فالح حسون الدراجي
صحيح ان الموت في العراق بات مجانياً، وإن عزرائيل يمضي الى الناس قبل ان تينع رؤوسهم ويحين قطافها، على حد تعبير الملعون الحجاج بن يوسف الثقفي.. وصحيح أن العقاب لمن يقتل ويذبح لم يعد كما كان قبل عقود.. حيث (يفلت) القاتل من قبضة العدالة بألف وسيلة ووسيلة.. لكن الشيء المهم في هذه القضية، وفي القضايا المماثلة ان صوت الحق عال.. ولسان العدالة طويل.. وصوت الحق ليس بالضرورة ان يكون قضائياً، او حكومياً فقط، انما يشترك فيه الصحفيون باقلامهم الشجاعة، المدافعة عن المظلومين.. ومنظمات المجتمع المدني، والنواب الشرفاء.. وقبل الجميع صوت المرجعية المباركة ووكلاء المراجع الكرام.. واليوم اعرض مشكلة المواطن طالب ياسين الذي يسكن مدينة الصدر منذ اربعين عاماً.. والمشكلة التي أعرضها كانت قد حدثت لزوجته في مدينة البصرة يوم الجمعة المصادف 14/ 6/ 2013 والتي فقدت حياتها بسبب خطأ أحد الاطباء المستهترين، او الذين لا يقيمون لحياة الناس وزناً او اهمية.. والقصة كما هي أرويها نقلا عن لسان زوجها المواطن طالب ياسين اذ يقول طالب: سافرت زوجتي (كريمة جاسم محمد) الى البصرة للاحتفال مع أسرتها بزواج أبن أخيها الذي يسكن هناك.. وفي اليوم الثاني، اي في يوم الجمعة، شعرت بأن حالتها غير طبيعية، وان ثمة شيئا ما قد حدث لها، لكن هذا الشيء لم يكن شديدا يحتاج الى مراجعة الطبيب، الا ان قريبها اصر على عرضها على الاطباء، ولأن ذلك اليوم كان يوم جمعة، وأن اغلب العيادات مغلقة إلا عدد قليل منها.. فقد رماهم الحظ العاثر الى عيادة الطبيب (مرتضى علاوي جبر) في منطقة العشار خلف المجمع التسويقي، والمجاور للإشراف التربوي.. ولأن يافطة المعلومات الخاصة بالسيرة المهنية لهذا الطبيب فاخرة، فقد دخلا عيادته وهما مطمئنان تماماً. فالدكتور علاوي (أقصد الطبيب وليس علاوي السياسي) هو دكتوراة اختصاص في الباطنية، والقلبية، والصدرية، والكلى، والمجاري البولية.. وبعد الفحص والاشعة ظهر أنها جيدة، ولا تعاني من مشاكل صعبة سوى نقص بسيط جداً في الكالسيوم، فكتب لها (علاوي) علاجاً للمفاصل.. الا ان المفاجأة كانت في اتصال الدكتور علاوي بزميل له يعمل اختصاصياً في المفاصل ليسأله عن العلاج المطلوب لمثل هذا النقص!!
المهم ان العلاج المكتوب في (الراشيتة) كان حبة كل اسبوع من مادة fosamax 70 mg)) وهذا العلاج -كما يعرف الاطباء وحتى المواطنين البسطاء الذين لديهم خبرة بسيطة في مثل هذه القضايا- علاج (قوي) جداً لا يؤخذ قبل الطعام قطعاً لأن تأثيره في المعدة وعلى الامعاء، وغيرها سلبي جداً.. اذ كان المفروض بهذا الطبيب (الدكتوراة) ان يوصي المريضة بتناوله بعد الطعام، والأصح أن لا يكتب لها اي علاج قط، اذا ما شعر بوجود نقص في الكالسيوم.. او إن رأى المريضة تعاني من مشكلة في المفاصل.. انما عليه أن يحولها الى طبيب اختصاصي في المفاصل.. اذ لا يجوز لطبيب الباطنية ان يشخص، ويعالج مريضاً لديه مشكلة في المفاصل.. مثلما لا يحق لطبيب في المفاصل ان يعالج مريضاً يعاني من مشكلة في القلب أو الكلى.. ولا اعرف ما هو موقف نقابة الاطباء، والاجهزة المتخصصة في وزارة الصحة من الفعل الذي قام به (علاوي)!!
المهم أن المريضة تناولت الحبة الموصوفة ثلاث مرات في ثلاثة أسابيع، بعد ذلك بدأت تظهر عليها اعراض تأثيرات العلاج، وتناوله قبل الطعام وكان الأمر في بغداد بعد أن عادت الى بيتها.. وفجأة بدأت المسكينة تتقيأ دماً اشبه (بالچبدة) وحين نقلت الى المستشفى ورآها الطبيب، سألها قبل كل شيء: هل تناولتِ علاجاً للمفاصل؟ أجابته: نعم، فسألها هل تناولتيه قبل الطعام ام بعده؟ قالت له قبل الطعام.. فضرب الطبيب كفاً بكف.. وقال لها.. كيف تم ذلك؟.. ومن الذي اوصى لك بهذا العلاج؟.. وفي مكان اخر من المستشفى سالتها الممرضة نفس اسئلة الطبيب!!
وهذا يدل على ان هذا الدواء أو الاحتراز والحذر من وصفه، معروف لكل من يعمل في هذا الميدان الانساني!! وبعد فترة وجيزة جداً.. نزفت المرأة دمها وحياتها من دون ذنب.. أي قبل ان يحين موعد قطافها، هي غلطة واحدة كلفت إنسانة حياتها، وكلفت زوجاً سعادته التي فقدها بفقدان زوجته وأم اطفاله..
فمن المسؤول عن هذه الكارثة؟.. وما دور الحكومة العراقية بخاصة وزارة الصحة؟ وما هي اجراءات نقابة الاطباء في هذا الموضوع؟ والى اية جهة يتجه زوجها المكلوم وقد فقد شريكة حياته وام اطفاله؟ السؤال الان على شفاه اليتامى الذين غابت عنهم امهم، والجواب ينتظره الجميع، فهل يأتي الجواب والعقاب ليكون (علاوي) درسا لكل من يستهين بأرواح الناس ويستسهل إبادتهم؟!

