فالح حسون الدراجي
لا يمكن لأي مراقب للشأن السياسي، والإنتخابي في العراق أن يغمض عينيه عن الحملة الإعلامية النشيطة التي يقوم بها الدكتور إياد علاوي، ومعه بعض السياسيين في كتلة (وطنيون)، وفي بعض الكتل الإنتخابية الأخرى، لتشويه سمعة وسلوك وعمل مفوضية الإنتخابات، قبل أن يحين موعد هذه الإنتخابات بشهرين تقريباً. ويقيناً إن هذه الحملة التسقيطية لمؤسسة ديمقراطية مستقلة، ومحايدة بإمتياز كمفوضية الإنتخابات لم تكن حملة بريئة قط، ولا هي إعتباطية أو مزاجية أو شخصية، وهي أيضاً لم تكن ناتجة عن إختلاف في وجهات النظر بين علاوي والمفوضية العليا المستقلة للإنتخابات. ولكي أكون أكثر وضوحاً أقول أن المفوضية ليست هي المقصودة أيضاً في هذه الحملة العدائية، ولا المقصود فيها خصم علاوي اللدود نوري المالكي، أو كتلته الإنتخابية، رغم درجة الغيرة العالية التي يشعر بها الدكتور علاوي تجاه المالكي، بعد هزيمته أمامه في الإنتخابات السابقة بالضربة القاضية الفنية، فخطف منه كأس الوزارة الذهبي.. إنما هي حملة واضحة الأهداف، ومعروفة المقاصد والمطامح، غرضها الأول (إعداد المعلف قبل الحصان) وتهيئة الأعذار والمبررات لكل الإحتمالات. فالرجل يستبق الأمور قبل وقوعها، أي قبل أن تعلن نتائج الإنتخابات، بل وقبل أن تقام الإنتخابات أصلاً.. فعلاوي المعروف بشمخرته وبوزاته ونفخاته، وإرتفاع أرنبة أنفه بسبب وبلا سبب، لايمكن له قطعاً أن يقبل بالهزيمة المرَّة بسهولة، مهما كانت الظروف، خاصة – وهو السياسي المخضرم – الذي يجيد قراءة المشهد السياسي، ويعرف بخبرته تضاريس الساحة العراقية، وطبيعة الناخب العراقي.. ومن ثم فهو يعرف النتائج قبل أن تقام الإنتخابات!!
ربما يسألني القارئ الكريم فيقول لي: إذا لم تكن لعلاوي مشكلة مع إدارة مفوضية الإنتخابات، وليس له مشكلة مع خصومه السياسيين كرئيس الوزراء نوري المالكي، فلماذا إذن أطلق حملته التسقيطية ضد هذه المفوضية مبكراً، فشهّر بها وبأدائها قبل أن يرى عملها، وقبل أن يبدأ هذا العمل؟ حتى وصل به الأمر الى أن يشكك بنزاههتها، وبجهدها الذي تفوقت به على نفسها بشهادة الدول المتقدمة، والمنظمات والهيئات المتخصصة بشؤون الإنتخابات. متناسياً أن هذه المفوضية ليست تابعة لأحد، ولا هي مُتشكلة من لون واحد.. إذ أن لكل طيف ولون وكتلة نيابية ممثلاً فيها.. أما موظفوها الذين سيشرفون على سير العملية الإنتخابية في مراكز ومحطات الأنتخابات القادمة فهم مواطنون عراقيون بسطاء، لا يمكن لأحد أن يعرف بواطنهم مهما كان موقعه ومنصبه في المفوضية، إذ كيف سيعرف هذا المسؤول نوايا وأهواء وميول عشرات الآلاف من الموظفين المؤقتين، الذين سيلتحقون بعملهم ليوم واحد، أو ليومين فقط، حسب العقود الموقعة معهم، ويغادرون المفوضية بعد ذلك، وهنا لا أعرف كيف إستطاع علاوي معرفة إنحياز هؤلاء ضده قبل أن يتم تعيينهم أصلاً؟!!
وجوابي على هذا السؤال سيكون خاصاً بعلاوي نفسه قبل غيره، وأقصد بذلك فضيحته التي ستكون بجلاجل بعد الإنتخابات، ومشكلته لن تكون مع جمهوره، أو مؤيديه الذين سيصدمون بنتائج الإنتخابات قط، فالرجل كما هو معروف لايقيم وزناً لجمهور، أو مؤيدين، ولا لرفاق أو حلفاء، إنما مشكلته الأولى والأخيرة ستكون مع الداعمين له، وأقصد الممولين لحملته الإنتخابية. فالسعودية مثلاً لا تدفع ملايين الدولارات لأحد مجاناً، ولاغيرها سيدفع له دون أن يحصل على أصوات تكفي لأن يكون علاوي شريكاً أساسياً في صناعة القرار العراقي، إن لم ترده أن يكون الأول في صناعة هذا القرار!!
ومستقبل الدكتور علاوي بدون الفوز بهذه الأصوات، سيكون صفراً على الشمال، لا قيمة له ولا معنى، وقديماً قالوا: (مستقبل التنگه گحف)، فهل سيكون مستقبل علاوي هكذا!!
ونصيحتي الأولى والأخيرة لعلاوي هي أن يهتم بجمهوره ومؤيديه قبل كل شيء، فيحاول لملمة صفوفه، وإعادة الإعتبار لكتلته الموزعة في الف إتجاه. وأن ينتبه لنفسه قبل فوات الأوان، وأن لا يسمع نصائح هذا السياسي أو ذاك، مادام هذا السياسي الناصح له اليوم هو خصمه الإنتخابي غداً.. وأظن أن علاوي يفهم قصدي في هذه النقطة تحديداً – لأن سماع نصائح الخصوم السياسيين أمرٌ فيه الكثير من التحريض، والدفع نحو الهاوية، وهذا مايفعله المنافسون مع علاوي حالياً.
ختاماً أتمنى على الدكتور علاوي، وعلى كل من يدفع به من الخلف أن يتركوا المفوضية تواصل عملها الجاد والناجح من أجل تحقيق الأهداف المطلوبة، وإجراء العملية الإنتخابية الديمقراطية السليمة. في حين أن موضوع الفشل، والنجاح في كسب الأصوات فهذا الوضع يقرره الناخبون العراقيون فقط.
اما قرار صلاحية المناخ العراقي للإنتخابات من عدمه، فهو أمر تقرره المفوضية وحدها دون شريك، لأنها الوحيدة القادرة على معرفة الأمر، بحكم معرفتها بكل التفاصيل، والقضايا التي تخص العملية..

