الإفتتاحية

الباب الجهنمية التي فتحها النجيفي!!

فالح حسون الدراجي

   لأن قناة الفضائية العراقية قطعت يوماً ما البث المباشر على خطاب أسامة النجيفي وهو يغرد بأحلى الكلمات والعبارات والتوصيفات الرومانسية ضد الحكومة، وضد رئيس وزرائها ـ وقطعاً فإن هذا حق من حقوقها وحقوق أية قناة أخرى ـ فقد (زعل) عليها فخامة رئيس مجلس النواب، وقرر منع دخولها  المجلس.. وأن يسحب منها أيضاً ـ حسب مزاجه ـ رخصة البث المباشر.. وكأن مجلس النواب ملك صرف (طاپو) لأسامة النجيفي، يمنحه لمن يريد، ويؤجره  بما يريد، ويمنع الدخول اليه لمن لا يريده أو يرضى عليه، تماماً كما يتصرف أصحاب الأملاك، والعقارات، والشركات، بممتلكاتهم وعقاراتهم..

لا يا فخامة الرئيس لا وألف لا.. فهذا الأمر غير صحيح.. وغير مبرر بالمرة.. فلا مجلس النواب، ولا بنايته، ولا ممتلكاته، ولا حقوق البث لجلساته، ولا حرية التصرف بما فيه تعود لك وحدك.. بل وليس لك فيه أي حق، لأنك (خطار) فيه.. وستنتهي ضيافتك بعد أربعين يوماً.. وتذهب الى حيث أتيت.. ستذهب غير مأسوف عليك، بعد أن ملأت قلوبنا قيحاً، وأشبعتنا ألماً وحسرة وغيظاً.. وكم تمنيت ان يكون لي الوقت الكافي لأذكر لك (مناقبك) التي لا تعد ولاتحصى خلال السنوات الأربع الماضية، تلك السنوات التي لم (تتألق) فيها الطائفية والتناحر والتفرقة، والتمييز، وعدم الالتزام بشروط المنصب، كما حصل لمجلس النواب في عهد رئاستك.. فاسمح لي يا فخامة الرئيس أن أنتقدك ـ إذا كنت ديمقراطياً وتسمح لنا بالنقد ـ واسمح لي أن أعتب عليك. لأن القرار الذي اتخذته بحق قناة الفضائية العراقية قرار لايمكن أن يحصل في زمن الديمقراطية، والمحزن أن قرار المنع يأتي من الجهة التي يفترض بها أن تكون صمام الأمان للحرية الاعلامية، وليس العكس.. بخاصة وان هذه القناة هي قناة شبه رسمية. فضلاً عن كونها أكبر القنوات العراقية، وأهمها وأكثرها حياداً ووسطية ومراعاة لأطياف الشعب العراقي..

وهنا أود أن أسألك: هل منعت يوماً قناة واحدة من قنوات الحقد الطائفي البغيض من الدخول الى مجلس النواب.. وهل منعت يوماً قناة واحدة تشتم الحكومة ورئيسها  ووزراءها علناً وجهاراً؟ 

فكيف إذن تمنع اليوم قناة لم تشتمك ولم تنتقدك، ولم تجيش الجيوش  ضدك، حتى وأنت تتخذ أسوأ المواقف ضد الفاعليات السياسية الوطنية المنافسة لك؟  

   لقد كنتُ يوم أمس برفقة نقيب الصحفيين العراقيين وعدد من الزملاء رؤساء التحرير لعدد من الصحف الوطنية العراقية، والقنوات الفضائية في نشاط إعلامي معين.. وقد اتصل مدير مكتب الزميل نقيب الصحفيين به ليخبره بقراركم المتسرع هذا، وأخبره كذلك بالتظاهر، والاعتصام الذي قام بهما الزملاء العاملون في قناة الفضائية العراقية رداً على قرار المنع الجائر. فوجدتُ النقيب لأول مرة في حيرة من أمره، بعد معرفته بهذه القضية.. فهو بحكم مسؤوليته النقابية والمهنية والاخلاقية مطالب باتخاذ موقف إعلامي حازم من شخصكم، ومن كل الذين ساهموا بإصدار هذا القرار.. ومؤيد للقناة العراقية.. وفي نفس الوقت فهو بحكم موقعه الوسطي.. وعلاقاته الطيبة معكم، ومع الكثير من أعضاء مجلس النواب مطالب بالحفاظ على علاقة نقابة الصحفيين بمؤسسة الرئاسة في مجلس النواب، وبمؤسسة الرئاسة في الحكومة العراقية أيضاً.. لذلك كان زميلنا اللامي يجري بشكل هادئ إتصالاته مع الجميع.. ناهيك عن إتصالاته بالزملاء الغاضبين في الصحف والمؤسسات الاعلامية في محاولة لتهدئة الأوضاع المتوترة والمتأزمة،  ريثما يحل المشكلة شخصياً، ويساعد على سحب قراركم الجائر.. لكن ثمة من أخبر اللامي بأن منع القناة العراقية أمرٌ لا رجعة فيه، بدليل أنكم استبدلتم العراقية بقناة أخرى ستقوم ببث جلسات المجلس!! وهذا قرار متسرع آخر أيضاً، لأنه قطع كل خيوط الأمل في حل المشكلة بشكل سلمي وودي.. وعليه فأني أقول لك يا فخامة الرئيس بأن الاعلاميين العراقيين لن يقفوا مكتوفي الأيدي قط إزاء مافعلت، مع إحترامنا الكبير للزملاء في القناة التي أنيطت بها مهمة البث المباشر للجلسات.. ولا أكشف لك سراً لوقلت، أنك فتحت على نفسك بهذا القرار التعسفي باباً جهنمية قد لا تغلق أبداً.. والله لا يثرد لك مع الإعلاميين يا سيدي الرئيس.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان