بهذه المناسبة ووفاءً لما قدمه هذا اللاعب الفذ من تضحيات يسرنا أن نقدم هذه الشذرات من حياة هذا اللاعب الكبير الذي هوى قبل الأوان وغاب عن ذاكرة الجمهور الرياضي حتى أن الكثيرين لم يعرفوا سبب بكاء اللاعب الوفي فلاح حسن بحرقة عندما سأله الزميل حسام حسن عن بشار رشيد في احد البرامج الرياضية لقناة الحرة الفضائية ,وظلوا يتساءلون من هو بشار رشيد ؟؟ ولماذا بكى الكابتن فلاح حسن بهذا الشكل عندما سمع باسمه؟! وهم على حق ,لان احد لم يسمع به منذ عام 1978 ولم تكتب عنه صحيفة أو مجلة رياضية اوغير رياضية داخل العراق ,لان أزلام النظام كانوا بالمرصاد لمن يذكر اسمه أو اسم اللاعب الكبير فلاح حسن أو سعد قيس أو شرار حيدر أو كاظم عبود أو غيرهم من اللاعبين الذين قالوا: لا للبعث اليهودي ..لا لصدام المجرم ..لا لعدي الكسيح..
د. منذر العذاري
ولادة الشهيد
ولد الشهيد بشار رشيد في مدينة الديوانية عام 1949, وكان يتيم الأب عندما انتقلت عائلته من الديوانية إلى بغداد ,وكان لوالدته دور كبير في تحمل أعباء تربيته مع أخواته , ولأنهم من الفقراء الكادحين فقد سكنوا في المناطق الشعبية مثل أبو سيفين ثم مدينة الصدر ( الثورة سابقا) .. لعب ضمن فرق المدارس الابتدائية والمتوسطة قبل أن يراه المرحوم غازي مدرب فريق العاصفة ويضمه إلى صفوف الفريق ,ولعب أيضا لفريق الهلال في مدينة الصدر التي كانت تسمى مدينة الثورة في ذلك الوقت , وكان معه اللاعب فلاح حسن وهادي عباس ,وكان يشرف على الفريق المرحوم جواد حسان , وكذلك لعب لفريق الزمالك احد الفرق الشعبية المعروفة في مدينة الصدر وقتها . في الفرق الشعبية تعرف على مجموعة من اللاعبين الذين أصبحوا أصدقاء له منهم منعم جابر وفيصل صالح وكاظم عبود والمرحوم لعيبي فرحان وجاسم محمد كريم وغيرهم
انضمامة لفريق السكك
.في عام 1966 انضم لفريق السكك الحديد ومثله في الدوري الممتاز لموسم 66 – 1967 وكان معه في الفريق ستار خلف وجلال عبد الرحمن ومؤيد محمد صالح ومحمد علوان وحازم محمد علي وطرزان , كما مثل الفريق في الموسم التالي 67-1968 حيث انضم للفريق نخبة من اللاعبين المتميزين أمثال علي كاظم وأنور جسام ورسن بنيان وجبار خزعل ومقداد جرجيس وعادل حمادي ..وفي موسم 68 – 1969 انتقل لفريق القوة السيارة الذي كان يلعب في الدوري الممتاز وكان الفريق يضم اللاعبين عبد الصمد أسد وشامل طبرة ومحمد علي قنبر وحسين فاضل وستار جواد وفانوس الاسدي وعادل إبراهيم , وبقي في صفوف الفريق حتى نهاية موسم 70 – 1971 , حيث ضم الفريق لاعبين آخرين منهم زهراوي جابر ورياض شاكر وفخري ناجي ومحمد طبرة ومحمد مطر ومحمود أسد وغيرهم .
اللعب لآليات الشرطة
.في موسم 71 – 1972 كان بشار رشيد يرتدي القميص البنفسجي مدافعا عن ألوان فريق آليات الشرطة الذي كان يضم خيرة نجوم الكرة العراقية أمثال المرحوم ستار خلف والمرحوم عبد كاظم ودوكلص عزيز ورياض نوري ومظفر نوري وصباح حاتم و شاكر إسماعيل ومنعم حسين وطارق عزيز ولطيف شندل ومجيد علي وعصام خليل ومجيد علي وغيرهم ,وتوج الفريق بطلا للدوري في ذلك الموسم .وفي موسم 72 – 1973 أحرز الشهيد بشار لقب هداف الدوري بعد أن سجل خمسة أهداف ,هدف في مرمى السكك يوم 16 تشرين الأول 1972 وثلاثة أهداف في مرمى النجدة يوم 30 تشرين الثاني 1972 وهدف في مرمى المشاة يوم 27 كانون الأول 1972 ,وفي الموسم التالي 73 – 1974 والذي ضم فرق المؤسسات والأندية وشهد مشاركة فرق المحافظات في الدوري لأول مرة سجل بشار رشيد ستة أهداف لفريق آليات الشرطة لكن لقب الهداف كان من نصيب لاعب النجدة المتألق زهراوي جابر ..
اعتقالة
وبعد أن ابتعد نجوم الآليات – ومنهم الشهيد بشار – عن الدوري في موسم 74 – 1975 الذي شهد الغاء فرق المؤسسات والعمل بنظام الأندية ,عاد شهيدنا البطل ليلعب ضمن فريق نادي الشرطة في موسم 75 – 1976 وهو الموسم الأخير له في عالم الدوري العراقي حيث تم اعتقاله خلال مباراة ناديه الشرطة أمام نادي الجامعة في الدوري من قبل السلطة العفلقية الغاشمة وكان معه في الفريق ابرز نجوم الكرة العراقية أمثال رعد حمودي وقاسم محمد ابو حديد ومحمد طبرة ودوكلص عزيز والمرحوم عبد كاظم ورياض نوري وصباح حاتم وعلي حسين محمود وزهراوي جابر وهادي الجنابي وثامر سلمان والمرحوم عبد الواحد وشيح وعدنان محمد علي وغيرهم .أما على الصعيد الدولي فقد كان لشهيدنا شرف تمثيل المنتخب الوطني العراقي في تصفيات بطولة كاس العالم لكرة القدم التي أقيمت في استراليا في آذار عام 1973 ,والتي تعد أول مشاركة عراقية في هذه البطولة العالمية ,وعدا المباراة الأولى أمام استراليا كان بشار رشيد لاعبا أساسيا في مفكرة المدرب الهنغاري يولا تالاكي في جميع المباريات ,وقد سجل هدفا جميلا في مرمى نيوزلندة في الدقيقة العاشرة من المباراة التي أقيمت يوم 13 آذار 1973 وانتهت عراقية 2 -صفر .
تمثيلة للمنتخبات الوطنية
.كما مثل المنتخب الوطني العراقي في عدة مباريات ودية . ولعب الشهيد بشار للمنتخب العسكري العراقي في عدة بطولات ,فقد ساهم في إحراز العراق لكاس بطولة العالم العسكرية 25التي أقيمت في بغداد عام 1972,وسجل الشهيد الهدف الثاني للعراق في مباراته الأخيرة أمام منتخب ساحل العاج التي جرت يوم 20 حزيران 1972 وانتهت عراقية 3 -صفر …وكان هداف الفريق العراقي في بطولة العالم العسكرية 26 التي جرت في الكونغو برازافيل والتي أحرز فريقنا فيها لقب الوصيف خلف المنتخب الايطالي ,بعد أن سجل ثلاثة أهداف أولها هدف الفوز الوحيد في مرمى الكويت يوم 25 حزيران 1973,وهدف في مرمى ساحل العاج يوم 27 حزيران وفزنا 2-1 ,وهدف في مرمى الكونغو برازفيل يوم 1 تموز وفزنا 2-1 أيضا ..وكان ضمن المنتخب العسكري العراقي الذي لعب في تصفيات بطولة العالم العسكرية التي جرت في الكويت في شباط 1975 ..كما كان هداف البطولة الرباعية للفرق العسكرية التي جرت في بغداد من 14-21 تموز 1973 بعد أن سجل للمنتخب العسكري العراقي أربعة أهداف أولها في مرمى سكا اوديسا السوفيتي يوم 17 تموز 1973 وانتهت عراقية 3-1 ,وثلاثة أهداف في مرمى نادي شليفن البلغاري يوم 21 تموز وفاز منتخبنا 5-2 ..
كان نجما للمنتخب العسكري
وكان ضمن وفد المنتخب العسكري العراقي الذي لعب مباراتين وديتين في الاتحاد السوفيتي في أيلول 1973 ..لقد كان الشهيد بشار رشيد لاعبا مرموقا وهدافا متميزا امتاز بالطول الفارع واللياقة البدنية العالية والشجاعة والروح الجهادية في الملعب بالإضافة إلى إجادته العاب الهواء بشكل متميز ,واللعب بكلتا القدمين ,والتسديد على المرمى من أي مكان , لكنه واجه حربا بلا هوادة من أجهزة النظام العفلقي البائد لأنه لايدين بالولاء لهم ولأفكارهم السوداء التي أحرقت الأخضر واليابس ,ولذلك كان بعيدا عن المنتخب الوطني العراقي ,وقد اثبت جدارته وعلو كعبه على المستطيل الأخضر عندما تهيأت له الفرصة في اللعب للمنتخب الوطني في تصفيات كاس العالم عام 1973 في استراليا على يد المدرب يولا تالاكي ,وهذا مااثار جنون الزمرة المتسلطة على العراق فلفقوا له تهمة كاذبة بعد العودة من استراليا ليمنعوه من الظهور على مسرح الكرة العراقية ,وأصدروا قرارا من الاتحاد العراقي لكرة القدم بحرمانه من اللعب مدى الحياة …لكن مديرية العاب الشرطة شكلت لجنة تحقيقيه حول الموضوع وتبين للجنة عدم صحة الاتهامات الموجه له ,وقامت المديرية بإعلام الاتحاد العراقي لكرة القدم بنتائج التحقيق مطالبة بإلغاء العقوبة المفروضة عليه مع زميله المرحوم ستار خلف ,لكن اتحاد الكرة رفض رفع العقوبة في اجتماعه المنعقد يوم 19 آيار 1973 وأصر على اعتماد عقوبة الحرمان على اللاعبين بشار رشيد وستار خلف من اللعب للمنتخب الوطني مدى الحياة ..
اعتقاله واستشهاده
ورغم ذلك ظل أبا مسار يلعب للمنتخب العسكري العراقي ومثله في الكثير من المباريات الرسمية والودية ,وكذلك لفريق آليات الشرطة في الدوري كما لعب لنادي الشرطة لموسم واحد قبل أن تزج به السلطة الغاشمة في غياهب سجونها المظلمة في نهاية عام 1976 , لينال شرف الشهادة في 17 آيار 1978 ..لكن الأيام أثبتت إن الشعوب أقوى من الطغاة ,فقد ذهب هدام وزمرته إلى مزبلة التاريخ وظل بشار رشيد وكل الشهداء نجوما زاهية في ذاكرة الوطن ..وبهذه المناسبة نتمنى من الجهات المسؤولة تكريم شهداء الرياضة العراقية ورعاية عوائلهم وتخصيص رواتب تقاعدية لهم ,وكذلك إقامة بطولات رياضية تحمل أسماءهم ,وإطلاق أسمائهم على الملاعب والقاعات الرياضية ..ونحيي مبادرة الهيئة الإدارية لنادي الشرطة بإطلاق إسم الشهيد بشار رشيد على إحدى القاعات الرياضية في النادي وهذا جزء يسير من الوفاء لهم لأنهم قدموا للوطن أغلى مايملكون , والجود بالنفس أقصى غاية الجود .
كاظم عبود: الشهيد يمتلك قلبا لا يعرف الحقد..
اللاعب الدولي الكبير كاظم عبود نجم الكرة العراقية في نهاية الستينيات ومطلع السبعينيات ونجم فريق البريد وأحد أصدقاء الشهيد بشار المقربين تحدث لنا عن مشاعره بهذه المناسبة قائلا : كان الشهيد يملك قلبا واسعا ولايعرف الحقد,يقدر الصداقة ورابطة كرة القدم المحبوبة,في العام الذي فاجأنا به اتحاد كرة القدم آنذاك بقراره الخبيث بإنزال أربعة فرق إلى الدرجة الأولى من الدوري الممتاز وكان ذلك قبل نهاية الدوري بشهر واحد فقط (هذا هو التخطيط الذي يدعو إليه البعض عندما يكون متفرجا وعندما يكون صاحب القرار فهذا جزء بسيط مما فعلوا)كان القرار بدون مسوغات اللهم إلا حقدهم على فريق البريد الشاب الذي رفع معاداة السلطة علما يرفرف على الجمهور المعارض للسلطة الظالمة, ولان فريق البريد قد عانى من الإهمال والتأمر حتى من هيئته الإدارية ,فجندوا اتحاد الكره ليجهز عليه.وكان اللقاء المرقب مع فريق القوة السيارة والذي كان يضم نخبه رائعة من الأصدقاء ومنهم بشار وصمد وفانوس وزهراوي وعبد الحسين وغيرهم,الا إن الملعب والكره: هما مكان وأداة للتنافس الشريف وإظهار الموهبة والإمكانية والصراع من اجل الفوز.
الشهيد كان طيب القلب
نزل البريد مرتبكا لأنه كان يحتل المركز الخامس وله مباراة واحده فقط متبقية بعد هذه المباراة التي نتحدث عنها علما ان فرق الدوري كانت تسع فرق فقط كما اذكر. في الشوط الأول دخل مرمانا هدفان, حاول المرحوم بشار أن يهدئ من روعي وأنا الذي يناضل من اجل فريقه فلم يفلح وتلقى منى مالم يكن يحب,وبقي خفيف الظل,يمزح ويحاول التهدئة ولكنه تلقى الصد والكلام الجارح,وقبل النهاية بعشر دقائق سجلت هدفا افرح واسعد المحبين,أعقبته بهدف من قذيفة مرقت من الشباك وذكرت الحكم والجمهور بهدف الآليات,لكن الحكم كان قريبا ومتابعا هذه المرة واذكر إن الحكم كان عصام عمر والذي صرخ عاليا انه هدف وأنا لست غشيما لقد رايته تماما,عندها ضحكت من القلب ومسكني بشار ليقبلني وفعل ذلك معه عدد من لاعبي السيارة,ولم يحالف الحظ فريقنا حيث أهدرت فرصة ثمينة في أخر اللحظات وذلك لعجلة الأعزاء فليح حسن وفلاح حسن في تسجيل هدف الفوز.لم يتركني أبا مسار وانتظرني ليخفف عني وعن لاعبي فريقي المغلوب على أمره.كان أبو مسار منسجما مع ذاته وبسيطا حد اللعنة….خفيفا يحب النكتة,باختصار كان جديرا بالمحبة لأنه صادق في اختياراته.كانت منطقته في الثورة تحبه كثيرا وأصبح علما من أعلامها,يحب أن يساعد الغير من أبناء مدينته, وبالمفيد لقد زاد حبي لصديق ذرف دمعة في ذكراه العطرة.






