الاخيرة

قلعة (كرويتزن شتاين) أشهر قلعة نمساوية وتحفة معمارية من القرون الوسطى

النمسا / بدل رفو

قلعة «كرويتزن شتاين».. اللؤلؤة الساحرة ونجمة إقليم النمسا السفلى المتألقة من مسافات بعيدة، تقع على ارتفاع 260 متراً فوق مستوى سطح نهر الدانوب. وتُسمى القلعة، لدى عشاق القرون الوسطى وعشاق القلاع والرومانسية، بجوهرة الإقليم والنمسا.

زيارة القلعة وجولة بين ثناياها تكون ضمن مجاميع وبرفقة مرشد سياحي، وتستغرق ساعة كاملة. والقلعة بحد ذاتها تجربة فريدة للحياة ضمن أسوار القرون الوسطى، وتعد واحدة من أجمل وأكثر الأماكن التاريخية إلهاماً للزوار، وأروع أماكن الجذب السياحي وأكثرها إثارة للاهتمام، والأحب والأشهر شعبية لدى الناس، وبالأخص العوائل. وتفتح أبواب القلعة للزوار من بداية الشهر الرابع ولغاية نهاية الشهر العاشر.

إن زيارة القلعة وجولة بين أرجائها تعد رحلة ممتعة ومثيرة عبر القرون الوسطى، برفقة الفن والتاريخ وفن العمارة الراقي. ويرجع تاريخ القلعة إلى القرن الثاني عشر، وفي عام 1278 أصبحت ضمن ممتلكات «الهابسبورغيين»، وكانت دوماً سداً منيعاً ضد الهجمات. وفي سنوات حرب الثلاثين عاماً، جرى تفجير القلعة، وفي عام 1645 غدت أطلالاً وخراباً.

وفي القرن التاسع عشر، قام الغراف «هانز نيبوموك فون فيلجيك» بوضع خطة لإعادة ترميم القلعة وبنائها، وكان هدفه أيضاً إنشاء مقبرة للعائلة تحت المصلى (الكنيسة)، بالإضافة إلى رغبته في إحياء معالم القرون الوسطى للقلعة أمام الزوار، وكذلك من خلال المتحف الذي أُعدّ خلال إعادة تشييد القلعة.

وأُعيد بناء القلعة عام 1874، بتكلفة سنوية قدرها 50 ألف كولدن، وكان يُعتقد أن الانتهاء من تشييدها سيكون خلال زيارة القيصر الألماني «فيلهلم الثاني» لها عام 1906.

قلعة تاريخية تقع على تلة وسط الأشجار، مطلة على قرية «ليوبين دورف»، في موقع ساحر مثالي خلاب، وتبعد عن العاصمة فيينا 22 كيلومتراً، وتقع أيضاً بين بلدتي «كورنويبورغ» و«شتوكيراو». وترتفع القلعة نحو 266 متراً فوق مستوى سطح البحر، ويتقارب ارتفاعها مع مستوى نهر الدانوب وغابات فيينا.

وخلال زيارتي للقلعة، رأيت الأعداد الكبيرة من الزوار الأجانب وسكان فيينا يتجهون إلى زيارتها، بالإضافة إلى دروب المشي الجميلة وسط الغابات، أو الجلوس في المطعم والمقهى المقابل لبوابة القلعة، ذي الموقع الساحر والرومانسي، حيث يمكن قضاء وقت طويل في الاستمتاع بمشاهدة أشهر قلعة نمساوية في إقليم النمسا السفلى، وتأمل فن العمارة الذي يطرز تحفة معمارية من القرون الوسطى، أشبه بالخيال، وخاصة عند مشاهدتها من بعيد.

وخلال زيارتي وجولتي في القلعة، لاحظت الصخور العملاقة، واتضح لي أن القلعة شُيدت فوق الصخور. وتقول أصول القلعة إن أهميتها ووجودها يعودان بالفعل إلى عصور ما قبل التاريخ، لكن الأبحاث والوثائق تشير إلى أن القلعة شُيدت في القرن الثاني عشر. وخلال عام 1115 ميلادية، ذُكر اسم «كريتز شتاين»، الذي انبثق منه الاسم الحالي «كرويتزن شتاين»، ومن المتوقع أن أحد الأمراء، «ديتريخ فون كرويتزن شتاين»، من العائلة البافارية، بادر إلى التخطيط لها.

مرصد وساحة الطيور الجارحة

للمرصد وساحة الطيور الجارحة في القلعة مكانة كبيرة ضمن النشاطات والعروض التي تقدم للزوار والعوائل، وهي بدورها تجربة فريدة وساحرة لترويض الطيور الجارحة. وقد شُيد المرصد والساحة بالقرب من القلعة، ويتمتع الأطفال وذووهم والزوار بمشاهدة الأنواع المختلفة من الطيور، ومنها الصقور والنسور. ويمكن أيضاً مشاهدة أعشاش الطيور الجارحة، كما تُقام ورش عمل للأطفال وعشاق الطيور من قبل المدربين للتعامل مع الطيور الجارحة وترويضها.

الترسانة الحربية في القلعة

تعد الترسانة الحربية في القلعة من أكبر المجموعات التاريخية الخاصة في النمسا، وتُعرض بصورة مذهلة، إلى جانب تحف وقطع ثمينة للغاية لا تُقدّر بثمن، تعود إلى أزمنة الحروب. وشاهدت إحدى المدافع في الخندق الخارجي الذي كان يُملأ بالماء ذوداً عن القلعة.

ويبلغ عدد الأسلحة الثقيلة نحو مئة قطعة، وكانت تستخدم للدفاع عن القلعة. وتتنوّع الأسلحة الموجودة في المستودع الحربي بين الخوذات والدروع والأسلحة، إلى جانب مجموعة جميلة من السيوف. وفي القاعة الأمامية للمتحف يمكن مشاهدة أسلحة الفلاحين ومدفع صغير يعود إلى القرن السادس عشر.

ولا تعود القلعة اليوم إلى الدولة، شأنها شأن العديد من القلاع النمساوية التي بيعت بشروط تضمن أن يحافظ المالك عليها وعلى تاريخها، وأن تستمر الطقوس والاحتفالات التي كانت تقام فيها خلال القرون الوسطى، مع ترميمها باستمرار.

ويمكن السفر إلى القلعة بوسائل عديدة، منها القطار والحافلة. وقد صُوّرت فيها الكثير من الأفلام السينمائية، وكُتبت الروايات والحكايات حولها، ومن الكتّاب الذين كتبوا عنها «يوهان باوكيرت»، و«ألفريد ريتر فون فالخير»، و«أندرياس نيرهاوس»، بالإضافة إلى العديد من الأفلام الوثائقية.

وتضم القلعة أيضاً صالة للصيد وأدواته، ولها فناء واسع ساحر، فيما تطل شبابيك الحجرات على الفناء الجميل، وتزينها الأقواس الرائعة، لتبرهن أن فن العمارة كان له دوره الكبير في التعبير عن ذوق الأمراء. بوابة كبيرة، وأبراج، وقمم، وتاريخ، وقرون وسطى، لا تبعد سوى 22 كيلومتراً عن فيينا.. رحلة إلى أجمل قلعة نمساوية في إقليم النمسا السفلى.. التاريخ بحد ذاته يحتضن القلعة الساحرة.. إنها «كرويتزن شتاين» بامتياز..

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان