رياضة عالمية

مباريات اسيا والمدرجات الخالية

قاسم حسون الدراجي

بغداد مدينة العشق والجنون الكروي، مدينة  المتفرجين الذين يملأون ملاعب العاصمة المختلفة في مباريات الدوري والمنتخبات الوطنية ، وهذا مايميز الجمهور العراقي عن باقي الجماهير في المنطقة والخليج العربي ,ولكن وللأسف الشديد تظهر مدرجاتها شبه فارغة في مباريات دوري أبطال آسيا! كيف يعقل أن ملعباً يتسع لـ 35 ألف متفرج، لا يحضر فيه سوى 3 أو 4 آلاف؟ وكيف نريد أن نقنع آسيا بأننا عاصمة كرة القدم، ونحن لا نملأ مدرجاتنا في أهم بطولة قارية؟ وهذا ماحصل في مباراتي القوة الجوية وباختكور الاوزبكي الأثنين الماضي على ملعب المدينة  ، والشرطة واربد الحسين على ملعب الزوراء  .

 المشكلة ليست بالجمهور العراقي، الجمهور العراقي لا يحتاج من يعلمه الوفاء، هذا الجمهور الذي كان يقطع مئات الكيلومترات ليشاهد فريقه في اقسى واصعب الظروف هو نفسه اليوم يجلس في بيته ويشاهد المباراة من التلفزيون. فلماذا؟

أولاً ،أسعار التذاكر لا تناسب المواطن البسيط، فعندما يكون سعر التذكرة أغلى من مصروف المتفرج ليوم كامل، فطبيعي أن يختار المواطن بيته، كرة القدم للفقراء، فلا تجعلوها للأغنياء فقط.

ثانياً: معظم المباريات تقام في منتصف الأسبوع، في وقت دوام ومدارس وازدحام خانق، الجمهور لا يستطيع أن يخرج من عمله في الكرخ ليصل إلى ملعب المدينة في وقت مستحيل.

ثالثاً: التسويق صفر!! أين الدعاية للمباراة؟ أين البوسترات في الشوارع؟ أين الترويج في المدارس والجامعات؟ ،في دول الخليج المباراة الآسيوية تصبح حدثاً قبل أسبوع، عندنا كثير من الناس لا يعرف أن هناك مباراة إلا بعد أن تنتهي!

رابعاً النقل والتنظيم )لا مواقف كافية، لا باصات منظمة، لا خدمات داخل الملعب، المشجع يتعذب حتى يصل، ويتعذب  داخل الملعب من الكراسي (الوسخة ) ورداءة المرافق الصحية ، وشحة المياة اوالمرطبات ويتعذب أكثر حتى يخرج، فلماذا يكرر التجربة؟

خامساً: (فقدان الثقة ) ، الجمهور تعب من الوعود يريد فريقاً يقاتل في آسيا، لا فريقاً يشارك فقط، عندما يرى الفريق بلا روح وبلا طموح سيقرر أن بيته أرحم.

ان دوري أبطال آسيا ليس مباراة محلية، هذه واجهة العراق الصورة التي تخرج من مدرجات بغداد يشاهدها ملايين في آسيا، المدرجات الفارغة ،تقول للعالم إن العراق لا يهتم بكرة القدم وهذا ظلم كبير لتاريخنا.

الحل ليس صعباً تذكرة رخيصة، باصات مجانية من الساحات الرئيسية، دعاية قوية، توقيت مناسب، وخدمات محترمة داخل الملعب، إذا أردتم الجمهور أن يعود احترموه أولاً،  الجمهور العراقي لا يريد سوى القليل ليعطي الكثير، بغداد تستحق مدرجات ممتلئة، وآسيا تستحق أن ترى جنون العراقيين الحقيقي، بعد ان كنا نحلم ولأكثر من ثلاثة عقود، في ان نرى انديتنا وهي تلعب مع الاندية العربية والاسيوية على ملاعبنا المحلية .

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان