنطقة الخضراء.. وإن إستشهاد أحمد الخفاجي (وكيل وزير الداخلية) قد تم على أبواب وزارة الداخلية أثناء هجوم مسلح قام به الداعشيون على الوزارة المذكورة، ودخولهم مبانيها..!!
وقبل أن يسألني صديقي عن صحة الأنباء التي تقول أن (تنظيم داعش) قد أحتل سوگ الصفافير، وسوگ الغزل، وسوگ العورة، قاطعته، وقلت له ضاحكاً:- عزيزي أبو حيدر.. بالنسبة للمطار فكفيلك العباس أبو فاضل صاغ سليم، بدليل أن رحلات الحجاج التي كانت لا تتجاوز الثلاث يومياً، صارت اليوم سبع رحلات متواصلة.. أما رحلات الخطوط الجوية الأخرى، فقد تم زيادة عددها من رحلة واحدة يوميا الى ثماني رحلات يوميا في داخل العراق والى الدول المجاورة، ويأمل المسؤولون ان تفتتح خطوط جوية جديدة الى دول العالم، على عناد موزة. أما عن استشهاد الخفاجي فقد حصل أثناء تواجده قرب حادث التفجير في مدينة الكاظمية.. والرجل غادر موقعه الوظيفي في وزارة الداخلية منذ فترة طويلة، قبل أن يصبح نائباً في مجلس النواب العراقي.. بعدين يا مخنث يفوت على وزارة الداخلية، وبيها هذا الجيش الحاشد من الأسود العراقية..؟ أما عن مدينة (أبو غريب) وسقوطها بيد داعش، فهذا حلم بعيد يحلم به الطائفيون والبعثيون في بغداد قبل أن يحلم به قادة داعش الأوغاد هناك!
وللتأكيد دعني أنقل لك ما قاله حيدر العبادي(اليوم) الاربعاء 15/ 10/ 2014، خلال كلمة القاها في حفل تخرج دورة مكافحة الارهاب في الكلية العسكرية الرابعة بمدينة الناصرية: (ان تنظيم داعش الارهابي يتلقى ضربات موجعة ولذلك يلجأ الى بث الشائعات لاضعاف معنويات المواطنين.. وإن العاصمة بغداد آمنة ومستقرة، بينما المجاميع الارهابية تندحر بعيدا عنها.. مشيرا الى ان العدو الارهابي المتمثل بداعش يحاول ان يبث الاشاعات المغرضة للنيل من معنويات الشعب العراقي وصموده في حربه ضد الارهاب، واخرها الحديث عن تهديدات امنية تحيط بالعاصمة بغداد)!
وما صرح به مدير مكتب قاعة نينوى في مطار بغداد الدولي كريم المكصوصي لوكالة نون الخبرية يؤكد الشيء نفسه حيث قال: (هذه اشاعات مغرضة تبثها القنوات المعادية للعراق والعراقيين فمحاصرة مطار بغداد الدولي، وتوقفه عن تسيير الرحلات هو أكثر من اشاعة سخيفة تبثها عصابات داعش التكفيري)!!
وهذا المواطن البحريني فاضل علي نوح من مملكة البحرين بين لوكالة نون الخبرية صورة الوضع الامني في المطار، فقال: (بالنسبة للوضع الامني في مطار بغداد الدولي فهو وضع امني ممتاز، عكس ما سمعنا عن ان تنظيم داعش الارهابي قد وصل الى المطار.. فقد خرجنا صباح اليوم من مدينة النجف الاشرف، والان نحن في مطار بغداد الدولي، والوضع جداً امن فيه، وفي الطرق المؤدية اليه، وحركة السير طبيعية..)!!
وكذلك المواطن وسام محمد علي المسافر الى دولة تركيا فقد اوضح لذات الوكالة بأن الاجراءات الامنية جيدة، وحركة المسافرين طبيعية، ولا يوجد اي خوف من الناحية الامنية داخل وخارج مطار بغداد الدولي، وأنه متوجه الى تركيا دون أي إشكال)..!!
لن أزيد من تأكيدات للمسؤولين، ولا من المواطنين، خاصة وأنا أعيش في بغداد.. وأمارس عملي بشكل طبيعي يومياً.. لكني أردت فقط أن أوضح أمراً له علاقة بالعلم السيكولوجي، التي مفادها أن الأمنيات المستحيلة – كما يقول حجي فرويد – تنتج أحلاماً تعويضية، بمعنى أن هذه الأحلام هي تنفيس عن إستحالة تحقيق الأماني الصعبة.. لذلك يسميها البعض (أحلام عصافير)!!
وقد قال يوماً الشاعر حسان بن ثابت رضي الله عنه:
لا بأس بالقوم من طول ومن قصر
جسم البغال وأحلام العصافير
كما أنتج حول نفس الموضوع عدد من الأفلام والمسلسلات تحمل ذات الأسم، وتتجه بنفس المعنى.. منها فيلم (أحلام العصافير) الذي انتج في العراق باللغة الأنجليزية وأخرجه حيدر موسى دفار، وقد استمر تصويره لأكثر من سنة ونصف.. وهناك مسلسل مصري يحمل إسم (أحلام العصافير) بطولة فؤاد المهندس وشيرين وميمي جمال من اخراج احمد بدر الدين.. وثمة أعمال فنية كثيرة مشابهة، منها لوحات تشكيلية تحمل نفس الأسم.. ختاماً أردت القول أن إزدياد ضخ الإشاعات هذه الأيام سواء عن سقوط المطار، أو احتلال (أبو غريب) وتحرير أم غريب.. وغيرها من الإشاعات، هو (تنفيس طبيعي) من فوق، ومن (تحت) للداعشيين، وللبعثيين، بعد أن وجدوا أن تحقيق أمنياتهم أمر مستحيل في ظل وجود (اولاد الملحة)..!!
لكن المفاجئ، أن صديقي المتصل قال لي: إنها أحلام المطايا، وليست أحلام العصافير يا صديقي.. لأن الداعشيين ليسوا بشراً، ولا طيوراً، ومعذرة من الحاج (فرويد)، والزاير فؤاد المهندس..

