منعم جابر
فتى نحيل وجسم صغير لكنه ارادة قوية وموقف مبدئي ،انطلق من منطقة الشاكرية حاملاً على كتفه هموم اهله وابناء جلدته، كادحي الجنوب الذين نزحوا من هناك بسبب ظلم وتسلط الاقطاع. تأثر بأبناء جيله ومن هم اكبر منه عمراً ليجد في صفوف الحزب الشيوعي العراقي ملاذاً امناً وبيتاً حقيقياً لأماله وآلامه . لعب كرة القدم مبكراً وبرز مهاجماً فريداً بكفائته ومواصفاته الفنية والبدنية ورغم حجم جسمه الصغير النحيل الا انه كان صلباً كالماس !. برز مبكراً ليلعب لفريق العاصمة الاهلي الذي ضم نخبة من جيل ثورة 14 تموز 1958 ومن حملة فكرها التقدمي وانخرط عبود مناصراً وصديقا واصطدم عند اول الطريق بانتكاسة الثورة الوليدة في انقلاب شباط الدموي العام 1963. وواصل كاظم مسيرته ،يطور امكانياته باحثاً عن الحقيقة التي وجدها واضحة بالفكر الثوري الاشتراكي الذي نشره الشيوعيون واقترب منهم ووصلوا اليه.وكانت الرياضة في الحبل السري الذي شد كاظم الى هذه النخبة المناضلة حيث كان لكاظم دوراً متميزاً في ترسيخ علاقات الشيوعيين بالرياضة واهتمامهم بها. وكانت الرياضة هي الطريق الذي بها ومن خلالها حصل العشق الابدي بين الابداع الرياضي والفكر التقدمي الثوري وان كان عشقاً معمراً بالدم والعذاب والسجون والمنافي.
فريق البريد نموذج للفريق الملتزم
انظم كاظم الى فريق البريد العام 1965 والفريق يلعب ضمن فرق الدرجة الثالثة وصل بالفريق الى الدرجة الممتازة العام 1968-1969 وهو انجاز نادر الحدوث! .وكان يشرف على تدريب الفريق المدرب التقدمي الراحل عبد الرحمن القيسي ((ابو عوف)) الذي ساهم مع بعض اللاعبين ومنهم كاظم ان يختاروا افضل اللاعبين مستوى والتزاماً وتحصيل دراسي . فتحول فريق البريد الى نموذج بالاداء الجميل والاخلاق العالية والانضباط ،وقد ظهرت بعض العلامات على الفريق فسرها البعض تفسيراً سياسيا .مثلا كان الفريق يرتدي الملابس الحمراء، وكان أغلب مشجعيه من الشباب والمثقفين وخاصة في الفترة1971-1975 حيث الانتعاش الأقتصادي وفترة الجبهة الوطنية . وقد اثار هذا الامر حفيظة ازلام النظام، وحاولوا بكل اساليب الضغط تبعيث الفريق او كسب بعض لاعبيه الى حزبهم او ابعاد الفريق عن الميدان . الا ان كل هذه الافعال باءت بالفشل ورفض اللاعبون الانتماء، وبسبب هذه المواقف قررت رئاسة الدائرة ابعاد كاظم عبود عن الفريق .وفعلا ابعد وخسر الفريق احد نجومه الكبار مع نقل بعض اللاعبين الى اندية اخرى. فليح حسن وفلاح حسن للزوراء واخيراً صدر قرار غريب بحل فريق البريد واعتماد فريق الميناء ممثلا لوزارة المواصلات ،وهو اول واشهر قرار ساهمت به اللجنة الاولمبية يومها واتحاد كرة القدم . فتشتت لاعبوا فريق البريد بين الابعاد والمنافي والسجون وكان حظ كاظم أن اختفى ليظهر على جبال كردستان .
كيف غادر كاظم الملاعب والتحق بقوات الانصار في )كردستان(؟
ونحن في سجون النظام اعوام :76،77،78 حتى 1979 واثناء التحقيق ورد اسم كاظم عبود. ماهي العلاقة به ؟ فأكدنا نحن الرياضيين، بأن عبود هو احد نجوم الكرة العراقية ولا علاقة لنا به !. ولكن هؤلاء كانوا يبحثون عنه وعن اسماء كثيرة بكرة القدم .منها السؤال عن الراحل عبد كاظم وطيب الذكر مظفر نوري والعزيز فلاح حسن . في هذه الظروف زارني الى معتقل الفضيلية الكابتن كاظم عبود فقلت له : “ابو وصال… تره اسمك ورد بالتحقيق… والامن يريد حچة حتى يلقي القبض عليك.. اني اقترح عليك السفر لان الظروف سيئة جداً…” كان هذا مطلع العام 1977 وفعلا غادر الصديق العزيز كاظم العراق الى بيروت، ليظهر في مطلع الثمانينيات على قمم جبال كردستان العراق مناضلاً انصارياً حاملاً سلاحه دفاعاً عن القيم والمبادئ التي آمن بها.
عائلة صابرة ومناضلة ضمت كل الطيف العراقي
ارتبط كاظم عبود بالمجتمع الرياضي بعلاقات انسانية متميزة فكان اخاً وصديقاً للشهيد بشار رشيد عملا سوية ولعبا لذات الفريق وكان لهما دور متميز في مدينة الثورة(الصدر حالياً)، وساهم عبود بتوطيد العلاقة مع الرياضيين والفرق الاخرى بشكل ازعج ازلام النظام واعوانه. ونقولها وبفخر ان امتدادتنا وصلت الى فرق البريد والسكك والكهرباء وآليات الشرطة والقوة السيارة والمصلحة والفرقة الثالثة وغيرها اما في الفرق الشعبية فحدث ولا حرج .وكانت عائلة الرياضي المبدع كاظم عبود قدمت للوطن فصيلاً من الشهداء والمناضلين ، وأن من يتحدث عن كاظم يجب ان لا ينسى شقيقه الاكبر چلوب (ابو سمير) الذي تحمل الكثير من جور الطغاة واشقاء كاظم الشهداء (عادل عبود، ومحمد عبود وزهير عبود ،وولده جواد كاظم عبود) ولده الذي لم يتجاوز 14 سنة من عمره حيث اعدم بتهمة الانتماء الى الحركة الاسلامية.
تحية حب واعتزاز للمناضل الرياضي كاظم عبود وهو في منفاه
متحملا الغربة وقساوتها والمرض اللعين وآلامه… والخزي والعار لأعداء الشعب والوطن في الذكرى الثمانين لتأسيس عميد الاحزاب العراقية الحزب الشيوعي العراقي.






