فالح حسون الدراجي
قبل يومين، وأمام أكثر من مائة مليون عربي تسمَّروا أمام شاشة قناة الـ (أم بي سي) الفضائية ساعات عديدة، حقق الشاب العراقي الموهوب ستار سعد، فوزاً فنياً وطنياً رائعاً في نهائي المسابقة الغنائية التنافسية العربية بنسختها الثانية، والمعروفة باسم مسابقة (أحلى صوت).. ولعل الأمر الأحلى من طعم الفوز، ومن حلاوة الصوت نفسه، هو أن ستار سعد لم يفز بدعم الحكومة، أوبرفع شعارات طائفية، أوقومية معينة، كما لم يفز استناداً لقدراته الفنية الشخصية فقط، ولانتيجة لضربة حظ، أوصدفة عابرة، أورغبة مزاجية من اللجنة المشرفة على البرنامج، إنما فاز بتعاون الجميع، بدءًا من فريق عمله الذي قاده الفنان الكبير كاظم الساهر، وليس انتهاء بأصوات ملايين العراقيين والعرب، الذين دعموه دون أن يعرفوا هويته الطائفية أوالقومية أوالفكرية.. لقد منحه المصوتون أصواتهم برأيي الشخصي لأمرين، الأول؛ لعراقيته الصادقة المرسومة في عينيه، والواضحة في كل جملة غنائية أطلقها ستار سعد، في فضاء هذا التنافس المنقول للعالم عبر الأقمار الصناعية نقلاً مباشراً، الأمر الذي جعل العراقيين يمنحونه أصواتهم بقناعة وطنية، وليس فنية فحسب. والأمر الثاني -الذي منحه العرب أصواتهم بسببه- كان يعود للموهبة والمقدرة الغنائية الشخصية التي دخل بها المسابقة.. فضلاً عن الجماهيرية العربية الكبيرة التي يملكها مدربه كاظم الساهر، والتي تجلت عبر الاتصالات التلفونية العربية والعراقية الهائلة المؤيدة لهذا الفتى الموهوب.. لقد فاز ستار سعد في هذه المسابقة فوزاً واضحاً لاغبار عليه، فحمل علم العراق على أكتافه أمام العالم كله، وكان بحق مشهداً مؤثراً، أسقط فيه الدموع من عيون أغلب العراقيين، سواءٌ من كان حاضراً في القاعة -بمن فيهم النجم كاظم الساهر- أم من كان خارجها مقيماً في العراق، أو أمريكا أو أوربا أو أستراليا.. أو هونغ كونغ!!
لقد تجلت الوحدة الوطنية العراقية في عملية دعم وإسناد هذا العراقي بأحلى وأبهى صورها، واتضحت أيضاً بجلاء عند إعلان نتائج المسابقة، وفوز هذا الشاب العراقي، حيث يمكن للقارئ الكريم الذهاب الى آلاف الصفحات الخاصة بالعراقيين في الفيسبوك اوالتويتر، ليرى كيف كانت مشاعر العراقيين متوحدة حول هذا العراقي الجميل..
وصدقاً لا أبالغ لو قلت أني فرحت كثيراً لهذا الفوز، والسبب يعود، لأنه فوزٌ تحقق بجهد عراقي سليم (حلال) مائة في المائة، دون أي دعم لوجستي (أمبريالي صهيوني).. ولا بتمويل خارجي مشبوه، كما لايمكن أن تحصل في هذه المسابقة أية عملية غش، أوتزوير، أوتلاعب في الأعمار، فيرسل اللاعبون المزورة أعمارهم وجوازاتهم الى بلد المسابقة عبر مطار النجف، ليحتفل بعدها العراقيون -حكومة وشعباً- بفوز بائس على فتيان صغار هم ليسوا أكبر من عمر الورود!!
لقد كان فوز ستار سعد فوزاً واضحاً وصريحاً لمغن شاب عراقي، وقف أمام اللجنة الفنية، وأمام الجمهور الحاضر وجهاً لوجه، فأظهر مواهبه أمامهم، ليترك بعدها الخيار للجنة والجمهور، وملايين المشاهدين. ناهيك عن أن هذه المسابقة لم تجرِ بيوم واحد لتنتهي بعده وتعلن النتائج، إنما جرت عبر مراحل وحلقات عديدة استغرقت شهورا طويلة.. وهذا يعني أن الجيد من المتسابقين ستظهر محاسنه حتماً خلال هذه الفترة الطويلة، والسيئ أيضاً ستظهر عيوبه، ولا يمكن إخفاؤها قط كل هذه الفترة.. نعم لقد انتهت المسابقة وفاز بها هذا العراقي (السبع)، فرفع علم العراق بجدارة، لكن المحزن لا أحد من الحكومة، أو مجلس النواب احتفى بفوزه، إذ لا قطع أراضٍ قدمت للمسكين، ولا تهانيَ بعثت له، فنشرت في السبتايتل الدوار بشاشات قنوات التلفاز، كما لم يقم مدربه -وهو فنان عربي وعالمي كبير- باستعراضات بهلوانية بايخة بعد الفوز، إنما حمل ستار سعد جائزته ومضى بهدوء، مكتفياً بالفرحة التي زرعها في قلوب العراقيين، وبالدرس الوطني الكبير الذي أعطاه للمتشدقين باسم الوحدة الوطنية والمصالحة البطيخية!!..

